تجارب أسلحة المدمرة كانغ كون بإشراف كيم جونغ أون

أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على تجارب أسلحة متطورة على متن المدمرة كانغ كون الحربية، التي تزن خمسة آلاف طن، وذلك بعد عام كامل من تعرضها لحادث انقلاب جزئي أثار غضب القيادة العسكرية في بيونغ يانغ. وشملت التجارب الأخيرة إطلاق صواريخ كروز واستخدام وسائل حرب إلكترونية متطورة، في خطوة تعكس إصرار كوريا الشمالية على تعزيز قدراتها البحرية وسط توترات إقليمية متصاعدة.
تفاصيل تجارب الأسلحة على متن المدمرة كانغ كون
أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية بأن التجارب أُجريت يوم الجمعة الماضي تحت إشراف مباشر من كيم جونغ أون، الذي ظهر في الصور محاطاً بالمسؤولين العسكريين وهو يراقب عمليات الإطلاق من نقطة مراقبة ساحلية. وتأتي هذه الخطوة بعد أقل من أسبوعين من إدخال مدمرة أخرى مماثلة في الوزن تُدعى “تشوي هيون” إلى الخدمة الفعلية. وقد أصدر الزعيم الكوري الشمالي توجيهات صارمة بإدخال المدمرة كانغ كون الخدمة الفعلية في غضون شهرين، وهو ما يربطه الخبراء بالذكرى الثامنة والسبعين لتأسيس الجمهورية في التاسع من سبتمبر المقبل.
من الإهمال المطلق إلى الخدمة العسكرية
تعود خلفية هذا الحدث إلى مايو من العام الماضي، عندما تعرضت السفينة الحربية لحادث انقلاب جزئي أثناء حفل تدشينها الأول بحضور كيم جونغ أون. في ذلك الوقت، وصف الزعيم الكوري الشمالي الحادث بأنه “عمل إجرامي ناجم عن إهمال مطلق”، وأمر بمحاسبة المسؤولين ومعاقبتهم بشدة. ويمثل إعادة تدشين السفينة اليوم بعد إصلاحها وتجهيزها بأحدث المنظومات القتالية محاولة من بيونغ يانغ لإثبات قدرتها على تجاوز الأخطاء التقنية وإعادة بناء هيبتها العسكرية البحرية بسرعة فائقة.
السياق الجيوسياسي وتأثير القوة البحرية المتنامية
تأتي هذه التحركات البحرية في سياق سعي كوريا الشمالية المستمر لامتلاك “قوة عسكرية مطلقة” وتعزيز الردع الحربي ضد جارتها الجنوبية وحلفائها الغربيين. وتصر بيونغ يانغ على عدم التخلي عن برنامجها النووي وتطوير ترسانتها البحرية، لا سيما منذ انهيار قمة هانوي التاريخية عام 2019 التي جمعت كيم جونغ أون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بسبب الخلافات العميقة حول نطاق نزع السلاح النووي وتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد.
محلياً وإقليمياً، يرى المحللون العسكريون أن تمركز هذه السفن الحربية قبالة الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية يهدف إلى بناء كفاءة عالية في العمليات الساحلية منخفضة المخاطر، ومواجهة التفوق البحري لكوريا الجنوبية التي تمتلك أكثر من عشر سفن حربية ضخمة تفوق حمولتها خمسة آلاف طن. ومع استمرار حالة الحرب الرسمية بين الكوريتين منذ انتهاء حرب 1950-1953 باتفاق هدنة وليس معاهدة سلام، فإن تدشين هذه القطع البحرية يزيد من تعقيد المشهد الأمني في شرق آسيا ويوجه رسائل ردع قوية للمجتمع الدولي.



