تطورات فيروس هانتا: إجلاء ركاب سفينة هونديوس الموبوءة

تتواصل الجهود الصحية الدولية للسيطرة على تداعيات تفشي الأمراض المعدية في البيئات المغلقة، حيث غادر آخر 28 راكباً من سفينة الرحلات السياحية “إم في هونديوس” يوم الاثنين متجهين إلى هولندا، وذلك في أعقاب تسجيل إصابات مؤكدة بـ فيروس هانتا القاتل. وستقوم السلطات الصحية في بلدان الركاب بمتابعة حالتهم عن كثب، على غرار ما يقارب 100 شخص تم إجلاؤهم مسبقاً من السفينة الموبوءة، والذين كان من بينهم شخصان ثبتت إصابتهما بالفيروس النادر.
وأكدت إسبانيا، التي أشرفت على جزء كبير من العملية، عدم التهاون في إجراءات الإجلاء التي انطلقت يوم الأحد. وأشارت السلطات الإسبانية إلى أنها اتخذت كافة الاحتياطات اللازمة لتفادي أي احتمال لانتشار الفيروس، خاصة في ظل عدم توفر أي لقاح معتمد أو علاج نوعي له حتى الآن. وفي هذا السياق، صرحت وزيرة الصحة الإسبانية، مونيكا غارسيا، عبر منصة “إكس” قائلة: “من بين 54 شخصاً ما زالوا على متن السفينة، سيتم إنزال 28 بعد الظهر في جزر الكناري، بينما سيواصل 26 آخرون الرحلة متجهين إلى هولندا”. وتتزامن هذه الإجراءات مع تسجيل حالة وفاة مأساوية لامرأة ألمانية متأثرة بالعدوى.
طبيعة فيروس هانتا وتاريخه الوبائي
لفهم خطورة الموقف الحالي، يجب النظر في السياق التاريخي والطبي لهذا المرض. يُعد فيروس هانتا من الفيروسات الحيوانية المنشأ، حيث ينتقل إلى البشر بشكل رئيسي عبر استنشاق الرذاذ المتطاير من فضلات أو بول أو لعاب القوارض المصابة. تعود التسمية إلى نهر هانتان في كوريا الجنوبية، حيث تم عزل الفيروس لأول مرة خلال الحرب الكورية في الخمسينيات بعد إصابة آلاف الجنود بحمى نزفية. ورغم أن انتقال الفيروس من إنسان إلى آخر يُعد أمراً نادر الحدوث جداً، إلا أن ظهوره في بيئة مغلقة مثل سفينة سياحية يثير قلقاً بالغاً، حيث يمكن أن يؤدي إلى متلازمة تنفسية حادة أو حمى نزفية مع متلازمة كلوية، وكلاهما يحمل معدلات وفيات مرتفعة.
تداعيات الأزمة وتأثيرها الإقليمي والدولي
لا تقتصر أهمية هذا الحدث على الركاب المعنيين فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات واسعة النطاق. على المستوى المحلي والإقليمي، فرضت هذه الأزمة على السلطات في إسبانيا وجزر الكناري تفعيل بروتوكولات طوارئ صحية صارمة لحماية الأمن الصحي الإقليمي، مما يعكس العبء الكبير الذي تفرضه مثل هذه الحوادث المفاجئة على الأنظمة الصحية الوطنية. أما على الصعيد الدولي، فإن تفشي العدوى على متن سفينة سياحية يعيد إلى الأذهان التحديات التي واجهها قطاع السياحة البحرية خلال جائحة كورونا. هذا الحدث يرسل إنذاراً مبكراً للشركات المشغلة للسفن بضرورة تعزيز معايير النظافة ومكافحة القوارض والآفات، وتحديث خطط الاستجابة السريعة للأوبئة لضمان سلامة المسافرين.
عملية إجلاء غير مسبوقة
وصفت العاصمة الإسبانية مدريد عملية الإجلاء بأنها “غير مسبوقة”، حيث تم إجلاء 122 شخصاً في أقل من 48 ساعة، بالإضافة إلى ثلاثة أشخاص نزلوا في وقت سابق في الرأس الأخضر. وقد شملت الإصابات المؤكدة راكباً أمريكياً وآخر فرنسياً من بين 94 راكباً وفرداً من الطاقم ينتمون إلى 19 جنسية مختلفة تم إجلاؤهم الأحد. وفي رسالة طمأنة، نشرت الشركة الهولندية المشغلة للسفينة “أوشنسايد إكسبيديشنز” مقطع فيديو لقبطان السفينة قال فيه: “أتمنى لكل واحد منهم، من ركاب وأفراد طاقم، أن يتمكن من العودة إلى بيته سالماً ومعافى وبصحة جيدة”. وأضاف مؤكداً على التزامه المهني: “بصفتي قبطان سفينة هونديوس، تتمثل مهمتي في قيادة طاقمي، ورعاية ركابي، وإعادة السفينة سالمة إلى الميناء، ومسؤوليتنا لا تقف عند هذا الحد”.



