أخبار العالم

الرئيس الكوبي يرد على تهديدات ترامب لكوبا: تصعيد غير مسبوق

ندد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بشدة بالتصريحات الأخيرة الصادرة عن الإدارة الأمريكية، معتبراً أن تهديدات ترامب لكوبا قد بلغت “مستوى خطيراً وغير مسبوق”. وفي ظل هذا التصعيد، وجه دياز كانيل نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي للتدخل ووقف ما وصفه بالعدوان المحتمل، مشيراً إلى أن هذه التهديدات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وسيادة الدول المستقلة، ومطالباً العالم باتخاذ موقف حازم إلى جانب الشعب الكوبي.

أبعاد ودوافع تهديدات ترامب لكوبا

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد جدد تهديداته بفرض “السيطرة” على كوبا، ملمحاً في تصريحات مثيرة للجدل إلى احتمال توقف حاملة طائرات أمريكية بالقرب من سواحل الجزيرة الكاريبية أثناء “طريق عودتها من إيران”. وفي رده عبر منصة “إكس”، أكد دياز كانيل أن رئيس الولايات المتحدة يرفع وتيرة التلويح بالعدوان العسكري إلى مستويات مقلقة. وحذر من أن أي تدخل عسكري أمريكي سيكون هدفه الأساسي إرضاء و”خدمة” مصالح فئة معينة من المهاجرين الكوبيين المقيمين في ولاية فلوريدا. ووصف الرئيس الكوبي هذه الجالية بأنها “مجموعة محدودة لكنها غنية ونافذة، تحركها رغبة عمياء في الانتقام والهيمنة”، مشدداً على أن بلاده لن تستسلم لأي معتدٍ مهما بلغت قوته العسكرية.

جذور التوتر التاريخي بين واشنطن وهافانا

لفهم طبيعة هذا التصعيد المستمر، يجب النظر إلى السياق التاريخي المعقد بين البلدين. فالعلاقات الأمريكية الكوبية تتسم بالعداء منذ نجاح الثورة الكوبية عام 1959. وقد تجلى هذا الصراع في أحداث تاريخية كبرى كادت أن تعصف بالسلم العالمي، مثل أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، وعملية خليج الخنازير. ورغم الانفراجة الدبلوماسية القصيرة التي شهدتها العلاقات في أواخر عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، إلا أن الإدارة الأمريكية اللاحقة تبنت سياسة “الضغوط القصوى”. هذه السياسة تهدف بشكل صريح إلى خنق الاقتصاد الكوبي وتغيير النظام في هافانا، وهو ما يعيد الأذهان إلى حقبة الحرب الباردة ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في منطقة أمريكا اللاتينية.

تشديد العقوبات وتأثيرها الإقليمي والدولي

تزامنت هذه التهديدات مع خطوات عملية اتخذتها واشنطن؛ حيث أدلى ترامب بتصريحاته في فلوريدا—التي تضم أكبر جالية كوبية في الخارج—قبل ساعات قليلة من توقيعه مرسوماً رئاسياً يشدد العقوبات الأمريكية على حكومة هافانا والكيانات المتعاملة معها. وترى الإدارة الأمريكية أن الجزيرة الشيوعية، التي تبعد نحو 150 كيلومتراً فقط عن سواحل فلوريدا، “ما زالت تشكّل تهديداً استثنائياً” للأمن القومي الأمريكي. هذا التصعيد لا يؤثر على الداخل الكوبي فحسب، بل يمتد تأثيره إقليمياً ودولياً، حيث يدفع هافانا لتعزيز تحالفاتها الاستراتيجية مع قوى دولية أخرى مثل روسيا والصين، مما يخلق استقطاباً جديداً في الساحة الدولية ويؤثر على توازنات القوى العالمية.

صمود شعبي في مواجهة الحصار الاقتصادي

إضافة إلى الحصار الأمريكي الشامل المفروض منذ عام 1962، فرضت واشنطن مؤخراً حصاراً نفطياً خانقاً على كوبا، مما أدى إلى أزمات حادة في قطاعات الطاقة والنقل داخل البلاد. ولم يُسمح مؤخراً سوى لناقلة نفط روسية واحدة بدخول الموانئ الكوبية لتخفيف حدة الأزمة. ورداً على هذه الضغوط المتزايدة، نظمت السلطات الكوبية تجمعاً حاشداً بمناسبة عيد العمال أمام سفارة الولايات المتحدة في هافانا تحت شعار “الدفاع عن الوطن”. وشهد التجمع مشاركة الزعيم الثوري راؤول كاسترو (94 عاماً) إلى جانب الرئيس دياز كانيل، الذي دعا الشعب الكوبي إلى التعبئة العامة والصمود “ضد حصار الإبادة والتهديدات الإمبريالية”، مؤكداً أن إرادة الكوبيين وتلاحمهم أقوى من أي عقوبات اقتصادية أو ضغوط خارجية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى