تعزيز دور الجمعيات الزراعية في مكة لتحقيق الاستدامة

جهود مستمرة لدعم الجمعيات الزراعية في مكة
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة، أقام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، ممثلاً بإدارة منظمات القطاع غير الربحي، ورشة عمل متخصصة. جاءت هذه الورشة لتسليط الضوء على أهمية تمكين الجمعيات الزراعية في مكة، وذلك بحضور مساعد المدير العام للشؤون الفنية المهندس حسن بن إبراهيم المعيدي، ومساعد المدير العام للدعم والتمكين المهندس هاني بن حمود الميموني. وشهدت الفعالية مشاركة فاعلة من فرع صندوق التنمية الزراعي بالمنطقة، حيث حملت الورشة عنوان “دعم وتمكين الجمعيات التعاونية بمنطقة مكة المكرمة”.
السياق التاريخي للتحول الزراعي ورؤية المملكة
تاريخياً، اعتمدت الزراعة في المملكة العربية السعودية على جهود فردية وممارسات تقليدية، إلا أن التطور الاقتصادي والنمو السكاني حتم ضرورة التحول نحو العمل المؤسسي المنظم. ومن هنا برزت أهمية التعاونيات الزراعية ككيانات قادرة على توحيد جهود المزارعين. وفي سياق رؤية المملكة 2030، أصبح تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة البيئية من أهم الأولويات الوطنية. وتأتي هذه الورشة امتداداً لجهود الدولة المستمرة منذ عقود لتطوير القطاع الريفي والزراعي، حيث تسعى الوزارة إلى تحويل التحديات الجغرافية والمناخية التي تواجه المزارعين إلى فرص استثمارية واعدة من خلال العمل التعاوني المشترك.
أهداف ورشة العمل ومحاور التمكين
استهدفت الورشة بشكل مباشر الجمعيات الزراعية في مكة وعدداً من المزارعين والمختصين والمهتمين بالشأن الزراعي بالمنطقة. وهدفت إلى تعزيز كفاءة الإنتاج الزراعي وتمكين الجمعيات من أداء دورها التنموي الفعال. تم خلال اللقاء استعراض المبادرات والبرامج الداعمة، ومناقشة التحديات الميدانية التي تواجه المزارعين. إلى جانب ذلك، تم إبراز الدور الحيوي الذي يلعبه صندوق التنمية الزراعي في تقديم الدعم المالي واللوجستي للجمعيات، مما يسهم في رفع قدراتها التشغيلية. كما ركزت النقاشات على تمكين الجمعيات من الاستفادة القصوى من أدوات الدعم المتاحة، وتعزيز دورها في سلاسل القيمة والتسويق الزراعي، مع تشجيع التكامل وتبادل الخبرات بين مختلف الجهات المشاركة وفتح باب الحوار للاستفادة من الآراء والمقترحات.
الأثر المتوقع على الاقتصاد المحلي والإقليمي
إن تمكين وتطوير الجمعيات الزراعية لا يقتصر أثره على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية. فعلى الصعيد المحلي، يساهم هذا الدعم في تحسين مستوى معيشة صغار المزارعين، وخلق فرص عمل جديدة في المناطق الريفية، وضمان استمرارية الإنتاج الزراعي في منطقة مكة المكرمة التي تحظى باهتمام بالغ. أما على الصعيد الإقليمي، فإن تعزيز كفاءة الإنتاج يدعم منظومة الأمن الغذائي في المملكة ويقلل من الاعتماد على الواردات الخارجية. ودولياً، تتوافق هذه الخطوات مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالقضاء على الجوع وتعزيز الزراعة المستدامة، مما يعكس التزام المملكة بالمعايير العالمية لحماية البيئة وتنمية الموارد الطبيعية.
ركيزة أساسية لتحقيق الاستدامة
وفي ختام الورشة، أكد مدير عام فرع الوزارة بمنطقة مكة المكرمة، المهندس وليد بن إبراهيم آل دغيس، أن هذه الجهود المكثفة تأتي في إطار استراتيجية شاملة لدعم وتمكين الجمعيات الزراعية، باعتبارها ركيزة أساسية لتنمية القطاع بأكمله. وأشار إلى استمرار العمل الدؤوب على تعزيز الشراكات الاستراتيجية وتوفير كافة سبل الدعم الممكنة لتمكين صغار المزارعين وتحقيق الاستدامة الشاملة، بما يتماشى تماماً مع مستهدفات وتطلعات رؤية المملكة 2030، لضمان مستقبل زراعي مزدهر ومستدام للأجيال القادمة.



