أخبار العالم

الأمم المتحدة: لا أساس قانوني يبرر إغلاق المضايق الدولية

أكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، في تصريحات حاسمة، أنه وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والقانون الدولي العرفي، فإنه لا يجوز بأي حال من الأحوال للدول المشاطئة التلويح بقرار إغلاق المضايق الدولية المستخدمة للملاحة العالمية. وأوضح بشكل قاطع أنه لا يوجد أي أساس قانوني يخول لأي دولة فرض رسوم، أو جبايات، أو شروط تمييزية تعيق حركة العبور في هذه الممرات المائية الحيوية.

السياق التاريخي لحرية الملاحة في الممرات المائية

تعود جذور حماية الممرات المائية إلى قرون من الممارسات البحرية التي تُوجت بصياغة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتي تُعرف غالباً بـ “دستور المحيطات”. تاريخياً، شكلت الممرات المائية نقاط اختناق استراتيجية أدت إلى نزاعات دولية كبرى، مما دفع المجتمع الدولي إلى إرساء قواعد صارمة تضمن حق المرور العابر. وفي هذا السياق، شدد دومينغيز خلال اجتماع رفيع المستوى بمجلس الأمن الدولي، خُصص لبحث “سلامة الممرات المائية وحمايتها في المجال البحري”، على أن مبدأ حرية الملاحة غير قابل للتفاوض. وأكد على ضرورة السماح للسفن بمزاولة نشاطها التجاري في جميع أنحاء العالم دون معوقات، وبما يتفق تماماً مع أحكام القانون الدولي.

تداعيات التهديد بقرار إغلاق المضايق الدولية

يحمل أي تهديد بقرار إغلاق المضايق الدولية تداعيات كارثية تتجاوز الحدود الإقليمية لتضرب عصب الاقتصاد العالمي. فعلى الصعيد الإقليمي، يؤدي تعطيل الملاحة إلى شلل في حركة الصادرات والواردات للدول المجاورة، مما يهدد أمنها الغذائي ومواردها الاقتصادية. أما على الصعيد الدولي، فإن الممرات المائية مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب وقناة السويس تعتبر شرايين رئيسية لتدفق إمدادات الطاقة والتجارة العالمية. ونبه دومينغيز إلى أن أي خروج عن هذه المبادئ الراسخة والمعترف بها من شأنه أن يُشكل سابقة سلبية خطيرة، وأن يُقوّض بشكل حاد سلامة عمليات الشحن البحري واستقرارها على مستوى العالم، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين، واضطراب سلاسل الإمداد، وبالتالي زيادة معدلات التضخم التي تمس حياة المواطنين في كل مكان.

مضيق هرمز نموذجاً للإدارة المشتركة

ولتسليط الضوء على التطبيقات العملية للقانون الدولي، أوضح الأمين العام أنه منذ عام 1968، أرست المنظمة البحرية الدولية نظاماً دقيقاً لفصل حركة المرور في مضيق هرمز. وقد كفل هذا الممر البحري الاستراتيجي – الذي يُدار بشكل مشترك بين سلطنة عُمان وإيران – سلامة الملاحة البحرية لعقود طويلة. وأكد في ختام كلمته أن هذا النظام المروري يُعد آلية إلزامية بموجب الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار التابعة للمنظمة البحرية الدولية، مما يمنع أي دولة من اتخاذ إجراءات أحادية الجانب قد تهدد استقرار المنطقة.

جهود دولية بقيادة مملكة البحرين

وتأتي هذه التأكيدات الأممية في وقت حرج يشهد توترات جيوسياسية متصاعدة. والجدير بالذكر أن الاجتماع الرفيع المستوى بمجلس الأمن الدولي لبحث “سلامة الممرات المائية في المجال البحري وحمايتها”، انعقد بدعوة رسمية من مملكة البحرين، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال الشهر الحالي. وقد شهدت الجلسة حضوراً بارزاً للأمين العام للأمم المتحدة، وبمشاركة نحو 80 مندوباً دولياً، مما يعكس الإجماع العالمي على أهمية تضافر الجهود الدبلوماسية لحماية الممرات المائية وضمان استمرار تدفق التجارة العالمية بسلام وأمان.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى