92 محطة رصد جوي لتأمين أجواء الحج | المركز الوطني للأرصاد

أكد المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية جاهزيته التامة لموسم الحج هذا العام، حيث سخر أكثر من 92 محطة رصد جوي وتقنيات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لدعم سلامة ضيوف الرحمن. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لرفع جاهزية الجهات المعنية وتحسين دقة التنبؤات المناخية خلال أداء المناسك.
تاريخياً، شكلت إدارة الحشود المليونية في مواسم الحج تحدياً كبيراً، خاصة عندما يتزامن الموسم مع أشهر الصيف شديدة الحرارة. وقد أدركت المملكة منذ عقود طويلة أهمية مراقبة الطقس، فتطورت منظومة الأرصاد السعودية من الاعتماد على أدوات القياس التقليدية في منتصف القرن الماضي، لتصل اليوم إلى أحدث التقنيات العالمية. هذا التطور التاريخي يعكس التزام القيادة بتوفير بيئة آمنة وصحية للحجاج، مما جعل التجربة السعودية في إدارة الحشود في الظروف المناخية القاسية نموذجاً يُحتذى به عالمياً.
دور 92 محطة رصد جوي في حماية ضيوف الرحمن
أوضح تركي حبيب الله، مدير عام البحث والتطوير والابتكار بالمركز الوطني للأرصاد، خلال مشاركته في منتدى الصحة والأمن في الحج بمحافظة جدة، أن المركز يعمل على تطوير منظومة تنبؤات دقيقة تسهم في حماية الحجاج وتعزيز كفاءة الاستجابة للظواهر الجوية. المنتدى الذي أقيم تحت رعاية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، ناقش العلاقة الوثيقة بين الظروف الجوية وصحة الحجاج وسلامة البنية التحتية.
إن الأهمية البالغة لهذا الحدث تتجاوز النطاق المحلي لتشمل تأثيراً إقليمياً ودولياً واسعاً. فعلى الصعيد المحلي، تضمن هذه التقنيات استمرارية عمل البنية التحتية وتوجيه الموارد الطبية والأمنية بكفاءة. أما دولياً، فإن توفير بيانات مناخية دقيقة يبعث برسالة طمأنينة لملايين المسلمين حول العالم وللبعثات الدبلوماسية والطبية المرافقة للحجاج، مؤكداً قدرة المملكة على إدارة الأزمات المناخية بفعالية واحترافية عالية، مما يعزز من مكانتها الريادية في تنظيم أكبر التجمعات البشرية على وجه الأرض.
الإنذار المبكر والذكاء الاصطناعي: نقلة نوعية في التنبؤات
يُصدر المركز يومياً سلسلة من التقارير المتخصصة تشمل تقارير الصباح والمساء، وحالة الطرق، والتوقعات لعشرة أيام. وتُرسل هذه التقارير عبر 14 قناة اتصال لضمان سرعة وصولها. ولتوسيع دائرة الاستفادة، تُترجم بعض التقارير للإنجليزية باستخدام الذكاء الاصطناعي. كما كشف حبيب الله عن العمل على نموذج تقني متقدم للذكاء الاصطناعي في مجال التنبؤات، يُتوقع تدشينه رسمياً خلال الأشهر المقبلة. ويُعد نظام الإنذار المبكر أداة تشغيلية حاسمة ترتبط بجميع الجهات ذات العلاقة لإرسال تنبيهات لحظية عند رصد أي ظاهرة جوية حرجة.
استخلاص الدروس: التعامل مع الإجهاد الحراري
استشهد حبيب الله بموسم الحج الماضي حين تجاوزت درجات الحرارة 45 درجة مئوية، مما استدعى تواصلاً مباشراً مع وزارة الحج والعمرة لتأخير تفويج الحجاج لرمي الجمرات إلى ما بعد الرابعة عصراً، لتقليل مخاطر الإجهاد الحراري. ولضمان الجاهزية، يُجري المركز “تمارين الطاولة” الافتراضية لتدريب الجهات على قراءة التقارير والتعامل مع السيناريوهات المناخية. كما نُظمت ورشة “الأثر المناخي” للعام الثالث بمشاركة 58 مختصاً.
بنية تحتية متطورة مدعومة بالأقمار الصناعية
تعتمد البنية التقنية للمركز على منظومة متكاملة تشمل الأقمار الصناعية، الرادارات، وتقنيات الاستشعار عن بُعد. ويبلغ عدد محطات الرصد في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة 21 محطة، بينما تضم المدينة المنورة 13 محطة رصد سطحية وراداراً متخصصاً. ومن المنتظر أن يعلن الرئيس التنفيذي للمركز، أيمن غلام، قريباً عن النظرة الأولية لحالة الطقس من 1 إلى 15 ذي الحجة. وتعمل هذه المنظومة بشكل مستمر على قياس دقة التوقعات ومشاركتها مع الجهات المعنية لرفع كفاءة الاستجابة وخدمة ضيوف الرحمن بأفضل صورة ممكنة.



