تفاصيل تعثر مفاوضات أمريكا وإيران بعد 21 ساعة من المحادثات

أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الأحد، أن جولة ماراثونية من مفاوضات أمريكا وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والتي استمرت لنحو 21 ساعة متواصلة، لم تسفر عن التوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين. وأشار فانس إلى أنه سيغادر باكستان بعد تقديم “العرض النهائي والأفضل” للجانب الإيراني. وتضمنت تصريحاته إشارة واضحة إلى منح طهران مهلة زمنية كافية للنظر في هذا العرض، حيث أعلنت واشنطن يوم الثلاثاء الماضي تعليق هجماتها لمدة أسبوعين بانتظار الرد الإيراني الحاسم على مخرجات هذه المحادثات.
تفاصيل العرض النهائي في مفاوضات أمريكا وإيران
أوضح فانس في تصريحاته للصحفيين أن الوفد الأمريكي، وبعد ساعات طويلة من النقاشات المعقدة، قدم كل ما لديه من مرونة. وقال: “نغادر بعد تقديم عرضنا النهائي والأفضل، وسنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه أم لا”. وأضاف أن نقطة الخلاف الجوهرية لا تزال تتمحور حول برنامج الأسلحة النووية. ففي حين تصر طهران على أن برنامجها سلمي ولا تسعى لامتلاك قنبلة ذرية، تشهد المنطقة توترات عسكرية غير مسبوقة، تجلت في قصف الولايات المتحدة وإسرائيل لمنشآت إيرانية حساسة خلال التصعيد الذي اندلع في 28 فبراير، وكذلك خلال حرب الـ 12 يوماً في العام الماضي.
الجذور التاريخية لأزمة الملف النووي الإيراني
لفهم تعقيدات المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق التاريخي للأزمة. تعود جذور التوتر بين واشنطن وطهران إلى عقود مضت، لكنها اتخذت منحنى أكثر حدة مع الكشف عن تفاصيل البرنامج النووي الإيراني في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ورغم التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) في عام 2015، إلا أن انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق في عام 2018 أعاد خلط الأوراق، مما دفع إيران إلى تقليص التزاماتها تدريجياً. هذا الإرث من انعدام الثقة يلقي بظلاله الثقيلة على أي محاولات دبلوماسية حالية، ويجعل من مسألة تقديم ضمانات حقيقية تحدياً بالغ الصعوبة لكلا الطرفين.
الضمانات المطلوبة بشأن الأسلحة النووية
وشدد نائب الرئيس الأمريكي على ضرورة الحصول على ضمانات ملموسة، قائلاً: “الحقيقة البسيطة هي أننا بحاجة إلى التزام أكيد بأنهم لن يسعوا إلى امتلاك سلاح نووي، ولن يسعوا إلى امتلاك الأدوات التي من شأنها أن تمكنهم من صناعة سلاح نووي بسرعة”. وتساءل فانس بوضوح: “هل نرى التزاماً أساسياً بالإرادة لدى الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي، ليس الآن فحسب، ولا بعد عامين فقط، بل على المدى الطويل؟”، مضيفاً بأسف: “لم نرَ ذلك حتى الآن، ونأمل أن نراه قريباً”.
أزمة مضيق هرمز والتداعيات الإقليمية والدولية
إلى جانب الملف النووي، برزت قضية استراتيجية أخرى في المحادثات المقتضبة التي جرت في فندق بإسلام آباد، وهي مسألة إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة فيه. يُعد هذا المضيق شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي. إن أي تعثر في الجهود الدبلوماسية قد يؤدي إلى تصعيد عسكري ينعكس فوراً على أسعار الطاقة العالمية، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي الدولي. وعلى الصعيد الإقليمي، فإن استمرار التوتر ينذر بسباق تسلح في الشرق الأوسط ويزيد من احتمالات اندلاع مواجهات مفتوحة قد تجر أطرافاً إقليمية ودولية أخرى إلى ساحة الصراع.
وفي ختام تصريحاته، تطرق فانس إلى موقف الرئيس دونالد ترامب، الذي أبدى السبت الماضي في واشنطن عدم اكتراثه الشديد بنتيجة المحادثات، سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا. ومع ذلك، أكد فانس أن الإدارة الأمريكية تعاملت بمرونة، موضحاً: “أعتقد أننا كنا مرنين ومتعاونين للغاية. لقد وجهنا الرئيس بأن نأتي إلى هنا بحسن نية وأن نبذل قصارى جهدنا للتوصل إلى اتفاق”. وختم حديثه بالقول: “لقد فعلنا ذلك بالفعل، ولكن للأسف، لم نتمكن من إحراز أي تقدم ملموس حتى هذه اللحظة”.



