تفاصيل دراسة واشنطن المقترحات الإيرانية لفتح مضيق هرمز

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الإثنين، أنها تعكف على دراسة المقترحات الإيرانية الأخيرة المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي. تأتي هذه الخطوة بعد مرور شهرين على اندلاع مواجهات عسكرية شكلت ضغطاً هائلاً على الاقتصاد العالمي وحركة الملاحة الدولية. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن واشنطن تدرس بجدية عرضاً جديداً تقدمت به طهران عبر وسطاء باكستانيين، في محاولة لنزع فتيل الأزمة التي أثرت على أسواق الطاقة.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير المقترحات الإيرانية على الاقتصاد العالمي
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب. تاريخياً، لطالما كان هذا المضيق نقطة اختناق حيوية، ففي الأوقات العادية، يمر عبره نحو خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال. لذلك، فإن أي تعطيل لحركة الملاحة فيه، كما حدث خلال حرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي، يؤدي فوراً إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً. في الوقت الراهن، يخضع المضيق لحصار مزدوج إيراني وأمريكي، مما جعل دراسة المقترحات الإيرانية أمراً بالغ الأهمية لتجنب ركود اقتصادي عالمي، وتخفيف الأعباء عن سلاسل الإمداد الدولية التي تضررت بشدة.
تفاصيل العرض الجديد وتعثر جهود الوساطة
رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو ثلاثة أسابيع، لم تنجح الوساطات والمفاوضات السابقة في التوصل إلى إنهاء نهائي للصراع وإعادة فتح المضيق. وبحسب تقارير نشرها موقع أكسيوس، يتضمن العرض الجديد الذي قدمته طهران الموافقة على فتح المضيق مقابل تأجيل المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني. وقد نقلت وكالة إرنا الإيرانية هذه المعلومات دون تقديم تعليقات إضافية. وفي سياق متصل، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة دبلوماسية مكثفة شملت روسيا، حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين. وأرجع عراقجي تعثر المفاوضات مع واشنطن إلى ما وصفه بالمطالب المفرطة من الجانب الأمريكي، مشدداً على صمود بلاده رغم الغارات والحصار المفروض على موانئها. من جانبه، أكد بوتين أن روسيا ستبذل قصارى جهدها لتحقيق السلام في أسرع وقت ممكن.
ردود الفعل الأمريكية: تفاؤل حذر وشروط صارمة
على الجانب الأمريكي، لم تكشف واشنطن عن كافة تفاصيل العرض، إلا أن التحركات السياسية تشير إلى اهتمام بالغ. فقد عقد الرئيس دونالد ترامب اجتماعاً مغلقاً مع كبار مستشاريه لمناقشة التطورات. وفي تصريح لافت، قال وزير الخارجية ماركو روبيو: من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام، لكنه وصف العرض الإيراني بأنه أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا. ومع ذلك، وضع روبيو خطوطاً حمراء واضحة، مضيفاً: يجب أن نضمن أن أي اتفاق نتوصل إليه يمنعهم بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي في أي وقت.
شروط طهران الأمنية وقوانين الملاحة المثيرة للجدل
في أروقة الأمم المتحدة، صرح السفير الإيراني أمير سعيد إيرواني أن طهران تشترط الحصول على ضمانات موثوقة تمنع أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي مستقبلي قبل إرساء الاستقرار في منطقة الخليج. جاءت هذه التصريحات خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، حيث أدانت عشرات الدول إغلاق مضيق هرمز. بالتوازي مع ذلك، يعمل البرلمان الإيراني على صياغة مشروع قانون يهدف إلى وضع المضيق تحت السلطة المباشرة للقوات المسلحة الإيرانية. وينص المشروع المثير للجدل على منع السفن الإسرائيلية من العبور، وفرض رسوم عبور على السفن الأخرى تُدفع بالريال الإيراني. وقد أثار هذا التوجه رفضاً قاطعاً من واشنطن، حيث صرح ماركو روبيو لشبكة فوكس نيوز بأنه لا يمكن السماح للإيرانيين بإنشاء نظام يقررون فيه من يمكنه استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع مقابل ذلك، مؤكداً التزام بلاده بحرية الملاحة الدولية.



