أخبار العالم

الدودة الحلزونية تهدد الثروة الحيوانية في أمريكا بـ 3 إصابات

أعلنت وزارة الزراعة الأمريكية مؤخراً عن تسجيل ثلاث حالات إصابة جديدة بآفة الدودة الحلزونية الخطيرة، مما أثار مخاوف متزايدة في الأوساط الزراعية والاقتصادية بالولايات المتحدة. وتوزعت الإصابات الجديدة لتشمل عجلًا في مقاطعة ‘لا سال’ وماعزًا في مقاطعة ‘جيلسبي’ بولاية تكساس. كما أعادت الهيئة المعنية بصحة الحيوان تصنيف حالة كلب تم الإبلاغ عنها سابقاً في مقاطعة ‘أندروز’ لتُسجل كأول حالة مكتشفة في ولاية نيومكسيكو، بعد التأكد من إقامة الكلب في منزل بمقاطعة ‘ليا’ الواقعة على الحدود المباشرة مع تكساس. هذا التطور المفاجئ يعيد تسليط الضوء على المخاطر الجسيمة التي تشكلها هذه الآفة المدمرة على الثروة الحيوانية، وإمكانية انتقالها النادر إلى البشر.

تاريخ مواجهة الدودة الحلزونية في أمريكا الشمالية

تُعتبر الدودة الحلزونية تاريخياً واحدة من أكثر الآفات تدميراً لقطاع الماشية في نصف الكرة الغربي. في منتصف القرن العشرين، تسببت هذه اليرقات الفتاكة في خسائر بمليارات الدولارات للمزارعين الأمريكيين، مما دفع السلطات إلى إطلاق برنامج مكافحة بيولوجي ضخم في الخمسينيات والستينيات باستخدام تقنية الحشرات العقيمة. نجح هذا البرنامج في القضاء على الآفة تماماً داخل الولايات المتحدة بحلول عام 1966، وظلت الحدود الجنوبية بمثابة خط دفاع أول لمنع تسللها مجدداً. لذلك، فإن ظهور أي إصابة جديدة اليوم يمثل جرس إنذار خطير يهدد بانهيار عقود من الجهود الوقائية والنجاحات البيطرية.

لماذا تصنف هذه اليرقات كآفة بالغة الخطورة؟

تكمن الخطورة الاستثنائية ليرقات هذه الآفة في سلوكها الغذائي الفريد؛ فخلافاً لمعظم أنواع الذباب الأخرى التي تتغذى يرقاتها على الأنسجة الميتة، تهاجم يرقات هذه الذبابة الأنسجة الحية للحيوانات ذات الدم الحار. تضع الذبابة البالغة بيضها في الجروح المفتوحة، حتى تلك الصغيرة جداً الناتجة عن عمليات وسم الماشية أو لدغات الحشرات، وبمجرد فقس البيض، تبدأ اليرقات في اختراق اللحم الحي والتغذي عليه، مما يتسبب في جروح عميقة ومؤلمة تؤدي إلى نفوق الحيوان المصاب في غضون أيام قليلة إذا لم يتم اكتشافه وعلاجه سريعاً.

التداعيات الاقتصادية والتهديدات العابرة للحدود

يحذر الخبراء الاقتصاديون والبيطريون من أن تفشي هذه الآفة مجدداً قد يلحق أضراراً بالغة بقطاع اللحوم والألبان في الولايات المتحدة، الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الزراعي الأمريكي. الخسائر لن تقتصر على نفوق الماشية فحسب، بل ستشمل ارتفاع تكاليف الرعاية البيطرية، وفرض قيود صارمة على حركة نقل الحيوانات محلياً ودولياً. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، قد يؤدي انتشار الآفة إلى تعليق بعض الدول لاستيراد الماشية الحية من المناطق المصابة خوفاً من انتقال العدوى إليها، مما يهدد سلاسل الإمداد الغذائي العالمية ويرفع أسعار اللحوم عالمياً.

مخاطر نادرة ولكنها قائمة على صحة البشر

على الرغم من أن الإصابات البشرية بهذه الآفة تُعد نادرة للغاية وتحدث غالباً في المناطق الريفية النائية، إلا أن الاحتمالية تظل قائمة. يمكن ليرقات الذبابة أن تصيب الجروح المفتوحة لدى الإنسان بنفس الطريقة التي تصيب بها الحيوانات، مما يتطلب تدخلاً طبياً جراحياً عاجلاً لاستئصال اليرقات وتطهير الأنسجة لمنع حدوث مضاعفات صحية خطيرة. وتواصل السلطات البيطرية والصحية في تكساس ونيومكسيكو مراقبة الوضع الوبائي عن كثب وتوعية المزارعين بضرورة فحص مواشيهم بانتظام والإبلاغ الفوري عن أي حالات مشتبه بها.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى