تشجير جدة التاريخية: زراعة 4 آلاف شتلة لتعزيز الاستدامة

أطلقت وزارة الثقافة السعودية، بالتعاون مع فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، المرحلة الأولى من مبادرة تشجير جدة التاريخية عبر زراعة 4 آلاف شتلة زراعية. وتأتي هذه الخطوة كجزء من خطة بيئية طموحة تستهدف زراعة 16 ألف شتلة في المنطقة التاريخية خلال الفترة المقبلة، وذلك في إطار السعي المستمر لتعزيز الاستدامة البيئية وتطوير الغطاء النباتي في واحدة من أهم الوجهات التراثية بالمملكة العربية السعودية.
العمق التاريخي لـ “البلد” وأهمية الحفاظ على هويتها الأثرية
تُعد منطقة جدة التاريخية، المعروفة محلياً باسم “البلد”، مركزاً تاريخياً نابضاً بالحياة يعود تاريخه إلى عصور ما قبل الإسلام، وقد تم إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو في عام 2014 نظراً لطرازها المعماري الفريد المتمثل في بيوت الحجاز القديمة المبنية بالشعاب المرجانية، ورواشينها الخشبية المميزة. إن إدخال مبادرات بيئية مثل مبادرة تشجير المنطقة لا يهدف فقط إلى تجميل الممرات والساحات، بل يسهم بشكل فعال في الحفاظ على هذه المكونات العمرانية الأثرية من خلال تقليل درجات الحرارة ومكافحة التلوث الناجم عن التوسع الحضري، مما يضمن بقاء هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة في أبهى صورة.
الأثر البيئي والسياحي لمشروع تشجير جدة التاريخية
لا تقتصر أهمية مشروع تشجير جدة التاريخية على الجانب البيئي المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وسياحية على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، يسهم المشروع في رفع جودة الحياة للسكان والزوار من خلال توفير مساحات خضراء نقية وممرات مظللة تشجع على المشي والاستكشاف. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه المبادرة تعزز من مكانة جدة كوجهة سياحية وثقافية رائدة تتماشى مع المعايير العالمية للاستدامة البيئية، مما يجذب المزيد من السياح المهتمين بالسياحة البيئية والتراثية، ويدعم مستهدفات “مبادرة السعودية الخضراء” الرامية إلى تقليل الانبعاثات الكربونية وزيادة الغطاء النباتي في المملكة.
تكامل الجهود الحكومية لتحقيق رؤية السعودية 2030
يعكس هذا المشروع تكاملاً وثيقاً بين الجهات الحكومية المختلفة للارتقاء بالمدن التاريخية تماشياً مع رؤية السعودية 2030. وفي هذا السياق، أكد المهندس وليد آل دغيس، مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، أن هذه المشاركة تجسد استمرار جهود الوزارة في تعزيز الشراكات الحكومية ودعم المبادرات البيئية المستدامة التي ترفع من جودة الحياة في المواقع التاريخية وتثري تجربة الزوار.
من جانبه، أوضح بندر ناقرو، مدير عام مكتب إدارة الوجهة في جدة التاريخية، أن هذه المبادرة تمثل امتداداً حقيقياً للمشروعات البيئية المستمرة في المنطقة. وأشار ناقرو إلى أن جدة التاريخية قد شهدت بالفعل خلال عام 2025 زراعة أكثر من 18 ألف نبتة ضمن برامج تطوير المشهد الحضري، مما يؤكد الالتزام الراسخ بتحويل المنطقة إلى واحة خضراء تجمع بين عراقة الماضي وحيوية الحاضر.



