هجمات منطقة أوروميا: مقتل وإصابة العشرات في إثيوبيا

تشهد إثيوبيا تصاعداً خطيراً في أعمال العنف المسلح، حيث أسفرت هجمات منطقة أوروميا الأخيرة عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين الأبرياء وتدمير واسع للممتلكات. ووفقاً لشهادات محلية وتقارير طبية، فإن الهجمات التي شنتها جماعات مسلحة على مدار عدة أيام متتالية أدت إلى سقوط ما لا يقل عن 56 قتيلاً وعشرات الجرحى، وسط مخاوف حقيقية من ارتفاع هذه الحصيلة نتيجة نزوح مئات العائلات إلى الغابات والمناطق المجاورة هرباً من الموت.
تفاصيل الاعتداءات المروعة وشهادات من قلب الحدث
أفاد شهود عيان في مقاطعة “أرسي”، الواقعة على بعد نحو 170 كيلومتراً جنوب العاصمة أديس أبابا، بأن مسلحين يحملون بنادق آلية هاجموا قرية “إيليتا تشيفا” في نهاية شهر مايو المنصرم. وأكد أحد السكان المحليين أنه تمكن من التعرف على جثث 11 قتيلاً سقطوا في الهجوم الأول بشكل مباشر.
ولم تتوقف الاعتداءات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل عدة قرى مجاورة في الفترة ما بين 31 مايو والثالث من يونيو. ووصف شاهد آخر حجم الدمار قائلاً إن منزله أُحرق بالكامل، ونُهبت محاصيله الزراعية ومواشيه، ولم يتبقَ له أي شيء يملكه سوى الملابس التي يرتديها. وفي سياق متصل، كشف مصدر طبي يعمل في المنطقة عن نقل 56 جثة و50 جريحاً إلى المراكز الطبية، مؤكداً أن الحصيلة الفعلية قد تكون أكبر بكثير بسبب تشتت الأهالي ونزوحهم إلى الكنائس والغابات الكثيفة.
الجذور التاريخية للصراع في إقليم أوروميا
يعتبر إقليم أوروميا من أكبر الأقاليم الإثيوبية من حيث المساحة والسكان، ولكنه يعاني منذ سنوات طويلة من اضطرابات أمنية وسياسية معقدة. تعود جذور هذا الصراع إلى تداخلات عرقية ومطالب سياسية بالتمثيل الأوسع والحكم الذاتي. وتتهم السلطات الفيدرالية الإثيوبية جماعة “جيش تحرير أورومو” بالوقوف وراء هذه الهجمات الدامية واستهداف المدنيين لزعزعة الاستقرار. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية تشهد فيه البلاد محاولات لترسيخ المسار الديمقراطي، حيث كانت الجماعة المسلحة قد أعلنت في وقت سابق عن عزمها تعطيل الانتخابات البرلمانية التي جرت في مطلع شهر يونيو، مما يفسر تصاعد وتيرة العنف في هذه الفترة بالذات.
تداعيات هجمات منطقة أوروميا على الاستقرار الإقليمي
تتجاوز تأثيرات هجمات منطقة أوروميا الحدود المحلية لتلقي بظلالها على الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الإفريقي المضطربة بطبيعتها. إن استمرار العنف الداخلي في إثيوبيا، التي تعد ثاني أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان، يهدد بتدفق موجات جديدة من اللاجئين نحو الدول المجاورة مثل السودان وكينيا، مما يضع أعباءً إضافية على كاهل المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية. علاوة على ذلك، فإن غياب الأمن الداخلي يعيق جهود التنمية الاقتصادية ويقوض الشراكات الدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب وتعزيز السلام المستدام في المنطقة. ويطالب مراقبون دوليون بضرورة إيجاد حلول سياسية شاملة تجمع كافة الأطراف لإنهاء دوامة العنف وحماية المدنيين العزل.



