أخبار العالم

إنتاج أشباه الموصلات: الهند تطلق برنامجاً بـ13 مليار دولار

أعلنت الحكومة الهندية رسمياً عن إطلاق برنامجها الجديد “سوميكون 2.0” (Semicon 2.0)، وهو مخطط استراتيجي ضخم يتضمن تقديم مساعدات مالية وحوافز استثمارية تتجاوز قيمتها 13 مليار دولار أمريكي، وذلك بهدف تسريع وتيرة إنتاج أشباه الموصلات محلياً. وتأتي هذه الخطوة الجريئة في إطار سعي نيودلهي الدؤوب للتحول إلى مركز ثقل عالمي في صناعة الإلكترونيات والتكنولوجيا المتقدمة، وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية في هذا القطاع الحيوي.

سلاسل التوريد العالمية ودوافع التحول الهندي

تأتي هذه المبادرة الهندية الطموحة كاستجابة مباشرة للاضطرابات العميقة التي شهدتها سلاسل التوريد العالمية خلال الأعوام القليلة الماضية، وتحديداً عقب تفشي جائحة كوفيد-19. تلك الأزمة الصحية العالمية، وما تلاها من إغلاقات، كشفت عن نقاط ضعف هيكلية خطيرة في منظومة التصنيع الدولي للرقائق الإلكترونية، مما أدى إلى شلل شبه كامل في قطاعات حيوية مثل صناعة السيارات، الهواتف الذكية، والأجهزة الطبية. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين القوى العظمى في دفع الدول الكبرى، بما فيها الهند، إلى البحث عن تحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين احتياجاتها التكنولوجية محلياً لتفادي أي تقلبات سياسية أو اقتصادية مستقبلية.

الأثر الاقتصادي والجيوسياسي لتعزيز إنتاج أشباه الموصلات

على الصعيد المحلي، يمثل برنامج “سوميكون 2.0” ركيزة أساسية في استراتيجية “صنع في الهند” (Make in India). ويهدف البرنامج إلى جذب كبرى الشركات العالمية المتخصصة في التكنولوجيا الدقيقة لإنشاء مصانع متطورة للرقائق داخل البلاد، مما يساهم في خلق آلاف فرص العمل للشباب الهندي وتطوير البنية التحتية الرقمية والتقنية بشكل غير مسبوق.
أما إقليمياً ودولياً، فإن نجاح الهند في تعزيز إنتاج أشباه الموصلات سيعيد رسم خريطة النفوذ التكنولوجي في آسيا والعالم. فبدلاً من تركز هذه الصناعة الحساسة في دول ومناطق محدودة مثل تايوان وكوريا الجنوبية، ستبرز الهند كبديل استراتيجي وموثوق للدول الغربية والشركات العالمية الساعية لتنويع مصادر توريدها، مما يقلل من مخاطر الاحتكار الجيوسياسي لهذه الرقائق التي باتت تُعرف بـ “نفط القرن الحادي والعشرين”.

أرقام ومستهدفات واعدة لقطاع الرقائق في الهند

تشير البيانات الاقتصادية الموثوقة إلى أن سوق الرقائق الإلكترونية في الهند يشهد نمواً متسارعاً للغاية؛ حيث قفزت قيمته السوقية من نحو 38 مليار دولار في عام 2023 لتصل إلى ما يقدر بين 45 و50 مليار دولار خلال عامي 2024 و2025. ولا تتوقف طموحات الحكومة الهندية عند هذا الحد، بل تستهدف الرؤية المستقبلية للبلاد دفع حجم هذا السوق ليتجاوز حاجز 100 إلى 110 مليارات دولار بحلول عام 2030، مما يضع الهند في مصاف الدول الرائدة عالمياً في هذا المجال الحيوي الذي يشكل عصب الثورة الصناعية الرابعة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى