أخبار السعودية

تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي في السعودية وريادتها عالمياً

رسخت المملكة العربية السعودية مكانتها كمركز عالمي متقدم، حيث يشهد قطاع تقنيات الذكاء الاصطناعي في السعودية نمواً متسارعاً مدعوماً ببنية تحتية رقمية قوية واستثمارات نوعية. يهدف هذا التطور إلى تعزيز جاهزية الاقتصاد الوطني للانتقال السلس إلى العصر الذكي، بما ينسجم تماماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع الابتكار التكنولوجي في صميم استراتيجيتها التنموية.

الجذور الاستراتيجية لنهضة تقنيات الذكاء الاصطناعي في السعودية

لم يكن هذا التقدم وليد اللحظة، بل هو نتاج تخطيط استراتيجي دقيق بدأ بوضوح مع إطلاق الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) في عام 2019. ومنذ ذلك الحين، أخذت المملكة على عاتقها بناء استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى جعل البيانات والذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من منظومة العمل الحكومي والخاص. وقد ساهم هذا التوجه التاريخي في وضع أسس متينة للتشريعات والسياسات التي تنظم هذا القطاع الحيوي، مما وفر بيئة آمنة وجاذبة للاستثمارات التقنية الكبرى.

طفرة استثمارية في مراكز البيانات والحوسبة السحابية

تستند جاذبية المملكة في هذا المجال إلى قاعدة تشغيلية متنامية في مراكز البيانات، والتي تُعد ركيزة أساسية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. فقد ارتفعت السعة التشغيلية من 68 ميجاوات في عام 2021 إلى أكثر من 440 ميجاوات متوقعة في عام 2025، محققة نمواً بنحو 6 أضعاف خلال 4 سنوات، وبمعدل سنوي يبلغ 52%. وتضم المملكة اليوم أكثر من 60 مركز بيانات طوّرتها أكثر من 20 شركة، باستثمارات تتجاوز 16 مليار ريال، مما يعكس اتساع السوق وتنامي قدرته على دعم الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية.

الأبعاد الاقتصادية والتأثير الإقليمي والدولي

إن الاستثمار الضخم في هذا القطاع يحمل أبعاداً وتأثيرات تتجاوز الحدود المحلية. على الصعيد المحلي، يساهم هذا التحول في تنويع مصادر الدخل وخلق آلاف الوظائف التقنية المتقدمة للشباب السعودي. إقليمياً، تضع هذه الخطوات المملكة في صدارة دول الشرق الأوسط كمركز إقليمي للابتكار التكنولوجي، مما يجذب الشركات العالمية لاتخاذ الرياض مقراً إقليمياً لها. أما دولياً، فإن السعودية تعزز موقعها في سلاسل القيمة العالمية، وتشارك بفعالية في صياغة مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي من خلال شراكات استراتيجية مع عمالقة التكنولوجيا.

التحول نحو التصنيع الذكي: نموذج مجموعة العبيكان

وفي هذا السياق، تبرز المملكة بصفتها بيئةً حاضنةً لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، من خلال نماذج وطنية متقدمة تجسد الانتقال نحو التصنيع الذكي. ومن بينها تجربة مجموعة العبيكان للاستثمار، التي نجحت في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ضمن عملياتها التشغيلية عبر منصة رقمية موحدة. ومكّن هذا التحول من ربط أكثر من 1200 آلة صناعية و280 خط إنتاج ضمن بيئة تشغيل ذكية واحدة، لتكون قادرة على معالجة ما يصل إلى 50 ألف إشارة إنترنت الأشياء في الثانية.

أتاح ذلك رؤية تشغيلية لحظية ودقيقة، وأسهم في رفع الكفاءة التشغيلية بنسبة تصل إلى 30%، إلى جانب تقليص زمن تحليل البيانات من ساعات إلى دقائق، وتعزيز القدرة على التنبؤ بالأعطال قبل حدوثها. وانعكس هذا التطور على نمو أعمال المجموعة، التي ارتفعت إيراداتها من نحو 750 مليون دولار إلى مليار دولار خلال 4 سنوات، مدفوعةً بتكامل العمليات الرقمية وتحسين الإنتاجية.

نضج البيئة الرقمية وتكامل القدرات الوطنية

أكد وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات للتكنولوجيا، م. محمد الربيعان، أن هذا النموذج يجسد تكامل الخبرات العالمية مع القدرات الوطنية، ويعكس نضج البيئة الرقمية في المملكة وجاهزيتها لتمكين بيئات تشغيل ذكية قائمة على البيانات. وأشار إلى أن تبني هذه التقنيات المتقدمة يسهم في تسريع تطوير الصناعات الوطنية ورفع تنافسيتها عالمياً.

من جانبه، أوضح رئيس مايكروسوفت العربية، تركي باضريس، أن ما تشهده المملكة يعكس تقدماً متسارعاً نحو تبني التصنيع الذكي المعتمد على البيانات والتقنيات المتقدمة. ويعكس هذا الحراك المتنامي توجه المملكة نحو تعزيز مكانتها مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي، مستندة إلى بنية تحتية رقمية متطورة، واستثمارات مستمرة، وبيئة ممكنة للابتكار، بما يدعم نمو الاقتصاد الرقمي، ويرسخ موقعها في سلاسل القيمة العالمية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى