أخبار السعودية

لائحة جديدة لضبط نقل الثروة الحيوانية في السعودية

أصدرت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية دليلاً شاملاً وتنظيمياً يهدف إلى ضبط نقل الثروة الحيوانية ومنتجاتها عبر كافة وسائل النقل البرية والبحرية والجوية. يأتي هذا التشريع الإلزامي كخطوة حاسمة لسد منافذ الأوبئة، وتكريس مبادئ الرفق بالحيوان، مع فرض عقوبات نظامية صارمة على المخالفين لضمان الالتزام التام.

السياق الاستراتيجي لتنظيم نقل الثروة الحيوانية

تاريخياً، واجه قطاع الماشية والزراعة في المنطقة تحديات كبيرة بسبب الظروف المناخية القاسية، مما كان يؤدي في بعض الأحيان إلى خسائر اقتصادية وتأثيرات سلبية على صحة القطيع أثناء عمليات النقل العشوائية. وفي إطار رؤية السعودية 2030، التي تضع الأمن الغذائي والاستدامة البيئية في صدارة أولوياتها، عملت الوزارة على تحديث الأنظمة لتتوافق مع المعايير العالمية. هذا التحول الاستراتيجي يعكس التزام المملكة بتطوير بنية تحتية تشريعية تحمي المكتسبات الوطنية وتحد من انتقال الأمراض العابرة للحدود، مما يعزز من جودة اللحوم والمنتجات الحيوانية التي تصل إلى مائدة المستهلك.

الأثر الاقتصادي والبيئي محلياً ودولياً

يحمل هذا التنظيم الجديد أبعاداً بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، سيساهم في تقليل نسب النفوق والإصابات بين الحيوانات أثناء النقل، مما يحمي استثمارات المربين ويدعم الاقتصاد الوطني. وإقليمياً، تضع المملكة بهذا الدليل معياراً نموذجياً لدول الخليج والشرق الأوسط في التعامل مع المواشي تحت ظروف مناخية مشابهة. أما دولياً، فإن الالتزام الصارم بمعايير المنظمة العالمية للصحة الحيوانية يسهل حركة التجارة البينية، ويرفع من تصنيف المملكة في مؤشرات الأمن الغذائي العالمي.

اشتراطات صارمة للرحلات البرية والدواجن

حذرت الوزارة الناقلين من مغبة تجاوز مدة ثماني ساعات متواصلة في مسارات النقل البري دون منح الحيوانات فترات راحة حتمية وتقديم الماء والغذاء. وفيما يخص قطاع الأمن الغذائي والدواجن، وضعت اللوائح إطاراً زمنياً حازماً يقضي بألا تزيد رحلة نقل الطيور الحية على 12 ساعة كحد أقصى منذ لحظة الإمساك بها. وأوصت الخبراء بتنفيذ عمليات شحن الطيور في الصباح الباكر أو المساء هرباً من ضربات الإجهاد الحراري الناجم عن أشعة الشمس الحارقة.

الرفق بالحيوان ومنع الممارسات الخاطئة

وفي لفتة تعكس تطور المعايير الإنسانية، حظر الدليل قطعياً استخدام الوسائل المؤلمة كالسياط، ولوي الذنب، والضغط على الأعين لتهيئة الحيوانات وحثها على الحركة. كما مُنع استخدام الصعق الكهربائي في الأماكن الحساسة للحيوان كالعينين والأنف والشرج، وحُصر استخدامه في أضيق الحدود الممكنة للمجترات الكبيرة فقط. وبينت المادة الستون حظراً قاطعاً ومشدداً لنقل الحيوانات المريضة أو المنتجات المشتبه بإصابتها دون نيل موافقة مسبقة ومكتوبة، مع منع النقل من وإلى مناطق الحظر الوبائي.

معايير هندسية لوسائل النقل المختلفة

ألزم التشريع أصحاب الشاحنات البرية بتوفير مساحات هندسية محددة لكل حيوان لتجنب خطر التكدس، مع اشتراط وجود تهوية ميكانيكية أو طبيعية فعالة، وتصميم أرضيات محكمة تمنع تساقط الفضلات. وعلى الجبهة البحرية، اشترطت الوزارة ألا تتجاوز مساحة الحظيرة الواحدة داخل السفن 40.5 متر مربع، مع فرض تواجد عيادة بيطرية مجهزة للتعامل الفوري مع الطوارئ. وامتدت المظلة الرقابية لتشمل النقل الجوي، بالتأكيد على الالتزام بحدود كثافة التحميل الدولية المعتمدة من اتحاد النقل الجوي (IATA)، وحظر شحن إناث الحيوانات في فترات الحمل المتقدمة.

ضوابط المنتجات المبردة والمجمدة

لم يغفل الدليل الحيوي تنظيم منتجات الثروة الحيوانية، حيث ألزم سيارات النقل المبرد بالحفاظ على درجات حرارة تتأرجح بين سالب واحد وعشر درجات مئوية للعمليات المبردة. وأكد على الأهمية القصوى لوصول درجة التبريد إلى سالب 18 درجة مئوية للمنتجات المجمدة، مقروناً بوجود أجهزة رقمية لتسجيل الحرارة بصفة مستمرة.

تأتي هذه الهيكلة الشاملة استناداً إلى نظام الزراعة الصادر بالمرسوم الملكي ولائحته التنفيذية، لتشكل درعاً وقائياً حصيناً يقي المكتسبات الوطنية، ويمنح الموظفين المخولين صلاحيات ميدانية واسعة لإيقاف المركبات المخالفة، مما يضمن في النهاية وصول غذاء آمن وعالي الجودة لموائد المستهلكين.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى