أخبار العالم

حرائق الغابات في جنوب أوروبا: آلاف السكان يفرون من النيران

تشهد القارة العجوز أزمة بيئية وإنسانية متفاقمة، حيث تسببت حرائق الغابات في جنوب أوروبا في إجبار آلاف المواطنين والسياح على الفرار من منازلهم ومناطق استجمامهم هرباً من ألسنة اللهب المستعرة. ومع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة التي تجاوزت 43 درجة مئوية في بعض المناطق، أعلن الاتحاد الأوروبي عن استنفار جهوده ونشر طائرات إطفاء متخصصة لمساعدة الدول المتضررة، وعلى رأسها فرنسا وإسبانيا والبرتغال واليونان، في محاولة للسيطرة على الكارثة التي التهمت حتى الآن عشرات آلاف الهكتارات من الأراضي الخضراء.

التغير المناخي يكتب فصلاً جديداً من التطرف البيئي

تأتي هذه الموجة العنيفة من الحرائق لتؤكد تحذيرات العلماء المستمرة بشأن التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية والاعتماد المفرط على الوقود الأحفوري. تاريخياً، شهدت منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط مواسم جفاف وحرائق موسمية، إلا أن السنوات الأخيرة سجلت وتيرة غير مسبوقة من حيث الشدة والتبكير؛ إذ لم تعد هذه الكوارث تقتصر على أواخر الصيف، بل باتت تبدأ في مايو ويونيو. وتوضح السجلات المناخية أن موجات الحر المتتالية أدت إلى زيادة الوفيات الزائدة في القارة الأوروبية، حيث سجلت فرنسا وإسبانيا وبلجيكا آلاف الوفيات المرتبطة بالارتفاع الحاد في درجات الحرارة خلال المواسم الأخيرة، مما يضع الأنظمة الصحية والبيئية تحت ضغط هائل لم يعهد له مثيل من قبل.

أوامر إخلاء عاجلة واستنفار جوي لمواجهة النيران

في جنوب غرب فرنسا، وتحديداً بالقرب من مدينة بربينيان، تلقى نحو 10,500 شخص أوامر فورية بالإخلاء من منازلهم مع اقتراب النيران من المناطق السكنية في جبال البيرينية، حيث التهم الحريق أكثر من 4,600 هكتار. ووصف السكان المحليون سرعة انتشار النيران بالمرعبة والمفاجئة، حيث غطت سحب الدخان الخانق سماء المنطقة في ساعات الليل الأولى، مما استدعى تدخل موظفي البلدية لإجلاء المواطنين من بيوتهم في منتصف الليل.

ولمواجهة هذا التحدي، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، عن تخصيص 4 طائرات إطفاء من قبرص والسويد لدعم فرق الإطفاء الفرنسية في محيط بربينيان. كما أثرت هذه الأوضاع على الفعاليات الرياضية؛ حيث تقرر إقامة المرحلة الثالثة من طواف فرنسا للدراجات الهوائية المارة عبر جبال البيرينية بدون جمهور على جانبي المسار لتأمين سلامة الجميع وتفادي أي مخاطر إضافية.

امتداد حرائق الغابات في جنوب أوروبا إلى دول الجوار

لم تكن فرنسا وحدها في عين العاصفة؛ فقد امتدت حرائق الغابات في جنوب أوروبا لتضرب بقوة في اليونان وإسبانيا والبرتغال. ففي مدينة سالونيكي اليونانية، التهمت النيران مصنعين مما دفع السلطات لإخلاء المنطقة المحيطة ومطالبة السكان بإغلاق النوافذ لتفادي استنشاق الغازات السامة. وفي إسبانيا، قضت الحرائق على أكثر من 2,200 هكتار في منطقة “كوستا برافا” السياحية، وسط مخاوف من اندلاع المزيد من الحرائق مع تسجيل درجات حرارة قياسية بلغت 43 درجة مئوية في الأندلس وإكستريمادورا.

أما في البرتغال، فرغم نجاح أجهزة الطوارئ في السيطرة على حريق ضخم التهم 13 ألف هكتار في الشمال، إلا أن أربع مناطق برتغالية لا تزال في حالة تأهب قصوى. وامتدت الأزمة شرقاً لتطال كرواتيا وألبانيا، حيث دمرت النيران مئات الهكتارات من الغابات وكروم العنب في جزيرة هفار الكرواتية ومنطقة تالي الألبانية.

تداعيات اقتصادية واجتماعية عابرة للحدود

تتجاوز تأثيرات هذه الكارثة الخسائر البيئية المباشرة لتلقي بظلالها على الاقتصاد المحلي والإقليمي لأوروبا. فالقطاع السياحي، الذي يعتمد عليه جنوب أوروبا بشكل حيوي، يواجه تهديداً مباشراً مع هروب السياح وإلغاء الحجوزات في مناطق مثل كوستا برافا والبيرينية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تدمير المساحات الزراعية وكروم العنب يهدد الأمن الغذائي وسبل عيش الآلاف من المزارعين.

وعلى المستوى الدولي، تزيد هذه الأحداث من الضغوط السياسية على قادة العالم لاتخاذ إجراءات حاسمة وملموسة للحد من الانبعاثات الكربونية، حيث حذر مسؤولو الإطفاء في فرنسا من أن مواسم الحرائق ستصبح أطول وأكثر قسوة، مما يتطلب تضافراً دولياً وشعبياً واسعاً للتكيف مع هذا الواقع الجديد وحماية كوكب الأرض من التداعيات الكارثية للاحتباس الحراري.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى