دليلك الصحي والوقائي لضمان سلامة الحجاج خلال موسم الحج

حذر اختصاصي الأمراض الباطنية، الدكتور فواز الحوزاني، من احتمالية انتقال بعض الأمراض والأوبئة خلال موسم الحج، وذلك في ظل التجمع البشري الضخم الذي يضم ملايين الحجاج الوافدين من مختلف دول العالم. وأكد أن هذا التجمع الاستثنائي يزيد من فرص انتقال العدوى بين الحشود إذا لم تُتخذ الإجراءات الوقائية اللازمة، مشدداً على أن الوقاية الحقيقية تبدأ قبل السفر بوقت كافٍ من خلال رفع مستوى الوعي الصحي والالتزام التام بالتعليمات الطبية.
الأبعاد الاستثنائية والتأثير العالمي لتجمع ضيوف الرحمن
يُعد الحج واحداً من أكبر التجمعات الدينية والبشرية الدورية على وجه الأرض، حيث تتجلى أهميته ليس فقط في البعد الروحي والديني العميق للمسلمين، بل يمتد تأثيره ليشمل أبعاداً محلية وإقليمية ودولية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد المحلي، تسخر المملكة العربية السعودية كافة جهودها التنظيمية والصحية واللوجستية لضمان انسيابية وأمن هذا الحدث الاستثنائي. أما على الصعيد الدولي، فإن نجاح الإدارة الصحية للحشود المليونية ينعكس إيجاباً على منظومة الأمن الصحي العالمي؛ حيث يعود الحجاج إلى أوطانهم سالمين، مما يمنع انتشار أي أوبئة عابرة للحدود، ويؤكد على كفاءة وقوة المنظومة الصحية السعودية في إدارة الأزمات والوقاية منها.
الخلفية التاريخية للتحديات الصحية خلال موسم الحج
على مر التاريخ، شكلت التجمعات البشرية الكبرى تحدياً صحياً جسيماً. وفي العقود والقرون الماضية، كان توافد مئات الآلاف من مناطق جغرافية متباينة يحمل معه مخاطر انتقال الأمراض المعدية التي كانت سائدة آنذاك. ومع تطور الطب الوقائي الحديث، أدركت الجهات الصحية المعنية أهمية وضع بروتوكولات صارمة ومبكرة. وقد أثبتت التجربة التاريخية أن الالتزام باللقاحات والتدابير الوقائية هو خط الدفاع الأول الذي ساهم بفعالية في القضاء على العديد من الأوبئة التي كانت تشكل هاجساً في الماضي، مما جعل موسم الحج في العصر الحديث نموذجاً عالمياً يُحتذى به في مجالات الطب الوقائي وإدارة صحة الحشود.
الاشتراطات الصحية واللقاحات الإلزامية
أكد الدكتور الحوزاني أن من أبرز الإجراءات الوقائية التي يجب على الحاج الالتزام بها هي أخذ اللقاحات الموصى بها، إلى جانب الانتظام في تناول الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم. وأشار إلى أن هيئة الصحة العامة “وقاية” ألزمت جميع الحجاج والعاملين بالحصول على لقاح الحمى الشوكية النيسيرية قبل السفر بمدة لا تقل عن عشرة أيام. كما يُشترط استكمال التحصين ضد فيروس كوفيد-19، سواء بالجرعات المحدثة لموسم 2025-2026، أو استكمال الجرعات الأساسية السابقة، أو تقديم إثبات التعافي خلال عام 2025. وتتضمن الاشتراطات أيضاً إلزام القادمين من دول معينة بالحصول على لقاح شلل الأطفال، واشتراط لقاح الحمى الصفراء للقادمين من المناطق الموبوءة في أفريقيا والأمريكتين.
الفئات المستثناة من أداء الفريضة لأسباب طبية
وشدد الاختصاصي على أهمية تحقق “الاستطاعة الصحية” للحاج، موضحاً أن الاشتراطات تستبعد عدداً من الحالات المرضية التي قد تشكل خطراً على صاحبها أو على الآخرين. وتشمل هذه الفئات مرضى الفشل الكلوي الذين يحتاجون إلى غسيل منتظم، وحالات فشل القلب المصحوب بأعراض مع أقل مجهود، وأمراض الرئة المزمنة التي تتطلب استخدام الأكسجين، ومرضى تليف الكبد المتقدم. كما تشمل القائمة المصابين بالأمراض العصبية أو النفسية الشديدة التي تعيق الإدراك، وحالات الخرف، والحوامل في الأشهر الثلاثة الأخيرة أو الحمل عالي الخطورة، والمصابين بالأمراض المعدية النشطة كالسل الرئوي المفتوح، ومرضى السرطان الذين يتلقون العلاج الكيميائي أو مثبطات المناعة.
الوقاية من الإجهاد الحراري وضربات الشمس
نظراً لتزامن الفريضة مع ارتفاع درجات الحرارة، أوضح الحوزاني أن الحاج قد يتعرض للإجهاد الحراري نتيجة فقدان كميات كبيرة من السوائل عبر التعرق، مما يؤدي إلى الضعف العام والدوار وانخفاض ضغط الدم. أما ضربة الشمس، فتحدث عند تجاوز حرارة الجسم 40 درجة مئوية مع جفاف الجلد وانعدام التعرق، وقد تصل إلى فقدان الوعي. وللوقاية من ذلك، يجب تجنب أشعة الشمس المباشرة، البقاء في الظل، استخدام المظلات الواقية، والإكثار من شرب السوائل لتعويض الأملاح. وفي حالات الإصابة، يجب نقل المريض لمكان بارد وخفض حرارته بالكمادات المعتدلة، أو نقله لأقرب منشأة صحية فوراً في الحالات الشديدة.
إرشادات النظافة الشخصية والسلامة الغذائية
دعا الحوزاني إلى الالتزام بغسل اليدين بشكل متكرر، واستخدام المناديل عند السعال أو العطاس، وارتداء الكمامات في أماكن الازدحام. كما حذر من مخالطة الإبل في المزارع أو الأسواق لتجنب الأمراض التنفسية، مشيراً إلى أهمية أخذ لقاح الإنفلونزا الموسمية. وفيما يخص الغذاء، حذر من الأطعمة المكشوفة أو غير المطهية جيداً، مشدداً على غسل الخضروات والفواكه، وتجنب الحليب غير المبستر واللحوم النيئة. واختتم تصريحه بضرورة حمل تقرير طبي مفصل، وتحسين اللياقة البدنية قبل موعد السفر بثلاثة أسابيع على الأقل، واتباع نظام غذائي صحي يدعم جهاز المناعة، متمنياً للجميع حجاً مبروراً وآمناً صحياً.



