البرنامج الوطني للتشجير: زراعة 300 ألف شجرة بحلول 2030

في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بحماية البيئة وتنمية الغطاء النباتي، وقع البرنامج الوطني للتشجير ومؤسسة تجمع مطارات الثاني، مذكرة تفاهم طموحة تهدف إلى زراعة 300 ألف شجرة بحلول عام 2030م. وتأتي هذه الاتفاقية لتعزيز مستوى الوعي المجتمعي بأهمية المحافظة على البيئة، وقد جرت مراسم التوقيع بحضور معالي نائب وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس منصور بن هلال المشيطي. وجاء هذا الحدث البارز ضمن الفعاليات المصاحبة لمعرض أسبوع البيئة السعودي المقام في العاصمة الرياض تحت شعار “أثرك أخضر”، مما يضفي طابعاً رسمياً ومجتمعياً على هذه المبادرة.
السياق الاستراتيجي لجهود البرنامج الوطني للتشجير
لفهم الأهمية الكبرى لهذه الاتفاقية، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية التي انطلقت منها جهود المملكة في المجال البيئي. في عام 2021، أطلق سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان “مبادرة السعودية الخضراء”، والتي وضعت خارطة طريق واضحة لمكافحة التغير المناخي والتصحر. ويعتبر البرنامج الوطني للتشجير الذراع التنفيذي الأبرز لتحقيق أحد أهم أهداف هذه المبادرة، وهو زراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء المملكة خلال العقود القادمة. تاريخياً، عانت شبه الجزيرة العربية من تحديات بيئية قاسية تتمثل في التصحر وندرة المياه، مما يجعل هذه الجهود المؤسسية الحديثة نقطة تحول جذرية في تاريخ الإدارة البيئية للمملكة، حيث تنتقل من مرحلة الاستهلاك إلى مرحلة الاستدامة وتجديد الموارد الطبيعية.
إن دمج المؤسسات الوطنية، مثل قطاع المطارات، في هذه الخطة الشاملة يعكس توجهاً حكومياً متكاملاً يضمن مشاركة كافة القطاعات في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. ولا يقتصر دور البرنامج على الزراعة فحسب، بل يمتد ليشمل الأبحاث العلمية لاختيار الأنواع النباتية المحلية الأكثر تكيفاً مع المناخ السعودي والأقل استهلاكاً للمياه، مما يضمن استدامة هذه المشاريع على المدى الطويل.
الأثر المحلي والدولي لزيادة مساحات الغطاء النباتي
تحمل هذه المذكرة أهمية بالغة وتأثيراً متعدد الأبعاد يمتد من النطاق المحلي إلى الساحة الدولية. على الصعيد المحلي، ستساهم زراعة 300 ألف شجرة في محيط وداخل المرافق التابعة لتجمع مطارات الثاني في تحسين جودة الهواء بشكل ملحوظ، وخفض درجات الحرارة المحيطة، والحد من العواصف الغبارية التي قد تؤثر على حركة الملاحة الجوية. كما أن هذه الأشجار ستعزز من التنوع الأحيائي المحلي وتوفر بيئة جمالية وصحية للمسافرين والعاملين في تلك المرافق، مما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن التزام المملكة بتخضير مرافقها الحيوية كالمطارات يبعث برسالة قوية للعالم أجمع. فالمطارات هي البوابات الأولى التي يمر عبرها الزوار الدوليون، ورؤيتهم لهذه المساحات الخضراء والجهود التوعوية تعكس جدية السعودية في الوفاء بالتزاماتها تجاه المعاهدات الدولية للمناخ، مثل اتفاقية باريس. كما يضع هذا الإنجاز المملكة في مصاف الدول الرائدة في منطقة الشرق الأوسط التي تتخذ خطوات عملية وملموسة لمواجهة الاحتباس الحراري وتقليل الانبعاثات الكربونية.
تفاصيل الشراكة التوعوية في المطارات
إلى جانب الهدف الكمي المتمثل في زراعة الأشجار، تركز مذكرة التفاهم بشكل كبير على الجانب التثقيفي. حيث تتضمن الاتفاقية توفير مساحات مؤقتة داخل المطارات التابعة للشركة لإقامة أجنحة وفعاليات توعوية تسلط الضوء على أهداف ومهام البرنامج. وسيتم استثمار الكثافة البشرية في هذه المرافق لنشر الرسالة البيئية على أوسع نطاق ممكن.
علاوة على ذلك، سيتم عرض محتوى توعوي بيئي مرئي ومقروء، يقدمه البرنامج، على الشاشات الداخلية المنتشرة في صالات الانتظار والممرات داخل المطارات. هذه الخطوة تضمن وصول رسالة “أثرك أخضر” إلى ملايين المسافرين سنوياً، مما يحول المطارات من مجرد محطات عبور إلى منصات تفاعلية تساهم في بناء وعي بيئي مستدام لدى المواطنين والمقيمين والزوار، وتدعم الجهود الوطنية الرامية إلى خلق مستقبل أخضر ومستدام للأجيال القادمة.



