أخبار السعودية

أهمية الوقاية الاستباقية في بيئة العمل لمنع الخسائر

أكد مختصون وقيادات بارزة أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول ضد مختلف المخاطر المهنية، سواء كانت فيزيائية، كيميائية، أو نفسية. وأشاروا إلى أن الاستثمار في الوقاية الاستباقية في بيئة العمل يوفر أضعاف ما قد يُنفق لاحقاً على معالجة الأضرار والحوادث، مما يجعله خياراً استراتيجياً لا غنى عنه لضمان استمرارية الأعمال وحماية الكوادر البشرية.

تطور مفاهيم الصحة المهنية وتأثيرها العالمي

جاءت هذه التصريحات بالتزامن مع اليوم العالمي للسلامة والصحة في مكان العمل، وهو حدث سنوي أقرته منظمة العمل الدولية منذ عام 2003. يهدف هذا اليوم تاريخياً إلى تسليط الضوء على أهمية الوقاية من الحوادث والأمراض المهنية على المستوى العالمي، وتعزيز ثقافة السلامة الإيجابية. إن الانتقال من مجرد “ردة الفعل” عند وقوع الحوادث إلى تبني استراتيجيات استباقية يعكس تطوراً كبيراً في الفكر الإداري الحديث. وعلى الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، يسهم هذا التحول في تقليل معدلات الإصابات، مما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصادات الوطنية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد والإنتاج دون انقطاع، فضلاً عن تعزيز سمعة المؤسسات في الأسواق العالمية وجذب الاستثمارات.

جهود المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني

وفي هذا السياق، أوضحت ريم عبدالعزيز المقبل، نائب المحافظ للتخطيط وتطوير الأعمال بالمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، أن بيئات التعليم والتدريب الكبرى، مثل المدارس والجامعات وورش التدريب، تواجه مخاطر مهنية متعددة. هذا الواقع يفرض ضرورة قصوى لتطبيق إجراءات وقائية صارمة. وبيّنت أن قيادات المؤسسة تمتلك وعياً كاملاً بهذه المخاطر، حيث تدير اليوم أكثر من 70 عيادة طبية مشغلة، ونجحت في تحقيق نسبة تغطية لجميع منشآتها بمتطلبات الصحة والسلامة المهنية وصلت إلى 100%، مع استمرار الجولات الميدانية العشوائية لضمان استدامة هذه المعايير في كافة مناطق المملكة.

حملات توعوية لتعزيز الوقاية الاستباقية في بيئة العمل

وكشفت “المقبل” عن إحصائيات دقيقة تعكس ضخامة الجهود التوعوية والتدريبية المنفذة خلال عام 2025. فقد استهدفت برامج تعزيز الصحة النفسية أكثر من 200,000 متدرب ومتدربة. كما تم تفعيل الجانب الوقائي من التدخين والمؤثرات العقلية عبر 580 برنامجاً استفاد منها أكثر من 204,000 شخص. وعلى صعيد تدريب الكوادر، قدمت المؤسسة لمنسوبيها أكثر من 400 برنامج تدريبي وإرشادي، ونفذت أكثر من 1,400 حملة ومحاضرة توعوية تزامنت مع الأيام العالمية الكبرى. وفي إطار الجاهزية للحالات الطارئة، تم تدريب 44 مشرف سلامة بالتنسيق مع الدفاع المدني، ونحو 60 موظفاً بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر السعودي لضمان الاستجابة السريعة.

الأثر الاقتصادي والنفسي للالتزام بمعايير السلامة

وعن الأثر الاقتصادي والمؤسسي، أكدت المقبل أن هذه الجهود ساهمت في استقرار مستوى الصحة والسلامة المهنية في جميع منشآت المؤسسة بنسبة بلغت 87%. كما أدت صرامة الالتزام بالاشتراطات إلى خلو جميع المنشآت من النطاق عالي المخاطر “النطاق F”. وتوجت هذه الجهود بحصول 11 منشأة تدريبية على شهادة الامتثال لمشروع “معاذ” المعني برفع مستوى السلامة الإسعافية. وتمتد الرعاية لتشمل الجانب النفسي والحد من “الاحتراق الوظيفي”، تماشياً مع مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية لتحقيق رؤية المملكة 2030.

المسؤولية المشتركة ركيزة أساسية للاستدامة

من جهته، أكد مستشار الصحة والسلامة المهنية، الدكتور محمد بن درويش زمزمي، أن السلامة المهنية عنصر استراتيجي يعكس نضج المؤسسات، مشيراً إلى أن الالتزام بالمعايير يحمي الأرواح وينعكس مباشرة على الأداء الاقتصادي عبر تقليل تكاليف العلاج والتعويضات. وأوضح أن الاستثمار في الوقاية يُعد من أكثر الاستثمارات جدوى، مشدداً على أهمية توظيف التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالمخاطر. وفي ذات السياق، أوضح المهندس ضياء محمد مليباري، المختص في السلامة، أن السلامة المهنية ركيزة أساسية في استدامة المؤسسات، مؤكداً أن نشر هذه الثقافة يبدأ من الإدارة العليا عبر سياسات واضحة تشجع على الإبلاغ عن المخاطر دون خوف، لتصبح الوقاية أسلوب حياة لا مجرد إجراء مؤقت.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى