أخبار العالم

ستارمر: تأثير بريكست جعل بريطانيا أفقر وأضعف

صرح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوم الإثنين، بتصريحات قوية تسلط الضوء على تأثير بريكست السلبي، مؤكداً أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي جعل المملكة المتحدة أفقر وأضعف مما كانت عليه في السابق. وتعهد ستارمر، في خطاب مفصلي يحدد ملامح مستقبله السياسي بعد الهزيمة التي تعرض لها حزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة، بوضع المملكة المتحدة مجدداً في “قلب أوروبا”، مشيراً إلى ضرورة تصحيح المسار الاقتصادي والسياسي للبلاد.

جذور الأزمة: عقد من الزمان على الاستفتاء التاريخي

تأتي تصريحات زعيم حزب العمال بعد مرور حوالي عشر سنوات على الاستفتاء التاريخي الذي أُجري في عام 2016، والذي أسفر عن قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. منذ ذلك الحين، واجهت المملكة المتحدة تحديات اقتصادية وسياسية متتالية، شملت اضطرابات في سلاسل التوريد، ونقصاً في العمالة، وتراجعاً في معدلات النمو الاقتصادي مقارنة بنظيراتها من الدول الأوروبية. لقد شكل هذا الانفصال نقطة تحول جذرية في السياسة البريطانية، حيث انقسم الشارع البريطاني وتوالت الحكومات في محاولة لإيجاد صيغة توافقية تقلل من الخسائر الاقتصادية وتعظم الفوائد المرجوة التي وُعد بها الناخبون، إلا أن الواقع أثبت تعقيد المشهد.

تقييم تأثير بريكست على المستويين المحلي والدولي

لا يقتصر تأثير بريكست على الداخل البريطاني فحسب، بل يمتد ليشمل تداعيات إقليمية ودولية واسعة النطاق. محلياً، أدى الخروج إلى زيادة تكاليف المعيشة وتعقيد الإجراءات التجارية للشركات البريطانية التي كانت تعتمد على السوق الأوروبية الموحدة. أما على الصعيد الإقليمي، فقد أحدث القرار تغييراً في موازين القوى داخل القارة العجوز، مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى إعادة ترتيب أوراقه الاقتصادية والأمنية. ودولياً، أثر هذا التحول على مكانة لندن كمركز مالي عالمي، وجعل بريطانيا تسعى جاهدة لإبرام اتفاقيات تجارية ثنائية مع قوى كبرى مثل الولايات المتحدة ودول آسيا لتعويض الفجوة الاقتصادية، وهو ما يفسر سعي الحكومة الحالية لإعادة صياغة سياستها الخارجية.

استراتيجية حزب العمال للتقارب مع الاتحاد الأوروبي

في هذا السياق، أوضح ستارمر أن حكومة حزب العمال ستتميز بالتزامها الراسخ بإعادة بناء العلاقات مع أوروبا، بهدف جعل بريطانيا أقوى من الناحية الاقتصادية، التجارية، والدفاعية. وأشار إلى أنه سيرسم “مساراً جديداً لبريطانيا” خلال قمة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة المقبلة، والمتوقع عقدها في أواخر يونيو أو أوائل يوليو. ومنذ عودته إلى السلطة في يوليو 2024، اتخذ حزب العمال خطوات ملموسة للتقارب مع الكتلة الأوروبية، في مسار يشهد تسارعاً ملحوظاً، خاصة في ظل التوترات الأخيرة بين لندن وواشنطن بشأن قضايا الشرق الأوسط.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

تشريعات جديدة لتعزيز التبادل التجاري

وقبيل الانتخابات المحلية، كانت الحكومة قد ألمحت إلى إعداد تشريع جديد يسمح بـ”مواءمة ديناميكية” للمعايير البريطانية، ولا سيما معايير الغذاء والزراعة، مع معايير الاتحاد الأوروبي وتطوراتها المستمرة. يهدف هذا التوجه الاستراتيجي إلى تسهيل حركة التجارة عبر الحدود وتقليل البيروقراطية التي أثقلت كاهل المصدرين والمستوردين. ومن المقرر أن يُعلن الملك تشارلز الثالث رسمياً عن هذه الخطط والتشريعات يوم الأربعاء، وذلك خلال الخطاب التقليدي للملك أمام البرلمان، والذي يُعد بمثابة خارطة طريق تحدد الأجندة التشريعية للحكومة خلال الأشهر المقبلة، مما يؤكد جدية التوجه نحو ترميم الجسور مع الشركاء الأوروبيين.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى