أخبار السعودية

مخاطر إيذاء الذات بين اليافعين: علامات الإنذار وطرق العلاج

أكد الدكتور عمر المديفر، استشاري طب نفس الأطفال والمراهقين، أن سلوك إيذاء الذات لدى الأطفال واليافعين يمثل أحد التحديات النفسية المتنامية في العصر الحديث. وأشار إلى أن هذا السلوك لا يعكس بالضرورة رغبة في إنهاء الحياة، بل يُعد في كثير من الحالات وسيلة للتعامل مع الألم النفسي والضغوط الداخلية المتراكمة. جاء ذلك خلال مشاركته الفاعلة في فعاليات ملتقى العلاج النفسي الأول في نسخته الأولى، والذي حمل عنواناً بارزاً يناقش هذه الظاهرة، بمشاركة نخبة من المختصين في مجال الصحة النفسية، وذلك بمقر غرفة الرياض.

تطور الوعي النفسي ومواجهة إيذاء الذات

تاريخياً، كانت قضايا الصحة النفسية، وخاصة تلك المتعلقة بالمراهقين، تُحاط بالكثير من التكتم والوصمة الاجتماعية في العديد من المجتمعات. ومع مرور الوقت وتطور العلوم الطبية والنفسية، بدأ العالم يدرك خطورة تجاهل هذه المشكلات. وفي المملكة العربية السعودية، شهدت السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في التعاطي مع ملف الصحة النفسية، حيث أصبحت جزءاً لا يتجزأ من مبادرات تحسين جودة الحياة. إن تسليط الضوء على ظاهرة إيذاء الذات في منتديات رسمية يعكس نضجاً مجتمعياً ومؤسسياً يهدف إلى كسر حاجز الصمت، وتوفير بيئة آمنة تتيح للمتخصصين تبادل الخبرات ووضع بروتوكولات علاجية حديثة تتواكب مع المعايير العالمية.

الأبعاد والتأثيرات المتوقعة للتدخل المبكر

يحمل هذا الحراك الطبي والتوعوي أهمية كبرى على مستويات عدة. محلياً وإقليمياً، يساهم تسليط الضوء على هذه القضايا في بناء أجيال أكثر صلابة نفسية، مما ينعكس إيجاباً على استقرار الأسرة والمجتمع. أما على الصعيد الدولي، فإن مشاركة الإحصائيات والخبرات المحلية تعزز من الجهود العالمية لفهم التغيرات السلوكية لدى اليافعين في ظل التحديات المعاصرة مثل تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي والضغوط الأكاديمية. إن الاستثمار في الصحة النفسية للمراهقين يقلل من الأعباء المستقبلية على أنظمة الرعاية الصحية ويضمن تخريج شباب قادرين على المساهمة الفاعلة في بناء أوطانهم.

الاكتشاف المبكر ودور البيئة المدرسية

وأوضح المديفر أن نحو 18% من اليافعين عالمياً قد يمرون بتجربة إيذاء الذات، مع وجود مؤشرات على تزايدها محلياً، مما يجعلها تحدياً يتطلب تكامل الجهود الوقائية والعلاجية، خاصة في البيئات القريبة من الطالب. وبيّن أن المدرسة تمثل بيئة محورية للاكتشاف المبكر والتدخل، مؤكداً أن الوصمة الاجتماعية وسوء الفهم قد يؤديان إلى تفاقم المشكلة، في حين أن الدعم النفسي وبناء الثقة يسهمان في تقليل المخاطر وتحسين فرص التعافي.

وأشار إلى أن هذه السلوكيات ترتبط بعوامل نفسية متعددة، من أبرزها القلق والاكتئاب وضعف تقدير الذات والشعور بالعبء. وقد تظهر في صور مختلفة، سواء كانت مباشرة كإحداث الجروح، أو غير مباشرة عبر سلوكيات خطرة، أو حتى في صورة إيذاء نفسي يتمثل في تحقير الذات.

التدخلات المناسبة لاحتواء الأزمة

وحذّر الاستشاري من تجاهل المؤشرات المبكرة مثل الانعزال والتغيرات المزاجية وإخفاء الجروح، مؤكداً أهمية فتح حوار آمن مع الطالب قائم على الدعم والاحتواء، بعيداً عن اللوم أو العقاب. وشدد على أن الاستجابة المجتمعية تلعب دوراً حاسماً، إذ إن ردود الفعل السلبية قد تزيد من حدة السلوك، بينما يسهم الفهم الصحيح في توجيه التدخلات المناسبة، بدءاً من الإرشاد النفسي في الحالات البسيطة، وصولاً إلى التدخل العلاجي المكثف في الحالات المتقدمة.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن إيذاء الذات رسالة نفسية تحتاج إلى فهم عميق، وأن تكامل أدوار المدرسة والأسرة والمتخصصين يمثل حجر الأساس في الوقاية والتدخل المبكر لضمان سلامة أبنائنا.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى