التراث والثقافة

مستقبل الذكاء الاصطناعي في السينما وهل يعوض الحيوانات؟

في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، يبرز تساؤل مهم حول دور الذكاء الاصطناعي في السينما ومدى قدرته على تغيير قواعد اللعبة في هوليوود. وفي هذا السياق، أكد المخرج الكندي الشهير روبرت فينس، في مقابلة حديثة مع وكالة فرانس برس، أن التكنولوجيا الحديثة، رغم تطورها المذهل، لا يمكنها أن تحل محل الكائنات الحية بالكامل. وتحدث فينس عن تجربته الفريدة في تصوير الجزء الأخير من سلسلة الأفلام العائلية المحبوبة “إير باد” (Air Bud)، والتي تدور أحداثها حول الصداقة العميقة بين صبي وكلب، مشدداً على أن الذكاء الاصطناعي لا يعوّض أبداً “اللحظات السحرية” التي يولدها التفاعل الطبيعي والعفوي بين الحيوانات والممثلين أمام عدسات الكاميرا.

الجذور التاريخية لسلسلة “إير باد” وتأثيرها الثقافي

تعود الجذور التاريخية لنجاح هذه الكوميديا العائلية إلى عام 1997، عندما خرج الجزء الأول من سلسلة أفلام “إير باد” إلى الصالات الأميركية وحقق نجاحاً كبيراً في الولايات المتحدة وحول العالم. طبعت هذه السلسلة، التي تتمحور حول كلب موهوب في رياضة كرة السلة، أجيالاً بكاملها، وأنتجت منها أربعة أجزاء لاحقة. تاريخياً، لعبت الحيوانات دوراً محورياً في صناعة الترفيه منذ بدايات الفن السابع، حيث ارتبط الجمهور عاطفياً بشخصيات حيوانية أيقونية. هذا الإرث الفني يفسر سبب تمسك صناع الأفلام بالحيوانات الحقيقية، إذ إنها تضفي مصداقية ودفئاً يصعب محاكاتهما رقمياً. وكشف المخرج، الذي يمتلك في رصيده أكثر من عشرة إنتاجات سينمائية، أنه خلال تصوير الجزء الجديد من السلسلة الأميركية حول الإنجازات الرياضية لكلب من نوع “غولدن ريتريفر”، أبدى إعجاباً شديداً بالمواهب التمثيلية للكلب “روسكو”.

مستقبل وتأثير الذكاء الاصطناعي في السينما على الصعيد العالمي

يحمل النقاش حول استخدام الذكاء الاصطناعي في السينما أهمية كبرى وتأثيراً متوقعاً يمتد من النطاق المحلي في استوديوهات الإنتاج إلى النطاقين الإقليمي والدولي. فمع تزايد الاعتماد على المؤثرات البصرية والصور المولدة حاسوبياً، تخشى الأوساط الفنية من فقدان الروح الحقيقية للأعمال الدرامية. وأخبر فينس أن ملامح القلق سرعان ما بدت على الكلب “روسكو” أمام ممثلين كانا يبكيان في أحد المشاهد، وهو تفاعل عاطفي حقيقي لا يمكن لأي خوارزمية أن تفتعله بنفس الصدق. وفي مهرجان “سينما كون” في لاس فيغاس، حيث كان الكلب “روسكو” (الذي جسد دور بادي في الفيلم) يتصور بفرح إلى جانب معجبين انتظروا ساعات طويلة لالتقاط صور معه، تساءل روبرت فينس أمام وكالة فرانس برس: “هل ترون الفرح الذي يجلبه الكلب للبشر؟”. هذا التأثير العاطفي العميق يبرز أهمية الحفاظ على العناصر الطبيعية في الفن لضمان استمرار تواصل الجمهور العالمي مع الأعمال السينمائية.

التكنولوجيا مقابل المشاعر الإنسانية

أقر السينمائي البالغ من العمر 64 عاماً بأن التكنولوجيا الحديثة تثير بقدراتها حماسة كبيرة، كما هي الحال مع كل تقنية جديدة تقتحم عالم الفن. لكنه اعتبر أن الإنتاجات التي تلجأ إليها لتوليد حيوانات رقمية بالكامل لن تحقق الكثير من النجاح على المدى الطويل إذا افتقرت إلى الروح. ويكمن سر نجاح الأفلام في “الروابط العاطفية بين الممثلين”، بحسب فينس، الذي رفض اللجوء إلى المؤثرات الخاصة في الفيلم بالرغم من أنه يملك شركة متخصصة في هذا المجال. ومن المرتقب أن يصدر الجزء الجديد من السلسلة تحت اسم “إير باد ريترنز” (Air Bud Returns) في سنة 2027، ليكون بمثابة اختبار حقيقي لقدرة السينما التقليدية على الصمود والمنافسة في عصر الرقمنة، مؤكداً أن الفن الحقيقي ينبع من الحياة ذاتها وليس من الآلات.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى