متى يشن ترامب الضربات العسكرية على إيران؟ شروط واشنطن

كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراته الصارمة لطهران، ملوحاً بإمكانية استئناف الضربات العسكرية على إيران في حال فشل المفاوضات الجارية بين الطرفين. وأكد ترامب، في مقابلة تلفزيونية حديثة مع شبكة “إن بي سي”، أن الولايات المتحدة لن تتردد في استخدام القوة العسكرية الحاسمة وبشدة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل ينهي التوترات الحالية ويضمن سلامة المنطقة.
وفي سياق حديثه عن الشروط الأمريكية، قطع الرئيس الأمريكي الطريق أمام أي تكهنات بتقديم تنازلات مسبقة، مؤكداً أنه لن يوافق على الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة أو تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران قبل التوقيع على اتفاق نهائي وملموس. ورداً على سؤال مباشر حول إمكانية رفع العقوبات كبادرة حسن نية، أجاب ترامب بـ “لا” قاطعة، موضحاً أن هذه الخطوة قد تأتي في مرحلة لاحقة فقط إذا أثبتت إيران التزامها بما وصفه بـ “التصرف الصحيح” وأظهرت تقدماً إيجابياً ملموساً على أرض الواقع.
سيناريو اللجوء إلى الضربات العسكرية على إيران وخلفياته التاريخية
تأتي هذه التهديدات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية توتراً تاريخياً مستمراً منذ عقود، وتحديداً منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي لعام 2015 وإعادة فرض العقوبات الصارمة ضمن استراتيجية “الضغط الأقصى”. وتطالب طهران منذ سنوات برفع هذه العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من أموالها المجمدة في البنوك العالمية نتيجة القيود المصرفية الأمريكية.
وفي تطور لافت، كشفت مصادر مطلعة أن وزارة الخزانة الأمريكية تدرس حالياً مقترحاً لتوظيف هذه الأصول الإيرانية المجمدة لتعويض دول الخليج العربي عن الأضرار الناجمة عن الهجمات والضربات الإيرانية التي استهدفت المنشآت الحيوية والممرات المائية خلال فترات التصعيد السابقة في الشرق الأوسط، مما يضيف بعداً جديداً للصراع المالي والقانوني بين الطرفين.
معضلة اليورانيوم عالي التخصيب ومستقبل المفاوضات
إلى جانب الملف المالي، يبرز ملف البرنامج النووي كأعقد العقبات أمام الحل الدبلوماسي. وجدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده على أن الاستخبارات الأمريكية تعرف بدقة موقع مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب. وشدد على رغبته الحازمة في استعادة هذا المخزون أو تدميره بأي وسيلة ممكنة، دون أن يفصح بشكل مباشر عما إذا كان هذا التوجه سيتطلب تدخلاً عسكرياً برياً أو عمليات خاصة.
وأوضح ترامب أنه في حال التوصل إلى اتفاق شامل، فإن الخطة تتضمن سحب هذا المخزون بالكامل وإزالته وتدميره، سواء داخل الأراضي الإيرانية تحت إشراف دولي صارم، أو بنقله إلى موقع خارجي آمن. ويُعتبر هذا الملف تحديداً نقطة الخلاف الجوهرية؛ حيث أكد السيناتور ماركو روبيو مؤخراً أن قضية اليورانيوم المخصب مطروحة بقوة على طاولة المفاوضات، في حين لا تزال طهران تبدي ممانعة واضحة وتفضفض شروط واشنطن الرامية لتجريدها من قدراتها النووية المتقدمة.
الأبعاد الإقليمية والدولية للتصعيد الأمريكي الإيراني
إن أي تحرك عسكري أمريكي محتمل تجاه إيران لن تقتصر تداعياته على الطرفين فحسب، بل سيمتد ليشمل أمن الطاقة العالمي واستقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وتراقب القوى الإقليمية والدولية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا، هذه التطورات بحذر شديد، حيث يخشى المجتمع الدولي من أن يؤدي انهيار المسار الدبلوماسي إلى اندلاع مواجهة إقليمية واسعة النطاق تؤثر على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز وتؤدي إلى قفزة قياسية في أسعار النفط العالمية.


