أخبار العالم

زلزال فنزويلا المدمر: ضحايا تحت الأنقاض وهزات ارتدادية

يعيش الشعب الفنزويلي ساعات عصيبة من القلق والترقب في أعقاب زلزال فنزويلا المدمر، الذي يعد الأقوى من نوعه الذي يضرب البلاد منذ نحو 126 عاماً. وقد أسفرت هذه الكارثة الطبيعية العنيفة عن مقتل ما لا يقل عن 188 شخصاً وإصابة أكثر من 1520 آخرين، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ الصعبة لانتشال العالقين أحياء من تحت أنقاض المباني المنهارة في عدة ولايات منكوبة.

تفاصيل الكارثة الطبيعية وحصيلة ضحايا زلزال فنزويلا

ضربت المنطقة هزتان أرضيتان متتاليتان بفارق ثوانٍ معدودة؛ حيث بلغت قوة الهزة الأولى 7.2 درجة على مقياس ريختر وعلى عمق 21.9 كيلومتراً، تلتها بعد 39 ثانية فقط هزة أخرى أكثر عنفاً بقوة 7.5 درجة وعلى عمق 10 كيلومترات. ووفقاً لتقارير هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، فقد تبع هذين الزلزالين المتتاليين أكثر من ثلاثين هزة ارتدادية قوية، مما بث الرعب في نفوس السكان وأدى إلى انهيار مبانٍ سكنية شاهقة، لاسيما في ولاية لا غوايرا الواقعة شمال العاصمة كراكاس، والتي أعلنتها السلطات رسمياً منطقة منكوبة.

وتواجه فرق الإنقاذ المحلية والدولية صعوبات بالغة في الوصول إلى العالقين بسبب تضرر البنية التحتية وانقطاع الخدمات الأساسية. وفي مشاهد تفطر القلوب، يواصل الأهالي البحث بأيديهم وبأدوات بسيطة بين الركام سماعاً لأصوات استغاثة ذويهم العالقين تحت الأنقاض، في سباق حميم مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل نفاد الأكسجين.

التاريخ الزلزالي المظلم لجمهورية فنزويلا

لا تعد هذه الهزات العنيفة غريبة على الجغرافيا الفنزويلية، إذ تقع السواحل الشمالية للبلاد مباشرة بين صفيحتين تكتونيتين نشطتين هما صفيحة الكاريبي وصفيحة أمريكا الجنوبية. ويعيد هذا الحدث الأليم إلى الأذهان التاريخ الزلزالي المظلم للمنطقة؛ حيث يعود آخر زلزال بهذا العنف إلى 29 أكتوبر من عام 1900 عندما ضربت هزة بقوة 7.7 درجة سواحل شمال شرق كراكاس مخلفة أضراراً هائلة. كما يسجل التاريخ الزلزالي للبلاد كارثة عام 1812، عندما تسبب زلزال مدمر في مقتل نحو 30 ألف شخص، مما يبرز حساسية هذه المنطقة الجغرافية للمخاطر الطبيعية المستمرة.

التداعيات الإقليمية والدولية واستجابة الإغاثة العالمية

تتجاوز آثار هذه الكارثة الحدود المحلية لفنزويلا لتلقي بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي. فقد امتدت الارتدادات القوية ليشعر بها سكان الدول المجاورة، حيث اهتزت المباني في العاصمة الكولومبية بوغوتا على بعد ألف كيلومتر، بالإضافة إلى مدن عدة في شمال البرازيل، مما استدعى استنفاراً إقليمياً واسعاً للتأكد من سلامة السواحل من مخاطر أمواج التسونامي الكارثية.

وعلى الصعيد الدولي، سارعت دول العالم لتقديم يد العون؛ حيث رصدت الولايات المتحدة مساعدات عاجلة بقيمة 150 مليون دولار وأرسلت فرق إنقاذ متخصصة، وتدفقت المساعدات والخبراء من سويسرا، وإسبانيا، وفرنسا، والمكسيك، والبرتغال، إلى جانب إعلان الأمم المتحدة عن تعبئة جهودها بالكامل لدعم فنزويلا في هذه المحنة الإنسانية الكبرى التي تسببت أيضاً في إغلاق مطار مايكيتيا الدولي جراء الأضرار الجسيمة في بنيته التحتية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى