سرطان الجلد مرض صامت: تحذيرات طبية من التان وأجهزة التسمير

يُعد سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطانات شيوعاً حول العالم، وهو بمثابة مرض صامت يتسلل إلى جسم الإنسان دون أعراض واضحة في مراحله الأولى. وفي هذا السياق، أكد مختصون في طب الجلدية والتجميل أن التعرض المفرط والمزمن لأشعة الشمس، خاصة في أوقات الذروة، يمثل العامل البيئي الأهم في نشوء تغيرات غير طبيعية بخلايا الجلد.
وأوضحوا في حديثهم لـ “اليوم” بمناسبة شهر التوعية بسرطان الجلد، أن الفئات الأكثر عرضة تشمل أصحاب البشرة الفاتحة، وذوي التاريخ العائلي للمرض، والأشخاص الذين تتطلب طبيعة عملهم البقاء تحت أشعة الشمس المباشرة دون حماية. وشددوا على ضرورة الالتزام بواقي الشمس بمعامل حماية (SPF 30) أو أكثر، وتجديده كل ساعتين، مع تجنب ممارسات التسمير (التان) التي تزيد من احتمالية حدوث “الميلانوما”.
تطور معايير الجمال وتأثيرها على انتشار المرض
تاريخياً، كانت البشرة الفاتحة تُعتبر دليلاً على المكانة الاجتماعية المرموقة، ولكن مع بدايات القرن العشرين، تغيرت معايير الجمال لتصبح البشرة المسمرة (التان) رمزاً للصحة والرفاهية والقدرة على قضاء العطلات الصيفية. هذا التحول الثقافي أدى إلى ظهور صناعة ضخمة لأجهزة التسمير الاصطناعي وزيادة الإقبال على حمامات الشمس. ومع مرور العقود، أثبتت الدراسات الطبية أن هذا التعرض المتعمد للأشعة فوق البنفسجية كان السبب المباشر في الارتفاع الحاد والمقلق في معدلات الإصابة بالأورام الجلدية الخبيثة، مما دفع المنظمات الصحية العالمية إلى إطلاق حملات تحذيرية مستمرة.
قاعدة “ABCD” للفحص الذاتي والوقاية من سرطان الجلد
وأوضحت الأستاذ المساعد بكلية الطب جامعة الملك فيصل واستشاري طب الأمراض الجلدية والتجميل والليزر، الدكتورة هبة يوسف العجيل، أن شهر مايو فرصة مهمة للتذكير بمخاطر المرض، مشيرة إلى أن التعرض المفرط لأشعة الشمس، واستخدام أجهزة التسمير، والعوامل الوراثية هي أبرز مسبباته. وبينت أن الأشخاص الذين يعملون في الخارج دون وقاية يعتبرون من الفئات الأكثر عرضة في مجتمعنا، لذا يجب عليهم الحذر واتباع سبل الحماية اللازمة.
د. هبه العجيل
وكشفت “العجيل” عن أهمية استخدام واقي الشمس بانتظام وبكمية كافية (مقدار إصبعين للوجه والرقبة)، وارتداء ملابس تغطي الجسم، والابتعاد تماماً عن “التان”. وحثت على اكتشاف “الميلانوما” مبكراً باستخدام قاعدة (ABCD): عدم تناسق الشامة (Asymmetry)، حواف غير منتظمة (Border)، تغير اللون أو تعدده (Color)، وقطر أكبر من 6 ملم (Diameter). واختتمت حديثها بتأكيد أن الفحص المستمر واستشارة الطبيب عند الشك هما حجر الزاوية، فالوقاية تبدأ بخطوة بسيطة والوعي قد ينقذ حياة.
التأثير الصحي والاقتصادي محلياً وعالمياً
على الصعيد العالمي، تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى تسجيل ملايين الحالات من الأورام الجلدية غير الميلانينية، ومئات الآلاف من حالات الميلانوما سنوياً. أما على المستوى الإقليمي والمحلي، فإن طبيعة المناخ المشمس في منطقة الشرق الأوسط تزيد من أهمية التوعية، حيث يشكل المرض عبئاً صحياً واقتصادياً كبيراً على أنظمة الرعاية الصحية. فتكلفة علاج الحالات المتأخرة باهظة جداً مقارنة بتكلفة حملات التوعية والوقاية، مما يجعل نشر ثقافة الفحص المبكر ضرورة وطنية ودولية لتقليل معدلات الوفيات وتخفيف الضغط على المستشفيات.
التشخيص المبكر وفاعلية العلاج
من جهتها أكدت استشارية الجلد والتجميل والليزر، الدكتورة أشجان المسعودي، أن الأشعة فوق البنفسجية تؤثر مع الوقت على خلايا الجلد وتزيد احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية، خاصة لدى أصحاب البشرة الفاتحة وكثرة الشامات. وبينت أن أي شامة يبدأ شكلها بالتغير—سواء في الحجم، أو اللون، أو الحدود، أو ظهور اختلاف بينها وبين باقي الشامات—تستدعي الانتباه الفوري والفحص الطبي المتخصص.
اشجان المسعودي
وبيّنت “المسعودي” أن التشخيص المبكر يمثل أهمية قصوى، لأنه غالباً ما يعني بروتوكولاً علاجياً أبسط ونسب شفاء أعلى بإذن الله. وللوقاية، نصحت باستخدام واقي الشمس بشكل يومي، وتجديده عند الحاجة، وتجنب التعرض للشمس في أوقات الذروة، مع الحرص على الملابس الواقية. ووجهت رسالة توعوية قالت فيها: “لا تنتظر ظهور مشكلة واضحة؛ راقب جلدك باستمرار، فالفحص المبكر هو ما يصنع الفرق الحقيقي في النتائج الصحية”.
علامات الإنذار والوقاية اليومية
أما استشارية الجلدية والأستاذ المساعد بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، الدكتورة ندى الغامدي، فأوضحت أن الأشعة فوق البنفسجية هي العامل البيئي الأهم، ويزداد الخطر مع التعرض المزمن في منطقتنا خاصة دون حماية كافية. وأشارت إلى أن التمييز بين الشامات الطبيعية والسرطانية يعتمد على قاعدة (ABCDE) التي تشمل: عدم التماثل، الحدود غير المنتظمة، تغير اللون، القطر الأكبر من 6 مم، والتطور السريع للحالة.
د.ندى الغامدي
وكشفت “الغامدي” أن ظهور “الحكة أو النزف” في الشامة يعتبر من علامات الإنذار القوية التي تتطلب فحصاً عاجلاً، مؤكدة أن التشخيص المبكر يرفع نسب الشفاء بشكل كبير. وأكدت أن الوقاية تبدأ باستخدام واقي شمس (SPF 30) أو أكثر، يُعاد تطبيقه كل ساعتين، مع تجنب الشمس في أوقات الذروة وارتداء الملابس الواقية. واختتمت رسالتها بضرورة مراقبة الجلد بانتظام، معتبرة أن أي تغير غير طبيعي يستدعي تقييماً طبياً فورياً لضمان السلامة.



