فيضانات جنوب الصين: قتيلان وإجلاء 48 ألف شخص جراء إعصار مايساك

ضربت موجة شديدة من فيضانات جنوب الصين مدينة ناننينغ بمقاطعة قوانغشي، إثر هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة مصاحبة لإعصار “مايساك”. وأسفرت هذه الكارثة الطبيعية عن مصرع شخصين وتضرر ما يزيد عن 55 ألف مواطن، مما دفع السلطات المحلية إلى إعلان حالة الاستنفار القصوى لمواجهة التداعيات الإنسانية والبيئية المتفاقمة في المنطقة.
تداعيات إعصار مايساك وتفاقم أزمة فيضانات جنوب الصين
أوضحت وزارة إدارة الطوارئ الصينية أن الأمطار الغزيرة المصاحبة لإعصار “مايساك” تسببت في ارتفاع قياسي لمنسوب المياه في الأنهار الرئيسية والفرعية بالمنطقة، متجاوزة مستويات الإنذار بالخطر في عدة نقاط حيوية. هذا الارتفاع المفاجئ استدعى إجلاءً عاجلاً لنحو 48 ألف شخص من المناطق السكنية المنخفضة والمهددة بالانهيارات الأرضية إلى مراكز إيواء مؤقتة وفرتها الحكومة.
وفي إطار الاستجابة السريعة للحد من الخسائر، رفعت السلطات الصينية مستوى الاستجابة الطارئة لمواجهة الفيضانات من المستوى الثالث إلى المستوى الثاني. كما جرى تخصيص وإرسال أكثر من 150 ألف مادة إغاثية متنوعة تشمل الخيام، والأغطية، والمواد الغذائية الأساسية لدعم الأسر المتضررة في مقاطعة قوانغشي والمناطق المجاورة لها.
التغير المناخي والتاريخ المتكرر للكوارث المائية في الصين
تاريخياً، تعد مناطق جنوب الصين من أكثر المناطق عرضة للفيضانات الموسمية والأعاصير الاستوائية خلال فصل الصيف وأوائل الخريف. وتلعب الجغرافيا الفريدة لحوض نهر اللؤلؤ وغيره من الأنظمة المائية الكبرى دوراً مزدوجاً؛ حيث تمثل شرياناً اقتصادياً حيوياً، لكنها تتحول إلى مصدر خطر داهم عند هطول الأمطار الغزيرة.
ويرى خبراء البيئة والمناخ أن تواتر هذه الظواهر الجوية المتطرفة وشدتها قد تزايدا بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وهو ما يربطه الكثيرون بظاهرة التغير المناخي العالمي. فالأعاصير مثل “مايساك” باتت تحمل كميات أكبر من الرطوبة وتتحرك ببطء أشد، مما يؤدي إلى هطول كميات هائلة من الأمطار في فترات زمنية قصيرة، مسببة فيضانات عارمة تفوق القدرة الاستيعابية للبنية التحتية التقليدية للسدود.
التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية على المستويين المحلي والدولي
على الصعيد المحلي والإقليمي، تؤدي هذه الفيضانات إلى شلل مؤقت في حركة النقل والخدمات اللوجستية، فضلاً عن الأضرار الجسيمة التي تلحق بالأراضي الزراعية والمحاصيل الأساسية مثل الأرز، مما قد يؤثر على أسعار الغذاء محلياً. كما تضع هذه الأزمات ضغطاً كبيراً على الميزانيات المحلية المخصصة لإعادة الإعمار وصيانة البنية التحتية المتضررة.
أما على المستوى الدولي، فإن أي اضطراب واسع النطاق في مقاطعات جنوب الصين الصناعية والساحلية يمكن أن يلقي بظلاله على سلاسل الإمداد العالمية. وتعتبر هذه المناطق مراكز لوجستية وصناعية هامة ترتبط بحركة التجارة الدولية، مما يجعل استقرارها أمراً بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي الذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات الصينية وانسيابية حركة الشحن عبر الموانئ الجنوبية.



