إخلاء محيط سوق القوزين بجدة وإزالة المباني الآيلة للسقوط

أعلنت أمانة محافظة جدة، ممثلة في بلدية الجنوب الفرعية، عن بدء توجيه إشعارات رسمية لأصحاب المحال المتهالكة والمباني الآيلة للسقوط الواقعة في محيط سوق القوزين بجدة، بضرورة الإخلاء الفوري خلال مهلة حددت بستين يوماً. وتأتي هذه الخطوة تمهيداً للبدء في أعمال الإزالة الكاملة لهذه المنشآت التي أثبتت التقارير الهندسية عدم سلامتها الإنشائية، وذلك في إطار جهود الأمانة المستمرة للحفاظ على سلامة الأرواح والممتلكات والحد من المخاطر التي قد تشكلها هذه المباني المتهالكة على السكان والمارة.
تفاصيل المهلة النظامية وإجراءات بلدية الجنوب
وأوضح رئيس بلدية الجنوب الفرعية، المهندس إبراهيم السلمي، أن البلدية حددت مهلة نظامية مدتها 60 يوماً تبدأ من تاريخ وضع ملصقات الإشعار على المواقع المستهدفة. وتهدف هذه المهلة إلى منح أصحاب المحلات والأنشطة التجارية والمنشآت السكنية المجاورة الوقت الكافي لترتيب أوضاعهم ونقل ممتلكاتهم قبل بدء عمليات الهدم والإزالة الفعلية. وأشار السلمي إلى أن الفرق الميدانية قامت بإبلاغ كافة المعنيين بالمنطقة المحيطة بالإجراءات المقررة، مؤكداً على أهمية التعاون التام مع الجهات البلدية لتسهيل تنفيذ خطة العمل الميدانية وضمان سير العمل دون أي عوائق قد تؤثر على السلامة العامة.
خطة تنظيمية شاملة لتطوير محيط سوق القوزين بجدة
تندرج هذه القرارات الأخيرة ضمن سياق أوسع يتعلق بالحملة الشاملة التي تقودها وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان في المملكة العربية السعودية لإعادة تنظيم وتطوير المناطق العشوائية والمباني القديمة. وتاريخياً، عانت بعض الأحياء والمناطق التجارية القديمة في جدة من نمو عمراني غير منظم وغياب لبعض معايير السلامة الإنشائية الحديثة. ومن هنا، يأتي التدخل البلدي في محيط سوق القوزين بجدة كجزء من رؤية تنموية تهدف إلى معالجة التشوهات البصرية وتحسين جودة الحياة، وتحويل هذه المناطق إلى مساحات آمنة ومنظمة تتماشى مع المعايير العمرانية الحديثة للمدينة.
الأثر التنموي والاجتماعي لعمليات الإزالة والتطوير
لا تقتصر أهمية هذه الإجراءات على الجانب الوقائي المتمثل في منع انهيار المباني فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات إيجابية متعددة على المستويات المحلية والإقليمية. فعلى الصعيد المحلي، تسهم إزالة المباني المتهالكة في رفع القيمة الاستثمارية للمنطقة وتوفير بيئة تجارية أكثر جاذبية وأماناً للمتسوقين والتجار على حد سواء. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذه المشاريع تعزز مكانة مدينة جدة كبوابة رئيسية للحرمين الشريفين ومركز سياحي واقتصادي هام على ساحل البحر الأحمر، مما يدعم مستهدفات “رؤية المملكة 2030” في خلق مدن مستدامة وحيوية قادرة على استقطاب الزوار والاستثمارات العالمية.
استمرار الرصد الميداني ومعالجة التشوه البصري
وفي ذات السياق، أكدت أمانة محافظة جدة مواصلة جولاتها الرقابية وحملاتها التفتيشية لرصد كافة المباني الآيلة للسقوط والمنشآت المهجورة في مختلف الأحياء السكنية والتجارية بالمحافظة. وتعمل الفرق الهندسية المتخصصة على تقييم الحالة الإنشائية للمباني المشتبه بها وإصدار التقارير الفنية اللازمة لاتخاذ الإجراءات التصحيحية المناسبة، سواء بالترميم أو الإزالة الكاملة. وشددت الأمانة على أنها لن تتهاون في تطبيق الأنظمة والتعليمات بحق المخالفين، معطية الأولوية القصوى لحماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، والارتقاء بالمشهد الحضري للمدينة لتبقى جدة دائماً واجهة حضارية متميزة.



