أول مهرجان مسرح العرائس في السعودية ينطلق بالأحساء

شهدت محافظة الأحساء انطلاقة ثقافية استثنائية مع تدشين فعاليات “فن خيال”، وهو أول مهرجان مسرح العرائس في السعودية الموجه للطفل والعائلة. ويستمر هذا الحدث الفني الرائد لمدة 5 أيام متواصلة في مقر جمعية الثقافة والفنون بالأحساء، بتنظيم مميز من نادي الطرف المسرحي المسجل في منصة “هاوي”، وبإشراف مباشر من الجمعية، وسط حضور جماهيري غفير من العائلات والأطفال والمهتمين بالحراك الثقافي في المملكة.
تاريخ مسرح الدمى والعرائس وبداياته الثقافية
يُعتبر مسرح العرائس والدمى من أقدم الفنون الدرامية والتعبيرية التي عرفتها البشرية، حيث يعتمد على تحريك دمى مجسمة أمام الجمهور لتجسيد شخصيات ورواية قصص تحمل أبعاداً تربوية وأخلاقية. تاريخياً، ارتبط هذا الفن بمسرح الظل في المنطقة العربية، وكان وسيلة ترفيهية وتعليمية شعبية هامة. واليوم، يأتي هذا المهرجان ليعيد إحياء هذا الفن العريق بقالب سعودي حديث يواكب التطورات الفنية المعاصرة، مستنداً إلى الإرث الثقافي الغني لمحافظة الأحساء، التي تُعد تاريخياً واحة للعلم والأدب والفنون، ومسجلة كعضو في شبكة المدن المبدعة التابعة لليونسكو في مجال الحرف اليدوية والفنون الشعبية.
أهداف مهرجان مسرح العرائس في السعودية ورؤيته المستقبلية
حظي حفل الافتتاح بحضور نخبة من القامات الثقافية البارزة، وفي مقدمتهم الأستاذ خالد الباز، مدير عام الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالمملكة والرئيس التنفيذي لجمعية المسرح والفنون الأدائية، والدكتور سامي الجمعان، عضو مجلس إدارة هيئة المسرح والفنون الأدائية، والأستاذ يوسف الخميس، مدير جمعية الثقافة والفنون بالأحساء.
وفي تصريح خاص، أكد خالد الباز أن محافظة الأحساء تزخر بالمواهب والإبداعات في مختلف المجالات، وهي ولادة بالمبدعين منذ أكثر من 50 عاماً، مشيراً إلى أن الجمعية تمتلك اليوم 16 فرعاً و11 ألف عضو. وأوضح الباز أن ما يقدمه المبدعون اليوم هو خير دليل على طاقات المملكة، مؤكداً على أهمية الشراكة بين الجهات الثقافية والتعليمية لصقل هذه المواهب، كاشفاً عن شراكة قادمة لجمعية المسرح والفنون الأدائية في مهرجان سيقام بمنطقة الباحة.
الأثر الثقافي والتربوي لـ “فن خيال” على المجتمع
من جانبه، وصف الدكتور سامي الجمعان المهرجان بأنه “حدث استثنائي” يمثل إنجازاً ثقافياً وفنياً يعكس الحراك الإبداعي للأحساء، مشيداً بالجهود الاستثنائية التي بذلها رئيس اللجنة المنظمة الأستاذ محمد الحوبي بالتعاون مع جمعية الثقافة والفنون بالأحساء لإخراج هذا العمل إلى النور.
وعلى الصعيد المحلي والإقليمي، يسهم المهرجان في تعزيز الهوية الثقافية للطفل السعودي وتنمية خياله وقدراته الإبداعية. كما يضع المملكة على خارطة المهرجانات المتخصصة في مسرح الطفل إقليمياً ودولياً، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تسعى لبناء مجتمع حيوي وقطاع ثقافي مزدهر يثري جودة الحياة.
عروض بصرية وتفاعلية تثري خيال الطفل
وأوضح مدير المهرجان، محمد الحوبي، أن فكرة المشروع بدأت منذ عام 2024 عبر تقديم عروض تجريبية تم تطويرها بعناية حتى تحولت إلى مهرجان متكامل. ويضم المهرجان خمسة عروض مسرحية، وأربعة عروض بصرية وتفاعلية، إلى جانب استعراضات الدمى في الساحات الخارجية وحديقة الفراشات. وقد صممت جميع هذه العروض لتعزيز خيال الطفل وتوسيع مداركه، مع تضمينها رسائل تربوية وقيمية هادفة.
وقد عبّر المشاركون الصغار عن سعادتهم البالغة؛ حيث أبدى مقدم الحفل، الطالب مهدي الأحمد، فخره بالوقوف أمام هذا الجمهور الكبير، معبراً عن طموحه لتطوير مهاراته في الإلقاء لتمثيل وطنه مستقبلاً. كما شاركت الطفلة بثينة الشافعي فرحتها بالعروض الجميلة، متمنية حضور بقية الفعاليات في الأيام المقبلة، مما يعكس النجاح الحقيقي للمهرجان في ملامسة قلوب الفئة المستهدفة.



