أخبار السعودية

تقنية سعودية مبتكرة لتسهيل إنتاج الهيدروجين الأخضر

في إنجاز علمي سعودي ريادي يعزز مكانة المملكة في قطاع الطاقة النظيفة، نجح فريق بحثي في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية “كاكست” في تطوير نظام مبتكر يهدف إلى تسهيل إنتاج الهيدروجين الأخضر مباشرة من مياه البحر دون الحاجة إلى عمليات تحلية مسبقة. ويمثل هذا الابتكار خطوة محورية لدعم التحول العالمي نحو مصادر الطاقة المستدامة والحد من الانبعاثات الكربونية، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. وقد حظي هذا الابتكار بتكريم خاص من صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة القصيم ورئيس مجلس أمناء جائزة القصيم للتميز والإبداع، حيث تسلم الجائزة بالنيابة عن الفريق رئيس “كاكست” الدكتور منير بن محمود الدسوقي في فرع التميز في البحث العلمي والابتكار.

تفاصيل التقنية المبتكرة وخفض استهلاك الطاقة

يعتمد النظام المطور من قبل باحثي “كاكست” على تقنية التحليل الكهربائي القلوي لمياه البحر باستخدام محفز نانوي عالي الكفاءة. وتتضمن العملية إضافة تراكيز منخفضة من الهيدرازين المائي كعامل مساعد للتفاعل، مما يسهم بشكل مباشر في خفض الجهد الكهربائي المطلوب ورفع كفاءة العملية الكهروكيميائية مقارنة بالأنظمة التقليدية.

وقد نجح المشروع في معالجة أكبر التحديات التي تواجه التحليل الكهربائي المباشر لمياه البحر، مثل الاستهلاك العالي للطاقة، وتكون غاز الكلور الضار، والتآكل السريع للأقطاب الكهربائية. وأظهرت النتائج العملية كفاءة استثنائية؛ حيث أسهم النظام الجديد في خفض استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 60%، مع رفع كفاءة إنتاج الهيدروجين بنسبة 50% مقارنة بالمحللات الكهربائية التجارية الحالية التي تعتمد على المياه النقية، مما يطيل العمر التشغيلي للمكونات ويعزز موثوقية النظام التشغيلية.

السياق التاريخي وتطور أبحاث الطاقة النظيفة

تاريخياً، واجهت عمليات إنتاج الهيدروجين باستخدام تقنيات التحليل الكهربائي عقبات اقتصادية وتقنية جمة، لعل أبرزها الاعتماد الكلي على المياه العذبة والنقية، وهو ما يشكل استنزافاً للموارد المائية الشحيحة في المناطق الجافة مثل منطقة الشرق الأوسط. وكانت التقنيات السابقة تتطلب تحلية مياه البحر أولاً قبل استخدامها في التحليل الكهربائي، مما يرفع تكلفة الإنتاج الإجمالية ويقلل من الجدوى الاقتصادية للمشاريع.

ويأتي هذا الابتكار من “كاكست” ليتجاوز هذه العقبة التاريخية، مقدماً حلاً مباشراً يستغل مياه البحر الوفيرة دون أي معالجة مسبقة مكلفة، مما يضع البحث العلمي السعودي في مقدمة الجهود الدولية لحل معضلات الطاقة وتوفير بدائل مستدامة وصديقة للبيئة.

الأثر المتوقع لتقنيات إنتاج الهيدروجين الأخضر محلياً وعالمياً

أوضح رئيس الفريق البحثي في “كاكست” الدكتور عبدالله العتيبي، أن هذا التطوير يمثل قفزة نوعية لتمكين إنتاج الطاقة النظيفة بكفاءة تشغيلية عالية وتكلفة منخفضة. وعلى الصعيد المحلي، يسهم هذا الابتكار في تحقيق مستهدفات “مبادرة السعودية الخضراء” ورؤية 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط.

أما إقليمياً ودولياً، فإن نجاح هذه التقنية يفتح آفاقاً واسعة لتصدير الهيدروجين الأخضر إلى الأسواق العالمية بأسعار تنافسية، مما يعزز مكانة المملكة كمركز عالمي لإنتاج وتصدير الطاقة المستدامة، ويسهم في تسريع الجهود الدولية للحد من التغير المناخي وحماية البيئة عبر تقديم حلول عملية قابلة للتطبيق على نطاق واسع.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى