أخبار العالم

الرئيس الكولومبي المنتخب يمهل الجماعات المسلحة شهراً للاستسلام

وجه الرئيس الكولومبي المنتخب، أبيلاردو دي لا إسبرييا، تحذيراً شديد اللهجة وإنذاراً أخيراً للجماعات المسلحة في البلاد، ممهلاً إياها شهراً واحداً فقط للاستسلام وإلقاء السلاح. ويأتي هذا الموقف الصارم من الرئيس اليميني المتشدد كخطوة أولى في برنامجه الرئاسي الذي ركز بشكل أساسي على مكافحة الجريمة واستعادة الأمن المفقود، وهي القضية المحورية التي كانت سبباً رئيسياً في فوزه بالانتخابات الرئاسية الأخيرة التي شهدت منافسة محتدمة للغاية انتهت بفارق أقل من نقطة مئوية واحدة.

رؤية الرئيس الكولومبي المنتخب لإنهاء عقود من الصراع

تعاني كولومبيا منذ عقود طويلة من صراعات داخلية مريرة، حيث نشطت العديد من الجماعات المسلحة وحركات التمرد اليسارية، بالإضافة إلى عصابات تهريب المخدرات القوية. ورغم توقيع اتفاق سلام تاريخي في عام 2016 مع حركة “فارك”، إلا أن فصائل منشقة وجماعات مسلحة أخرى مثل “جيش التحرير الوطني” (ELN) وعصابات “الخليج” واصلت عملياتها العسكرية وتجارة المخدرات، مما جعل البلاد تشهد في السنوات الأخيرة أعلى مستويات العنف منذ عقد كامل.

وفي أول خطاب له بعد تأكيد النتائج الرسمية لفوزه، خاطب المحامي المليونير الخارجين عن القانون قائلاً: “إلى جميع الخارجين عن القانون، أمامكم شهر واحد لترتيب إجراءات استسلامكم”. وأكد بوضوح أنه في ظل إدارته الجديدة لن تكون هناك عروض سخية أو تنازلات غير مقبولة مثل تلك التي حصلت عليها الجماعات المسلحة من الإدارة المغادرة، والتي كانت تفضل لغة الحوار والمهادنة على الحسم العسكري.

استراتيجية أمنية مستوحاة من نموذج السلفادور

لا تقتصر خطة الرئيس الجديد على المهلة الزمنية فحسب، بل تمتد لتشمل تغييرات جذرية في الهيكل الأمني لكولومبيا. وخلال حملته الانتخابية، صرح دي لا إسبرييا بأنه يعتزم شن هجمات عسكرية واسعة النطاق ضد معاقل الجماعات المسلحة، وبناء “سجون ضخمة” فائقة الحراسة على غرار تلك التي شيدها رئيس السلفادور نجيب بوكيلة، والتي أثبتت نجاحاً كبيراً في تحجيم العصابات هناك.

كما يخطط دي لا إسبرييا لتشكيل تحالف عسكري استراتيجي وثيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل لتعزيز القدرات الاستخباراتية والعسكرية للجيش الكولومبي، وتوفير الدعم اللوجستي اللازم لتنفيذ العمليات النوعية ضد شبكات الجريمة المنظمة وتهريب الكوكايين.

التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً

يرى مراقبون أن هذا التحول الجذري في السياسة الكولومبية سيكون له تداعيات عميقة على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، قد تؤدي هذه السياسة الصارمة إلى مواجهات عسكرية عنيفة في المدى القصير إذا رفضت الجماعات المسلحة الاستسلام، مما يضع الأجهزة الأمنية والجيش في اختبار حقيقي لحماية المدنيين في المناطق الريفية.

أما إقليمياً ودولياً، فإن تعزيز التحالف العسكري مع واشنطن وتل أبيب سيعيد رسم الخارطة الجيوسياسية في أمريكا اللاتينية، خاصة في ظل مساعي الولايات المتحدة المستمرة للحد من تدفق المخدرات عبر الحدود وتأمين حلفاء أقوياء في المنطقة لمواجهة النفوذ المتزايد لبعض القوى الإقليمية الأخرى.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى