ترامب: إيران لن تفرض رسوم عبور في مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء، أنه تلقى تطمينات واضحة من الجانب الإيراني تؤكد عدم نية طهران فرض أي رسوم عبور أو تكاليف تأمين إضافية على السفن التجارية المارة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. ويأتي هذا الإعلان في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة ومفاوضات مستمرة بين واشنطن وطهران تمتد على مدار 60 يوماً، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ينهي التوترات وأعمال العنف في الشرق الأوسط ويضمن سلامة الممرات المائية الدولية.
تفاصيل تصريحات ترامب حول الملاحة في مضيق هرمز
عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طبيعة هذه التفاهمات قائلاً: “أبلغتنا إيران أنها لن تفرض رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تُطلب أو تُحصَّل من الجانب الإيراني على السفن المارة عبر مضيق هرمز”. ورغم هذه التطمينات الإيجابية التي زفتها واشنطن للأسواق العالمية، لم يكشف ترامب في منشوره ما إذا كانت هذه التعهدات ستظل سارية المفعول بعد انقضاء مهلة المفاوضات الحالية المحددة بستين يوماً، أم أنها تقتصر على فترة بناء الثقة الجارية حالياً بين الطرفين.
خلفية الصراع حول الممر المائي الدولي الأهم عالمياً
تاريخياً، يمثل هذا الممر المائي أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً. وكانت طهران قد لوحت مراراً في أوقات سابقة باتخاذ إجراءات أحادية الجانب، من بينها فرض ما أسمته “رسوم خدمات بحرية” على السفن التي تعبر المضيق، وهو ما ترفضه القوى الكبرى جملة وتفصيلاً. هذه التهديدات قوبلت دائماً بمعارضة شديدة من الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، الذين يصرون على حرية الملاحة الدولية في الممرات المائية وفقاً للقوانين الدولية واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وفي هذا السياق، كانت إيران وسلطنة عمان قد أعلنتا في وقت سابق أنهما تدرسان التكاليف والرسوم المقترحة مقابل الخدمات المقدمة لإدارة حركة المرور في المضيق، مؤكدتين سيادتهما المشتركة على هذا الممر المائي الحيوي.
الأبعاد الجيوسياسية والتأثيرات المتوقعة على الأسواق العالمية
إن التوصل إلى تفاهمات، ولو مؤقتة، بشأن حركة الملاحة في المنطقة يحمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغ الأهمية. على المستوى المحلي والإقليمي، يسهم استقرار الممر المائي في خفض تكاليف التأمين البحري على ناقلات النفط والغاز، مما ينعكس إيجاباً على استقرار أسواق الطاقة العالمية ويمنع حدوث قفزات مفاجئة في أسعار الخام. أما على المستوى الدولي، فإن نجاح المفاوضات بين إدارة ترامب وإيران قد يمهد الطريق لتهدئة أوسع نطاقاً في ملفات إقليمية أخرى معقدة. ويرى مراقبون أن مرونة طهران الأخيرة في هذا الملف قد تكون مؤشراً على رغبتها في تجنب المزيد من العقوبات الاقتصادية الخانقة، والبحث عن صيغة تعايش تضمن تدفق التجارة الدولية دون صدامات عسكرية مباشرة في المنطقة.



