مكافحة عمل الأطفال: 138 مليون طفل في سوق العمل العالمي

أكد المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبرت هونجبو، أن الطفولة يجب أن تظل مرحلة مخصصة للتعلم والنمو واللعب، محذراً من أن جهود مكافحة عمل الأطفال تواجه تحديات جسيمة مع بقاء 138 مليون طفل محرومين من حقوقهم الأساسية بسبب انخراطهم القسري في سوق العمل. جاء هذا التصريح خلال افتتاح فعالية رفيعة المستوى بمقر المنظمة في جنيف، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال الذي يوافق 12 يونيو من كل عام، بمشاركة واسعة من الوزراء والمسؤولين الدوليين تحت شعار “بطاقة حمراء ضد عمل الأطفال: من مراكش إلى العمل الفعلي”.
الجذور التاريخية وإطار عمل مراكش لإنهاء الأزمة
تعود الجهود الدولية المنظمة للحد من استغلال الأطفال إلى عقود مضت، حيث تأسست الاتفاقية رقم 138 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام والاتفاقية رقم 182 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال وتصفيتها كخطوات أساسية في القانون الدولي. ويأتي إحياء اليوم العالمي هذا العام لتسليط الضوء على “إطار عمل مراكش” الذي تم اعتماده خلال المؤتمر العالمي الخامس للقضاء على عمل الأطفال. يهدف هذا الإطار إلى وضع خريطة طريق واضحة لتعزيز التشريعات الوطنية، وتوسيع نطاق التعليم المجاني الإلزامي ذي الجودة العالية، وتوفير شبكات الأمان الاجتماعي للأسر الأكثر فقراً للحد من تسرب الأطفال من المدارس وانخراطهم المبكر في بيئات العمل الطاردة.
أرقام صادمة تدق ناقوس الخطر في مسيرة مكافحة عمل الأطفال
تشير أحدث التقديرات المشتركة الصادرة عن منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إلى أرقام مقلقة؛ حيث يعاني 138 مليون طفل من وطأة العمل على مستوى العالم، من بينهم 54 مليون طفل يمارسون أعمالاً تصنف بأنها خطرة وتستهدف سلامتهم الجسدية والنفسية بشكل مباشر. والصادم في هذه الإحصائيات أن أكثر من نصف هؤلاء الأطفال ينتمون إلى الفئة العمرية الصغيرة التي تتراوح بين 5 و11 عاماً، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لحماية هذه الفئات الهشة وإعادتها إلى مسارها الطبيعي في الحياة والتعليم.
التأثيرات المتوقعة للأزمات العالمية على مستقبل الطفولة
لا تقتصر آثار هذه الظاهرة على الجانب الإنساني الفردي للأطفال فحسب، بل تمتد لتشكل عائقاً حقيقياً أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية محلياً وإقليمياً ودولياً. إن استمرار تشغيل الأطفال يكرس حلقة الفقر المتوارثة عبر الأجيال ويحرم المجتمعات من كفاءات بشرية متعلمة قادرة على قيادة المستقبل الاقتصادي. وشدد هونجبو على أن التغيرات المناخية، والكوارث الطبيعية، والأزمات الاقتصادية المتلاحقة تدفع ملايين الأسر نحو خط الفقر، مما يجبرها على إرسال أطفالها للعمل. لذا، فإن تسريع وتيرة العمل المشترك ومعالجة سلاسل التوريد العالمية والقطاع الزراعي يعدان خطوتين حاسمتين لضمان بيئة آمنة وخالية من الاستغلال لجميع أطفال العالم.



