زيلينسكي يعلن إصلاح خط أنابيب دروجبا النفطي لأوروبا

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن إتمام بلاده بنجاح عمليات إصلاح الأجزاء المتضررة من خط أنابيب دروجبا النفطي، مؤكداً جاهزية الخط لاستئناف إمدادات النفط إلى أوروبا بعد توقفها جراء القصف. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متصاعدة وصراعاً مستمراً على جبهات الطاقة بين روسيا والاتحاد الأوروبي، حيث يمثل هذا الخط شريان الحياة الطاقي لعدد من دول وسط أوروبا.
أهمية خط أنابيب دروجبا في خضم أزمة الطاقة الأوروبية
يُعد خط أنابيب دروجبا، الذي يعني اسمه “الصداقة” باللغة الروسية، واحداً من أطول شبكات أنابيب النفط في العالم، حيث تم إنشاؤه في الحقبة السوفيتية لتزويد دول شرق ووسط أوروبا بالخام الروسي. ورغم العقوبات الأوروبية الصارمة المفروضة على قطاع الطاقة الروسي منذ اندلاع الحرب في عام 2022، إلا أن هذا الخط ظل مستثنى جزئياً لتلبية احتياجات دول حبيسة مثل المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك، والتي تعتمد بشكل شبه كامل على هذا المسار لتأمين احتياجاتها النفطية اليومية.
خلافات سياسية وضغوط متبادلة بين كييف وبودابست
تسبب تضرر الأنبوب في أواخر شهر يناير الماضي إثر ضربات صاروخية روسية في اندلاع أزمة دبلوماسية واقتصادية حادة. واتهمت كل من المجر وسلوفاكيا، اللتان تتبنيان مواقف أكثر مرونة تجاه موسكو مقارنة ببقية أعضاء الاتحاد الأوروبي، الجانب الأوكراني بالمماطلة المتعمدة في إصلاح الأنبوب لاستخدامه كورقة ضغط سياسية. وفي المقابل، استخدم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان حق النقض (الفيتو) لعرقلة قرض أوروبي حيوي بقيمة 90 مليون يورو كانت أوكرانيا في أمس الحاجة إليه لسد العجز المتوقع في ميزانيتها العامة، مما زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي لكييف.
تأثيرات الحدث على أمن الطاقة ومستقبل العقوبات
يحمل استئناف العمل في الخط أبعاداً محلية وإقليمية بالغة الأهمية؛ فعلى الصعيد المحلي الأوكراني، يساهم تشغيل الخط في تخفيف حدة التوتر مع الجيران الأوروبيين وتأمين مسارات الدعم المالي، حيث تشير التقارير إلى سعي دول الاتحاد الأوروبي لإعطاء الضوء الأخضر النهائي للإفراج عن القرض المالي لكييف، مما قد يدفع المجر للتراجع عن موقفها المتشدد. أما إقليمياً ودولياً، فإن استقرار الإمدادات يمنع حدوث قفزات مفاجئة في أسعار النفط بأسواق وسط أوروبا، لكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات حول مدى قدرة القارة العجوز على التحرر الكامل من مصادر الطاقة الروسية. وفي هذا السياق، شدد زيلينسكي على ضرورة مواصلة الضغط المنهجي عبر العقوبات على روسيا، وتكثيف الجهود لتنويع مصادر الطاقة لضمان استقلالية أوروبا الكاملة عن القوى التي تسعى لإضعافها.



