الإعصار بافي يهدد الصين: بكين ترفع حالة التأهب للدرجة القصوى

أصدر المركز الوطني الصيني للأرصاد الجوية اليوم إنذاراً باللون الأحمر، وهو أعلى مستوى في نظام التحذير المكون من أربع درجات، لمواجهة العواصف المطرية الشديدة المتوقعة مع اقتراب الإعصار بافي من اليابسة على الساحل الشرقي للصين. وتأتي هذه الخطوة الاحترازية في ظل توقعات بوصول عين الإعصار إلى المناطق الساحلية فجر غدٍ، مما يهدد بحدوث فيضانات عارمة وانهيارات أرضية في المناطق الجبلية المحيطة.
مسار الإعصار بافي والمناطق الأكثر عرضة للخطر
تشير التقارير الجوية إلى أن الإعصار بافي سيجلب معه أمطاراً طوفانية تتراوح كمياتها بين 250 و500 ملم في أجزاء واسعة من مقاطعتي تشجيانغ وفوجيان، بينما قد تصل هذه الكميات إلى نحو 800 ملم في بعض المناطق الجبلية بجزيرة تايوان. وحذر خبراء الأرصاد من أن العواصف المطرية لن تقتصر على السواحل فحسب، بل ستمتد لتشمل مقاطعات جيانغشي، وآنهوي، وخبي، وصولاً إلى العاصمة بكين، مما يضع البنية التحتية الحضرية تحت اختبار حقيقي لإدارة مياه الأمطار.
التاريخ الطويل للصين مع الأعاصير الموسمية
تعتبر السواحل الشرقية والجنوبية لجمهورية الصين الشعبية من أكثر المناطق عرضة للأعاصير المدارية في العالم. وتاريخياً، تشهد هذه المناطق سنوياً هبوب عدة أعاصير قوية خلال موسم الأمطار الذي يمتد من مايو إلى أكتوبر. وفي السنوات الأخيرة، يلاحظ العلماء زيادة في شدة هذه العواصف وتكرارها نتيجة للتغيرات المناخية العالمية وارتفاع درجات حرارة مياه المحيطات، مما يدفع السلطات الصينية إلى تحديث خطط الطوارئ باستمرار وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر لتقليل الخسائر البشرية والمادية.
التأثيرات الاقتصادية والإنسانية المتوقعة محلياً ودولياً
لا تقتصر أضرار الأعاصير مثل الإعصار بافي على الجوانب الإنسانية المتمثلة في إجلاء مئات الآلاف من السكان من المناطق المنخفضة فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها على الاقتصاد المحلي والعالمي. فالمنطقة الشرقية للصين تضم بعضاً من أكبر الموانئ التجارية في العالم ومراكز التصنيع الحيوية. ومن المتوقع أن يؤدي الإعصار إلى تعليق مؤقت لحركة الملاحة البحرية والجوية، وإغلاق المصانع، وتضرر المحاصيل الزراعية وخاصة حقول الأرز، مما قد يتسبب في اضطرابات مؤقتة في سلاسل الإمداد العالمية التي تعتمد بشكل وثيق على الصادرات الصينية.



