أخبار العالم

قلق أمريكي بعد تجربة صاروخ إستراتيجي صيني بالهادئ

أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقها البالغ إثر إعلان بكين عن إجراء تجربة صاروخ إستراتيجي يحمل رأساً حربياً وهمياً من غواصة في مياه المحيط الهادئ. وجاء في بيان رسمي لوزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن تبذل جهوداً حثيثة لمنع الانتشار النووي، في حين تسلك الصين مساراً معاكساً تماماً، معتبرة أن التوسع السريع والغامض للترسانة النووية الصينية يمثل تهديداً ومصدراً لقلق عميق للأمن الإقليمي والدولي على حد سواء.

وكانت القوات البحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني قد أعلنت أن غواصة نووية إستراتيجية نجحت في إطلاق صاروخ إستراتيجي يحمل رأساً حربياً تدريبياً في تمام الساعة 12:01 ظهراً من السادس من يوليو. وأكدت بكين أن الصاروخ سقط بدقة عالية في المنطقة البحرية المحددة له في أعالي البحار بالمحيط الهادئ، مما يبرز التطور التقني المتسارع للقدرات العسكرية البحرية الصينية. وبناءً على ذلك، دعت الخارجية الأمريكية بكين إلى الانخراط الفوري في مفاوضات جادة ومناقشات جوهرية تهدف إلى الحد من التسلح وحماية الاستقرار العالمي.

أبعاد القلق الدولي من تجربة صاروخ إستراتيجي صيني

تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي يتسم بالتوتر المتزايد بين القوى العظمى بشأن التوازن النووي الإستراتيجي. فمنذ عقود، شكلت معاهدات الحد من الأسلحة حجر الزاوية للاستقرار الدولي، إلا أن انهيار أو انتهاء صلاحية بعض هذه الاتفاقيات أعاد شبح سباق التسلح إلى الواجهة. وكانت واشنطن قد دعت في فبراير الماضي إلى إطلاق مفاوضات متعددة الأطراف للحد من الأسلحة النووية تشمل بكين، خاصة بعد انتهاء صلاحية معاهدة “نيو ستارت” (New START) بين الولايات المتحدة وروسيا، والتي كانت تعد آخر معاهدة ثنائية تنظم وتحد من الترسانات النووية للقوتين العظميين، مما أثار مخاوف دولية واسعة من غياب الرقابة المتبادلة وحدوث فوضى تسلحية جديدة.

تداعيات التنافس النووي وموقف الرئيس الأمريكي ترامب

تتجاوز أهمية هذا الحدث الإطار الإقليمي لآسيا والمحيط الهادئ لتلقي بظلالها على الأمن الدولي بأكمله. ويرى الخبراء أن استعراض القوة الصيني يبعث برسائل سياسية وعسكرية واضحة إلى واشنطن وحلفائها في المنطقة، مثل اليابان وأستراليا، مما قد يدفع هذه الدول إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والصاروخية لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي. وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تتهم واشنطن كلاً من موسكو وبكين بإجراء تجارب نووية سرية لتعزيز قدراتهما الهجومية والدفاعية.

وفي هذا الصدد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكتوبر 2025 أن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف تجاربها النووية الأولى منذ عام 1992، وذلك كرد فعل مباشر على التجارب الصاروخية والنووية التي تجريها القوى المنافسة. ويعكس هذا الموقف الحازم من الرئيس الأمريكي ترامب تحولاً جوهرياً في العقيدة العسكرية الأمريكية، حيث تسعى واشنطن للحفاظ على تفوقها الإستراتيجي وردع أي محاولات لتغيير موازين القوى في المحيطين الهندي والهادئ، مما يضع المجتمع الدولي أمام مرحلة جديدة وحرجة من الدبلوماسية النووية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى