هيئة الأدب تستعرض مبادرة ترجم في معرض بولونيا للكتاب

شاركت هيئة الأدب والنشر والترجمة بفاعلية لافتة في البرنامج الثقافي لمعرض بولونيا الدولي للكتاب، حيث قدمت الدكتورة هيلة الخلف، مدير عام الإدارة العامة للترجمة، ندوة متخصصة سلطت فيها الضوء على إنجازات مبادرة ترجم الرائدة. وتأتي هذه المشاركة في إطار حرص المملكة العربية السعودية على التواجد في المحافل الثقافية العالمية، واستعراض دورها المحوري في تطوير محتوى أدب الطفل على المستوى العربي، وتعزيز حضوره وتأثيره في المشهد الثقافي العالمي.
نافذة عالمية على أدب الطفل
يُعد معرض بولونيا الدولي للكتاب، الذي تأسس في إيطاليا عام 1963، الحدث الأهم والأعرق عالمياً في مجال نشر كتب الأطفال واليافعين. ويشكل هذا المعرض منصة تاريخية تلتقي فيها الثقافات وتتبادل فيها دور النشر وصناع المحتوى أحدث الإصدارات والتوجهات. وفي هذا السياق التاريخي العريق، تبرز مشاركة المملكة كخطوة استراتيجية تعكس التحول الثقافي الكبير الذي تعيشه البلاد ضمن رؤية السعودية 2030، والتي تولي اهتماماً بالغاً ببناء الإنسان وتعزيز التواصل الحضاري مع مختلف شعوب العالم من خلال الأدب والترجمة.
إنجازات مبادرة ترجم في إثراء المعرفة
خلال الندوة، استعرضت الدكتورة هيلة الخلف المنجزات الاستثنائية التي حققتها مبادرة ترجم منذ انطلاقتها الرسمية في عام 2021. فقد نجحت المبادرة في دعم ترجمة أكثر من 460 كتاباً موجهاً للأطفال واليافعين. ولم تقتصر هذه الجهود على مجرد النقل الحرفي للنصوص من لغة إلى أخرى، بل ركزت بشكل عميق على بناء جيل مفكر وواعٍ. وتم ذلك عبر انتقاء وإدخال كتب تعزز مهارات التفكير النقدي والتأمل الفلسفي لدى الأطفال، إلى جانب المؤلفات التي تغرس القيم الإنسانية النبيلة، مما يساهم في تنشئة جيل قادر على استيعاب المتغيرات العالمية.
جسور التواصل الثقافي وتعدد اللغات
من أبرز ما قدمته المبادرة هو تنويع المحتوى الثقافي الموجه للطفل العربي، وذلك عبر ترجمة أعمال عالمية مرموقة من ثقافات متعددة مع الحرص التام على الحفاظ على خصوصيتها الثقافية. وإلى جانب ذلك، تم تطوير كتب تفاعلية مبتكرة تدعم النمو اللغوي والإدراكي في المراحل العمرية المبكرة. وفي خطوة تعكس الاتجاه المعاكس للترجمة، أسهمت المبادرة في ترجمة 53 قصة أطفال سعودية إلى 8 لغات حية، مما يعزز وصول الثقافة السعودية الأصيلة إلى القراء حول العالم، ويدعم الهدف الاستراتيجي المتمثل في بناء مكتبة ثرية للطفل العربي بحلول عام 2030 تجمع بين أصالة الإنتاج المحلي وتنوع المحتوى العالمي.
الأثر المحلي والدولي للاستثمار في أدب الطفل
يحمل هذا الحراك الثقافي أهمية كبرى وتأثيراً متعدد الأبعاد. فعلى الصعيد المحلي، يسهم في خلق بيئة محفزة للقراءة وبناء قدرات الأجيال الناشئة. وإقليمياً، يرفد المكتبة العربية بمحتوى عالي الجودة يسد الفجوة في أدب الطفل العربي. أما دولياً، فإنه يرسخ مكانة المملكة كقوة ثقافية ناعمة تساهم في مد جسور الحوار والتفاهم بين الشعوب. وتتكامل هذه الجهود مع منظومة وطنية شاملة تقودها هيئة الأدب والنشر والترجمة، تشمل برامج رائدة مثل “أسبوع الطفل الأدبي”، و”جائزة بابا طاهر”، ومنصة “فُهمان” الرقمية، بالإضافة إلى مبادرة نشر أجهزة بيع الكتب في الأماكن العامة. وكما أكدت الخلف في ختام ندوتها، فإن الاستثمار في أدب الطفل هو استثمار حقيقي ومستدام في المستقبل، فالكتاب قد لا يغير العالم بمفرده، لكنه حتماً يصنع الجيل القادر على إحداث هذا التغيير الإيجابي.



