البرنامج النووي الإيراني: تقرير سري يحذر من مخاطر الانتشار

كشف تقرير سري صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، اطلعت عليه وكالة “فرانس برس”، عن مخاوف دولية متزايدة من مخاطر الانتشار النووي المرتبطة بـ البرنامج النووي الإيراني. وحذرت الوكالة الأممية في تقريرها من أن تعذر زيارة المنشآت النووية للتحقق من المواد والمخزونات يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ أمني غير مسبوق، داعية طهران إلى التعاون الفوري والبناء لتفادي تصعيد إضافي في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.
خلفية التوتر التاريخي حول أنشطة طهران
يعود الصراع الدولي حول الطموحات النووية الإيرانية إلى عقود مضت، حيث سعى المجتمع الدولي لفرض قيود صارمة على طهران لضمان سلمية برنامجها. وفي عام 2015، تم توقيع الاتفاق النووي التاريخي الذي حدد سقف تخصيب اليورانيوم عند 3.67%. ومع ذلك، انهار هذا الاتفاق عملياً بعد انسحاب الولايات المتحدة أحادياً منه في عام 2018، مما دفع إيران للتخلي تدريجياً عن التزاماتها والبدء في رفع نسب التخصيب إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
وقد تفاقمت الأزمة بشكل حاد عقب العمليات العسكرية التي شنتها إسرائيل بمشاركة الولايات المتحدة في يونيو 2025، والتي استهدفت ثلاثة مواقع نووية رئيسية في إيران، تلتها ضربات أخرى بدأت في فبراير من نفس العام، مما تسبب في شلل تام لعمليات التفتيش الدولية وصعوبة وصول المفتشين إلى المنشآت الحيوية.
تداعيات غياب الرقابة على البرنامج النووي الإيراني
أكد التقرير السري للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن غياب الرقابة على البرنامج النووي الإيراني لأكثر من عام يمثل خروجاً خطيراً عن الممارسات المعتادة للضمانات الدولية. وأشارت التقديرات التي سبقت حرب عام 2025 إلى أن إيران كانت تمتلك ما يقارب 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة جداً من الـ 90% المطلوبة لإنتاج سلاح نووي.
وفي ظل غياب القدرة على التحقق الميداني من هذه المخزونات، يسود القلق الأروقة الدبلوماسية في فيينا، حيث من المقرر أن يناقش مجلس محافظي الوكالة هذا التقرير الحساس في اجتماعه المقبل لبحث الخيارات المتاحة للتعامل مع هذا الملف المعقد.
تأثيرات إقليمية ودولية للأزمة النووية
تتجاوز تداعيات هذا التقرير الحدود الإيرانية لتلقي بظلالها على الأمن الإقليمي والدولي. على المستوى الإقليمي، يثير احتمال حيازة إيران لسلاح نووي مخاوف جيرانها في الخليج العربي وإسرائيل، مما قد يطلق سباق تسلح نووي في منطقة تعد شريان الطاقة الأساسي للعالم. أما دولياً، فإن انهيار نظام حظر الانتشار النووي يهدد الاستقرار العالمي ويزيد من حدة الاستقطاب بين القوى الكبرى.
وعلى الرغم من التوترات، أوضح مصدر دبلوماسي أن الوكالة لم ترصد تحركات مريبة في مواقع رئيسية مثل أصفهان ونطنز، واقتصرت جولاتها الأخيرة على محطة بوشهر الكهرونووية التي تعمل بمساعدة روسية، والتي شهدت سقوط قذائف بالقرب منها خلال العمليات العسكرية الأخيرة.
موقف واشنطن وشروط الرئيس دونالد ترامب
من جانبه، يتابع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التطورات عن كثب، مشدداً على أن أي اتفاق مستقبلي يهدف إلى إنهاء الصراع الدائر في الشرق الأوسط يجب أن يتضمن ضمانات صارمة ومؤكدة تمنع إيران تماماً من تطوير أو حيازة سلاح نووي. وتظل مسألة مصير مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب العقبة الأبرز في أي مفاوضات دبلوماسية جارية أو محتملة بين واشنطن وطهران.



