جهود مركز وقاء في المكافحة الحيوية لحماية الزراعة السعودية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستدامة البيئية، نفذ مركز وقاء (المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها) أوسع عمليات المكافحة الحيوية في المملكة العربية السعودية. تمثلت هذه المبادرة في إطلاق نحو 11 مليون كائن حيوي نافع في خمس مناطق مختلفة، وذلك بهدف تقليص الاعتماد على المبيدات الكيميائية وتغطية مساحة شاسعة تبلغ 134 ألف هكتار لحماية الثروة الزراعية الوطنية.
التطور التاريخي لجهود حماية النباتات والزراعة المستدامة
تاريخياً، واجهت الزراعة في العديد من المناطق تحديات كبيرة بسبب الآفات الزراعية التي كانت تهدد المحاصيل وتؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة. في العقود الماضية، كان الاعتماد الأساسي ينصب على استخدام المبيدات الكيميائية للسيطرة على هذه الآفات. ومع مرور الوقت، أثبتت الدراسات العلمية الموثوقة أن الإفراط في استخدام المواد الكيميائية يؤدي إلى تدهور التربة، وتلوث المياه الجوفية، والإضرار بالتنوع البيولوجي. من هذا المنطلق التاريخي والبيئي، برزت الحاجة الماسة للتحول نحو أساليب الزراعة المستدامة. وقد واكبت المملكة العربية السعودية هذا التحول العالمي من خلال تبني برامج الإدارة المتكاملة للآفات، وتأسيس جهات متخصصة تعنى بتطبيق أفضل الممارسات العلمية لحماية البيئة وضمان سلامة الغذاء للأجيال القادمة.
دور مركز وقاء في تنفيذ برامج المكافحة الحيوية
شملت الأعمال الميدانية المكثفة التي نفذها مركز وقاء خلال الفترة من 26 إلى 30 أبريل 2026، تقديم الخدمات لـ 58 مزرعة مستهدفة بعمليات الإطلاق الحيوي الدقيقة. وقد أوضح مسؤولو المركز أن هذه الجهود الجبارة ترافقت مع دعم ستة برامج رئيسية للإدارة المتكاملة للآفات النباتية، مما يعزز من فعالية المكافحة الوقائية والعلاجية وفق أعلى المعايير والممارسات العلمية الحديثة. وكشفت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المركز عن اتساع الرقعة المستفيدة من هذا المشروع التنموي، حيث بلغت المساحة الإجمالية المخدومة 134,746 هكتاراً، موزعة ومقسمة بعناية على 291 حقلاً زراعياً. وقد تم إطلاق أكثر من 10,986,000 كائن حيوي نافع بالأفراد، إضافة إلى توزيع 1,253 عبوة من الكائنات الحيوية الداعمة للتوازن البيئي للمزارع.
دعم التلقيح الطبيعي عبر النحل الطنان
في سياق متصل، لفت مختصو المركز الانتباه إلى مبادرة نوعية تمثلت في إطلاق 100 خلية من النحل الطنان. وتعد هذه الخطوة استراتيجية ومبنية على حقائق علمية تؤكد أن النحل الطنان من أكفأ الملقحات الطبيعية، خاصة في البيوت المحمية. يساهم هذا الإجراء بشكل مباشر في دعم عمليات التلقيح الطبيعي، مما ينعكس إيجاباً على تحسين جودة المحاصيل وزيادة الإنتاجية الزراعية للمستفيدين بشكل ملحوظ.
الأثر المتوقع للمبادرة على المستويين المحلي والإقليمي
يحمل هذا الحدث أهمية كبرى وتأثيراً إيجابياً واسع النطاق. على الصعيد المحلي، يساهم تقليل المبيدات الكيميائية في إنتاج محاصيل زراعية صحية وآمنة للمستهلكين، مما يدعم أهداف التنمية المستدامة في تحقيق الأمن الغذائي. كما أن الجانب الرقابي والإرشادي لم يغفل، حيث أجرى مسؤولو المركز 48 زيارة ميدانية لضمان جودة التنفيذ وتقديم التوجيهات الفنية اللازمة للمزارعين لرفع كفاءة تطبيق البرامج.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح مثل هذه المشاريع الضخمة يضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في مجال حماية البيئة والمكافحة الحيوية في الشرق الأوسط. هذا التحول يقلل من البصمة الكربونية للقطاع الزراعي ويحافظ على التنوع البيولوجي. وقد أكد المركز على أهمية هذا التحول الجذري، قائلاً: تأتي هذه الجهود ضمن استراتيجيتنا لحماية الثروة النباتية وتعزيز الأمن الغذائي، عبر تبني حلول مستدامة وصديقة للبيئة.



