مركز الملك سلمان للإغاثة يؤهل مركزين للبيطرة بحضرموت

أعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عن إنجاز جديد يضاف إلى سلسلة جهوده التنموية، حيث أتم مؤخراً إعادة تأهيل مبنى العيادة البيطرية في مديرية غيل باوزير، بالإضافة إلى الوحدة الصحية التابعة لإدارة الصحة الحيوانية والحجر البيطري في مديرية سيئون بمحافظة حضرموت اليمنية. يأتي هذا الإنجاز الحيوي ضمن مشروع الزراعة المستدامة والتمكين الزراعي والسمكي في الجمهورية اليمنية، والذي يهدف إلى تعزيز البنية التحتية للقطاعات الحيوية.
جذور الأزمة اليمنية والدور الإنساني الرائد للمملكة
منذ اندلاع الأزمة في اليمن، واجهت القطاعات الاقتصادية الأساسية، وعلى رأسها القطاع الزراعي والحيواني، تدهوراً حاداً أثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي ومصادر الدخل لملايين اليمنيين. وفي هذا السياق التاريخي الصعب، برز دور المملكة العربية السعودية كداعم رئيسي لاستقرار اليمن. وقد أخذ المركز على عاتقه مسؤولية ترميم ما دمرته الظروف، منتقلاً من مرحلة الإغاثة العاجلة إلى مرحلة التنمية المستدامة. إن تأهيل المرافق البيطرية ليس مجرد استجابة طارئة، بل هو امتداد لاستراتيجية طويلة الأمد تتبناها المملكة لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتمكين المواطنين من استعادة دورة حياتهم الطبيعية والاعتماد على الذات.
إشادة محلية بجهود مركز الملك سلمان للإغاثة
وقد لاقت هذه الخطوة ترحيباً واسعاً على المستوى المحلي، حيث أعرب وكيل محافظة حضرموت المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء، المهندس هشام السعيدي، عن بالغ شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية، ممثلة بـ مركز الملك سلمان للإغاثة. وأشاد السعيدي بالتدخلات الإنسانية والإغاثية التي تقدمها المملكة لليمن عموماً ولمحافظة حضرموت على وجه الخصوص. وأكد أن دعم الثروة الحيوانية من خلال تأهيل مراكز البيطرة سيسهم بمشيئة الله في تقديم خدمات الرعاية الصحية الحيوانية بكفاءة عالية، مما ينعكس إيجاباً على تنمية القطاع والحد من نفوق المواشي، فضلاً عن تسريع الاستجابة للأمراض والأوبئة التي تهدد هذا القطاع الحيوي.
تعزيز صمود المزارعين والصيادين في المحافظات اليمنية
يهدف هذا المشروع الاستراتيجي إلى دعم صمود المزارعين والصيادين في خمس محافظات يمنية رئيسية هي: مأرب، حضرموت، المهرة، شبوة، وسقطرى. ويسعى المشروع إلى الإسهام الفاعل في إنتاج الأغذية وتوفيرها للأسواق المحلية عبر حزمة من التدخلات المتكاملة. تشمل هذه التدخلات توفير المدخلات الزراعية الأساسية مثل البذور، المعدات، أدوات السلامة، قوارب الصيد، الحقائب البيطرية، والبيوت المحمية. كما يتضمن البرنامج تدريباً مكثفاً للمستفيدين على أفضل الممارسات الزراعية والسمكية لضمان استدامة الإنتاج.
الأبعاد الاقتصادية والتأثير الإقليمي للتنمية المستدامة
إلى جانب توفير المعدات، يمتد تأثير المشروع ليشمل دعم أنظمة الري الحديثة عبر رفع المياه من الآبار، إنشاء شبكات ري بالتنقيط، وتمديد شبكات نقل المياه. كما يعمل المشروع على بناء الأصول الزراعية من خلال استصلاح الأراضي للمزارعين المتضررين من السيول، وإعادة تأهيل الأسواق المحلية. وفي خطوة لتعزيز مصادر الدخل، يتم دعم تربية الحيوانات عبر توزيع الماعز وخلايا النحل، مع تقديم التدريب اللازم. يستفيد من هذه الحزمة التنموية حوالي 3,000 فرد بشكل مباشر، و21,000 فرد بشكل غير مباشر.
إن أهمية هذا الحدث تتجاوز الحدود المحلية لمحافظة حضرموت؛ فعلى الصعيد الإقليمي، يساهم استقرار الأمن الغذائي في اليمن في تخفيف موجات النزوح وتقليل الضغط على دول الجوار. أما دولياً، فإن هذه المشاريع التنموية تتوافق مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتبرز التزام المجتمع الدولي، بقيادة المملكة، بمكافحة الجوع والفقر. إن تحويل المجتمعات المتضررة إلى مجتمعات منتجة يمثل حجر الزاوية في بناء سلام دائم واستقرار اقتصادي يخدم المنطقة بأسرها.



