أخبار العالم

حماية المحيطات: تقرير أممي يحذر من مخاطر كارثية تهدد الأرض

دعت الأمم المتحدة إلى تحرك دولي عاجل لمواجهة التسارع المقلق في وتيرة الاحتباس الحراري والتلوث البيئي الذي يهدد الحياة البحرية، مؤكدة أن حماية المحيطات لم تعد خياراً بل ضرورة حتمية لاستمرار الحياة على كوكب الأرض. وجاء هذا التحذير الصارم في التقييم العالمي الثالث للمحيطات، وهو تقرير علمي شامل شارك في إعداده أكثر من 600 عالم وخبير من 86 دولة حول العالم، محذرين من أن صحة النظم البيئية المائية تواجه تدهوراً غير مسبوق قد يؤدي إلى عواقب كارثية على البشرية جمعاء.

من التقييم الأول إلى الثالث: كيف تدهورت صحة البحار؟

على مدى العقود الماضية، دأبت الهيئات العلمية الدولية على مراقبة التغيرات الطارئة على المسطحات المائية. ويأتي التقييم العالمي الثالث للمحيطات، الذي يمتد على مدار 1350 صفحة ويغطي الفترة بين عامي 2018 و2023، ليوثق مرحلة حرجة من التدهور البيئي مقارنة بالتقارير السابقة. تاريخياً، كانت المحيطات تعمل كممتص طبيعي لقرابة 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن الأنشطة البشرية والانبعاثات الصناعية. ومع ذلك، فإن الاستنزاف المستمر وتراكم الملوثات البلاستيكية والكيميائية على مر السنين أوصل هذه الأنظمة البيئية إلى نقطة التشبع، مما أدى إلى تسارع وتيرة الحموضة وارتفاع درجات حرارة المياه بمعدلات قياسية لم تشهدها البشرية من قبل.

حماية المحيطات كركيزة أساسية للاستقرار البيئي العالمي

تتجاوز أهمية الحفاظ على البيئة البحرية مجرد حماية الكائنات المائية؛ إذ تمثل المحيطات الرئة الحقيقية للأرض ومصدراً رئيسياً للغذاء وسبل العيش لمليارات البشر. وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 37% من سكان العالم يعيشون في مناطق ساحلية لا تبعد أكثر من مئة كيلومتر عن الشواطئ، مما يجعلهم في خط المواجهة الأول أمام مخاطر ارتفاع منسوب مياه البحر الناجم عن التمدد الحراري وذوبان الجليد القطبي. إقليمياً ودولياً، يؤدي تدهور الشعب المرجانية وفقدان التنوع البيولوجي إلى انهيار مصايد الأسماك، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي ويزيد من حدة الظواهر الجوية المتطرفة مثل الأعاصير والفيضانات التي تضرب الدول الساحلية بشكل متزايد.

تحذيرات أممية ومطالبات بإنشاء محميات بحرية مغلقة

وفي تعليقه على نتائج التقرير، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على خطورة الوضع قائلاً: “لا يمكننا الاستمرار في اعتبار المحيط مورداً لا ينضب”. وتدعم هذا الموقف المنظمات البيئية الدولية؛ حيث شددت منظمة “غرينبيس” (Greenpeace) على أن هذا التقرير يجب أن يكون بمثابة جرس إنذار عاجل للمجتمع الدولي. وطالبت المنظمة بضرورة الإسراع في إنشاء محميات بحرية تحظى بحماية كاملة وصارمة، يُحظر فيها تماماً أي نشاط بشري استغلالي، مثل الصيد الصناعي الجائر وعمليات استخراج المعادن من أعماق البحار، لإعطاء فرصة للنظم البيئية المتهالكة للتعافي واستعادة توازنها الطبيعي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى