لائحة نقل البضائع الصلبة السائبة: معايير سلامة عالمية في السعودية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز كفاءة القطاع البحري، أصدرت الهيئة العامة للنقل اللائحة التنفيذية للمدونة البحرية الدولية للبضائع الصلبة السائبة «IMSBC»، والتي تضع معايير دقيقة لتنظيم عمليات النقل البحري في المياه الإقليمية للمملكة. وتأتي هذه اللائحة لترسيخ مفاهيم السلامة وحماية البيئة البحرية، مع منح صلاحيات واسعة لقادة السفن لضمان الامتثال الكامل للاشتراطات الدولية.
سياق عالمي لقطاع النقل البحري
يأتي تطبيق هذه اللائحة انسجاماً مع التزام المملكة العربية السعودية بالاتفاقيات الدولية الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية (IMO)، وفي إطار مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية المنبثقة عن رؤية 2030. وتعد المدونة البحرية الدولية مرجعاً عالمياً ملزماً يهدف إلى تلافي الحوادث الكارثية التي قد تنجم عن النقل غير الآمن للبضائع السائبة، مثل الفحم والحبوب والمعادن، والتي قد تؤدي إلى فقدان اتزان السفن أو تضرر هياكلها.
اشتراطات نقل البضائع الصلبة السائبة
تلزم اللائحة الجديدة كافة السفن السعودية والأجنبية المبحرة في المياه الوطنية والمحملة بهذا النوع من الشحنات، باتباع بروتوكولات صارمة. ويتحمل الشاحن المسؤولية القانونية الكاملة عن دقة البيانات المقدمة لربان السفينة، حيث يجب تقديم إقرار شحنة مفصل يوضح التصنيف الدقيق والأوزان الفعلية قبل البدء في إجراءات التحميل.
صلاحيات الربان والمسؤولية القانونية
منحت اللائحة ربان السفينة السلطة المطلقة في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بسلامة الرحلة. يحق للربان رفض تحميل أي شحنة من البضائع الصلبة السائبة إذا تبين أنها تشكل تهديداً للأرواح أو تخالف المعايير الفنية. كما يلتزم الربان بإجراء فحوصات بصرية ومخبرية مساعدة للتأكد من خلو البضائع من الرطوبة الخطرة، حيث يُشترط تقديم شهادة مخبرية حديثة لا يتجاوز تاريخها سبعة أيام للبضائع القابلة للتسييل، لضمان عدم تجاوزها حد النقل الآمن.
تدابير السلامة والوقاية من المخاطر
لضمان اتزان هيكل السفينة ومنع الإجهادات المفرطة، تفرض اللائحة توزيع الأحمال بدقة متناهية، خاصة عند التعامل مع البضائع ذات الكثافة العالية. كما تُلزم السفن بتسوية سطح البضائع وفق زوايا استقرار محددة، بحيث لا يتجاوز الفارق الرأسي المترين كحد أقصى لتقليل احتمالية انزياح الشحنة أثناء الإبحار.
وفيما يخص المواد الخطرة أو المفرزة للغازات السامة، وضعت الهيئة تدابير وقائية صارمة تشمل:
- توفير كاشفات الغاز ومعدات الوقاية الشخصية للطاقم.
- حظر دخول العنابر المغلقة قبل التأكد من مستويات الأكسجين الآمنة.
- منع مناولة البضائع غير المتوافقة كيميائياً في وقت واحد وفصلها في عنابر مستقلة.
الأثر الاقتصادي والبيئي المتوقع
من المتوقع أن يسهم هذا التنظيم في رفع تصنيف الموانئ السعودية إقليمياً ودولياً كوجهات آمنة وموثوقة للتجارة العالمية. كما سيعزز من حماية البيئة البحرية من التلوث الناجم عن تسرب المواد الخطرة أو النفايات الصلبة، حيث يُحظر نقل النفايات السائبة دون موافقات مسبقة من المركز الوطني لإدارة النفايات، مع توثيق حركتها حتى التخلص النهائي منها.
وتؤكد الهيئة العامة للنقل أن العقوبات ستُطبق بصرامة على المخالفين وفق جدول معتمد، لضمان بيئة نقل بحري آمنة ومستدامة تدعم النمو الاقتصادي للمملكة.



