وزير المياه الهندي: لن تذهب قطرة ماء واحدة إلى باكستان

في خطوة تصعيدية جديدة قد تعيد تشكيل الخارطة الجيوسياسية لجنوب آسيا، صرح وزير المياه الهندي، سي. آر. باتيل، بأن بلاده تعمل جاهدة على ضمان عدم تدفق “قطرة ماء واحدة” إلى باكستان المجاورة خلال السنوات المقبلة. وتأتي هذه التصريحات الحاسمة بناءً على توجيهات مباشرة من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وذلك بعد أن علّقت نيودلهي مشاركتها في معاهدة مياه رئيسية العام الماضي، مما يهدد بتفجير أزمة مياه حادة بين القوتين النوويتين.
موقف وزير المياه الهندي من معاهدة مياه نهر السند التاريخية
تعود جذور هذا النزاع المائي إلى لحظة تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947، حيث تم ترسيم الحدود الحساسة في منطقة كشمير المتنازع عليها بين البلدين. ولتنظيم تقاسم الموارد المائية المشتركة، وقّع الجانبان برعاية البنك الدولي “معاهدة مياه نهر السند” عام 1960. تنظم هذه الاتفاقية التاريخية استخدام المياه المتدفقة من ستة أنهار تنبع من المرتفعات الهندية وتصب في الأراضي الباكستانية، وهو نظام مائي حيوي يعتمد عليه مئات الملايين من السكان لتأمين احتياجاتهم الأساسية من مياه الشرب والري. وظلت هذه المعاهدة صامدة لعقود كقناة نادرة للتواصل الدبلوماسي المستمر بين الجارتين.
تصعيد دبلوماسي ومخاوف من اندلاع حرب مياه إقليمية
شهدت العلاقات بين نيودلهي وإسلام آباد تدهوراً كبيراً عقب تعليق الهند لعضويتها في لجان المعاهدة في مايو 2025، إثر هجوم دامي استهدف سياحاً في الجزء الخاضع للإدارة الهندية من إقليم كشمير. هذا التعليق أعقبه اشتباكات عسكرية عنيفة استمرت أربعة أيام، استخدمت فيها الطائرات المسيرة والصواريخ والمدفعية، وأسفرت عن مقتل نحو 70 شخصاً من الطرفين. وفي المقابل، حذرت باكستان سابقاً من أن أي محاولة هندية لتغيير مسار الممرات المائية العابرة للحدود ستُعتبر بمثابة “عمل حربي”، مؤكدة أن معاهدة عام 1960 لا تزال سارية المفعول قانونياً لعدم وجود أي بند يسمح بالانسحاب الأحادي الجانب.
التأثيرات الجيوسياسية والاقتصادية المتوقعة للأزمة
إن تنفيذ التهديدات الهندية بقطع المياه بالكامل سيكون له تداعيات كارثية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تسعى الهند للاستفادة القصوى من مواردها المائية لتلبية احتياجات سكانها المتزايدة ودعم مشاريع الطاقة الكهرومائية والزراعة. أما على المستوى الإقليمي، فإن حرمان باكستان من حصتها المائية قد يؤدي إلى جفاف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في حوض نهر السند، مما يهدد الأمن الغذائي لباكستان ويدفع المنطقة نحو حافة هاوية إنسانية واقتصادية غير مسبوقة. دولياً، يثير هذا النزاع مخاوف القوى الكبرى من تحول “حرب المياه” إلى مواجهة عسكرية شاملة بين دولتين تمتلكان ترسانة نووية، مما قد يهدد الاستقرار والأمن في عموم قارة آسيا.



