إسقاط 571 طائرات مسيرة أوكرانية فوق 15 منطقة روسية

في تصعيد عسكري لافت يعكس اتساع رقعة المواجهات الجوية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن نجاح منظومات دفاعها الجوي في إسقاط 571 طائرات مسيرة أوكرانية خلال ليلة واحدة. واستهدفت هذه الهجمات المكثفة نحو 15 منطقة مختلفة داخل الأراضي الروسية بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم، مما يشير إلى استراتيجية أوكرانية جديدة تعتمد على الإغراق الجوي لضرب العمق الروسي واستهداف البنية التحتية الحيوية واللوجستية.
تفاصيل الهجوم واستهداف منشأة “وايلدبيريز” الاقتصادية
وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن وزارة الدفاع في موسكو، فإن أنظمة الدفاع الجوي الروسية اعترضت ودمرت هذا العدد القياسي من المسيرات في غضون ساعات قليلة. وأوضحت التقارير أن الهجمات تركزت بشكل خاص في منطقة لينينغراد القريبة من مدينة سانت بطرسبرغ العريقة. وفي هذا السياق، أفادت وسائل إعلام محلية روسية بأن مستودعاً ضخماً تابعاً لشركة التجارة الإلكترونية الروسية العملاقة “وايلدبيريز” (Wildberries) تعرض لاستهداف مباشر مجدداً، مما يبرز سعي كييف لضرب الشرايين الاقتصادية والخدمية داخل روسيا لإحداث شلل تجاري وإثارة القلق في الأوساط المدنية.
سياق حرب الاستنزاف الجوي وتطور استخدام طائرات مسيرة أوكرانية
يأتي هذا الهجوم الواسع في إطار تحول استراتيجي شهدته الحرب الروسية الأوكرانية منذ أواخر عام 2022، حيث باتت الطائرات المسيرة سلاحاً محورياً لتعويض النقص في سلاح الجو التقليدي. وتلجأ القوات الأوكرانية بشكل متزايد إلى تطوير وإنتاج طائرات مسيرة أوكرانية بعيدة المدى قادرة على اختراق الدفاعات الروسية والوصول إلى عمق مئات الكيلومترات. هذا التحول يهدف إلى نقل المعركة إلى الداخل الروسي والضغط على القيادة العسكرية في موسكو لإعادة توزيع منظومات الدفاع الجوي لحماية المدن والمنشآت الحيوية بدلاً من تركيزها بالكامل على خطوط المواجهة الأمامية في إقليم دونباس وجنوب أوكرانيا.
التداعيات الإقليمية والدولية لتصاعد حرب المسيرات
تثير هذه الموجة غير المسبوقة من الهجمات مخاوف إقليمية ودولية متزايدة بشأن استقرار إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد في أوروبا الشرقية. ويرى الخبراء العسكريون أن نجاح روسيا في إسقاط هذا العدد الهائل من المسيرات يظهر جاهزية دفاعاتها الجوية، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن حجم التهديد المستمر الذي تشكله الهجمات الانتحارية الجوية. على الصعيد الدولي، تضغط هذه التطورات على حلفاء أوكرانيا الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإعادة تقييم الدعم العسكري والاستراتيجي المقدم لكييف، وسط دعوات متزايدة للبحث عن مسارات دبلوماسية لإنهاء الصراع وتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تمتد آثارها الكارثية إلى الاقتصاد العالمي بأسره.



