تعزيز اقتصاد الغطاء النباتي عبر دراسة 300 نوع نباتي محلي

يعكف المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، في خطوة رائدة نحو تحقيق الاستدامة، على تنفيذ دراسة علمية متقدمة بالشراكة مع جامعة الملك سعود. تستهدف هذه الدراسة 300 نوع نباتي محلي بهدف تحويلها إلى فرص استثمارية واعدة تدعم الاقتصاد الوطني. وتأتي هذه المبادرة كجزء أساسي من الجهود الرامية إلى تعزيز اقتصاد الغطاء النباتي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع التطلعات البيئية والاقتصادية الحديثة ورؤية المملكة 2030.
الجذور التاريخية والبيئية للنباتات المحلية في شبه الجزيرة العربية
تاريخياً، اعتمد سكان شبه الجزيرة العربية على النباتات المحلية في مجالات متعددة شملت الطب الشعبي، والغذاء، وصناعة العطور التقليدية، حيث شكلت هذه الموارد جزءاً لا يتجزأ من التراث الثقافي والبيئي. ومع التطور العلمي، برزت الحاجة الماسة إلى توثيق هذه المعارف وتحويلها إلى صناعات مؤسسية. وفي هذا السياق، كشف المتحدث الرسمي للمركز، عبدالعزيز أبو حيمد، أن الخطوة المشتركة مع كلية الصيدلة بالجامعة تتضمن تحليلاً دقيقاً للخصائص الطبية والعطرية والغذائية لتلك النباتات. هذا التوجه لا يحيي التراث البيئي فحسب، بل يربطه بالبحث العلمي الحديث لضمان استدامته للأجيال القادمة.
تطوير فرص استثمارية حقيقية لدعم اقتصاد الغطاء النباتي
وأوضح أبو حيمد أن نطاق هذه الدراسة الموسعة يشمل 50 نوعاً من النباتات العطرية، لتقييم جدواها الاقتصادية بشكل علمي مدروس. وأكد أن هذا التوجه يأتي في صميم جهود المركز لتعزيز الاستفادة المستدامة من الموارد النباتية المتنوعة في المملكة.
عبد العزيز أبو حيمد
وبيّن المتحدث الرسمي أن المشروع سيعمل على تطوير فرص استثمارية حقيقية تسهم بشكل مباشر في تنويع روافد الاقتصاد الوطني. ولفت إلى أن التركيز ينصب حالياً على استكشاف القيمة المضافة للنباتات المحلية، معلّقاً بالقول: «ندعم الأبحاث التطبيقية التي تسهم في تحويل هذه الموارد إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية».
الأبعاد الاستراتيجية والتأثير المتوقع محلياً وإقليمياً ودولياً
تمتد أهمية هذه الدراسة لتتجاوز الحدود المحلية؛ فعلى الصعيد المحلي، تسهم في خلق فرص عمل جديدة وتأسيس صناعات دوائية وتجميلية تعتمد على مواد خام وطنية، مما يقلل من الاعتماد على الواردات. وإقليمياً، تعزز هذه الخطوة من ريادة المملكة في مجال الأبحاث البيئية ومكافحة التصحر، متوافقة مع أهداف مبادرتي “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”. أما دولياً، فإن الاستثمار في التنوع البيولوجي يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ويضع المملكة على خارطة الدول المصدرة للمنتجات الطبيعية المستدامة.
تعزيز تنافسية القطاع النباتي وبناء شراكات مستدامة
وأضاف أبو حيمد أن هذه الجهود البحثية ستعزز من تنافسية القطاع النباتي، محققةً في الوقت ذاته أعلى مستهدفات الاستدامة البيئية. وأشار إلى أن التعاون الوثيق مع الجهات الأكاديمية المتخصصة يمثل ركيزة أساسية لا غنى عنها في تطوير المعرفة العلمية المرتبطة بالنباتات.
وخلص في حديثه إلى أن النتائج المرتقبة لهذه الدراسة ستضع بين يدي صُنّاع القرار والمستثمرين بيانات دقيقة وموثوقة، مما يفتح آفاقاً جديدة لتعزيز فرص الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، ويضمن مستقبلاً أكثر اخضراراً وازدهاراً للأجيال القادمة.



