أخبار السعودية

أمراض الدم الوراثية: الشرقية وجازان تتصدران الإصابات

كشفت المشرف العام على إدارة خدمات أمراض الدم الوراثية بوزارة الصحة ومستشار مساعد وزير الصحة للخدمات الصحية، الأستاذة الدكتورة هتون محمد عزت، عن استعدادات المملكة العربية السعودية لإطلاق المرحلة الثالثة من السجل الوطني المخصص لمتابعة هذه الأمراض. وأوضحت في حوار خاص أن البيانات الإحصائية الدقيقة أظهرت تصدر منطقتي جازان والمنطقة الشرقية لمعدلات الإصابة بهذه الأمراض على مستوى المملكة، تليها محافظة الأحساء ومنطقة مكة المكرمة، مع رصد تغيرات في التوزيع الجغرافي نتيجة انتقال المرضى إلى المدن الكبرى مثل الرياض للعمل أو الدراسة.

جهود تاريخية للحد من انتشار أمراض الدم الوراثية

تاريخياً، واجهت المملكة العربية السعودية تحديات صحية كبيرة تتعلق بانتشار أمراض الدم الجينية مثل فقر الدم المنجلي، الثلاسيميا، والهيموفيليا. ولمواجهة هذه التحديات، أطلقت وزارة الصحة في عام 2004 برنامج الفحص الطبي قبل الزواج كخطوة ريادية للحد من انتقال هذه الجينات للأجيال القادمة. وقد ساهم هذا البرنامج، الذي فحص أكثر من 6 ملايين مواطن ومواطنة حتى الآن، في خفض نسب الإصابة بشكل ملموس عبر تقديم استشارات طبية متكاملة وتصنيف النتائج بدقة إلى “متطابق” و”غير متطابق”. وفي خطوة تطويرية لاحقة، تم إدراج فحص فقر الدم المنجلي ضمن برنامج فحص حديثي الولادة في مارس 2023، مما أتاح فحص نحو مليون مولود وتقديم التدخل العلاجي المبكر والاستباقي للأطفال المصابين.

دمج الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعديل الجيني الحديثة

أشارت الدكتورة هتون عزت إلى أن المرحلة الثالثة من السجل الوطني، الذي انطلق لأول مرة في عام 2019 ويضم عشرات الآلاف من المرضى، ستشهد دمجاً واسعاً لتقنيات الذكاء الاصطناعي. يهدف هذا التحول الرقمي إلى رفع جودة البيانات الصحية، وزيادة كفاءة التحليل الإحصائي، ودعم صناع القرار في التخطيط الاستراتيجي وتوزيع الموارد الطبية بفعالية أكبر.

وعلى الصعيد العلاجي، شهد عام 2024 طفرة طبية غير مسبوقة بالموافقة على استخدام تقنية “التعديل الجيني” لعلاج مرضى الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي. وحققت المملكة إنجازاً عالمياً بإجراء أولى حالات العلاج بهذه التقنية المتطورة، والتي تعتمد على تعديل خلايا المريض جينياً وإعادة زرعها، مما يفتح آفاقاً واعدة لشفاء تام ومستدام بدلاً من العلاجات التقليدية المقتصرة على تقليل المضاعفات مثل دواء “Hydroxyurea”.

مبادرة “مهجة” وأثرها المحلي والدولي

في سياق تعزيز جودة الحياة للمصابين، انطلقت في عام 2024 مبادرة “مهجة” كتحالف صحي تكاملي يجمع قطاعات متعددة تحت مظلة وزارة الصحة. ترتكز المبادرة على مسارين رئيسيين: الربط التقني للمرضى بالسجل الوطني، وتطبيق برنامج رعاية شامل يمتد لـ 90 يوماً يغطي الجوانب الغذائية، والبدنية، والنفسية، والوقائية بما فيها التطعيمات.

وقد انعكس نجاح هذه المبادرات محلياً وإقليمياً؛ حيث شكلت تجربة منطقة جازان نموذجاً وطنياً يحتذى به بعد تفاعل سمو أمير المنطقة وتأسيس لجنة متخصصة لتسريع العمل المؤسسي، وتتويج ذلك بوضع حجر الأساس لأول مركز متخصص لأمراض الدم الوراثية في المملكة. ودولياً، عززت المملكة حضورها الريادي بتوقيع مذكرات تفاهم مع منظمات عالمية مرموقة مثل الفيدرالية العالمية للهيموفيليا (World Federation of Hemophilia) والاتحاد الدولي للثلاسيميا (Thalassaemia International Federation)، مما يسهم في تبادل الخبرات ورفع مستوى التنسيق الدولي لمكافحة هذه الأمراض المزمنة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى