ديوان المظالم يطلق مشروع حوكمة البيانات والذكاء الاصطناعي

شرع ديوان المظالم في المملكة العربية السعودية في تفعيل مرحلة جديدة من مراحل تطوره التقني، وذلك من خلال إطلاق مشروع مكتب إدارة البيانات وحوكمتها، في شراكة استراتيجية مع شركة «إرنست ويونغ» العالمية. تأتي هذه الخطوة الطموحة لتعزيز جودة العمل القضائي وضمان حماية البيانات الشخصية، بما يتماشى مع مستهدفات الريادة العالمية في القضاء الإداري. وقد اطلع رئيس ديوان المظالم، الدكتور علي الأحيدب، خلال جولته التفقدية على تفاصيل الخطة التنفيذية للمشروع الاستشاري، الذي من المقرر أن يمتد تنفيذه الميداني والتقني حتى شهر فبراير من عام 2028م.
استراتيجية ديوان المظالم ومسيرة التحول الرقمي
لا يأتي هذا المشروع من فراغ، بل هو امتداد لسلسلة من النجاحات التي حققها المرفق القضائي في المملكة تحت مظلة رؤية السعودية 2030، التي تضع التحول الرقمي في صلب أولوياتها. لقد شهدت السنوات الماضية نقلة نوعية في الخدمات العدلية، حيث تحولت المحاكم من التعاملات الورقية التقليدية إلى بيئة عمل رقمية بالكامل. ويُعد هذا المشروع حلقة وصل حيوية للبناء على المكتسبات السابقة، مثل منصة «معين» الرقمية، للانتقال من مرحلة الأتمتة إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، مما يعكس التزام الديوان بمواكبة أحدث التقنيات العالمية لخدمة العدالة.
ضبط إدارة البيانات والامتثال الوطني
يهدف هذا المشروع الاستراتيجي بشكل رئيسي إلى تطبيق الضوابط والمواصفات الوطنية لإدارة البيانات وحمايتها، وضمان الامتثال التام للمتطلبات التنظيمية الصادرة عن الجهات المختصة في المملكة. ويسعى ديوان المظالم من خلال هذه الحوكمة إلى ضمان الاستخدام الآمن والفعال للمعلومات القضائية والإدارية. ويركز مسار العمل الحالي على جانب حيوي آخر وهو الاستثمار في رأس المال البشري، عبر تطوير وتدريب الكوادر البشرية العاملة في الديوان، وتزويدهم بالمهارات المتقدمة اللازمة لضمان استدامة منظومة إدارة البيانات المؤسسية وتطوير أدواتها مستقبلاً.
أثر الذكاء الاصطناعي على سرعة التقاضي
تكمن أهمية هذا المشروع في تأثيره المباشر والمتوقع على المشهد القضائي محلياً وإقليمياً. فمن خلال تفعيل مكتب البيانات، سيتم دعم مراكز صناعة القرار القضائي بتقارير تحليلية دقيقة وموحدة المرجعية، مما يسهم بشكل مباشر في تجويد الإجراءات وتسريع وتيرة التقاضي، وهو مطلب أساسي لتحقيق العدالة الناجزة. وتؤسس هذه المنظومة الرقمية لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في محاكم ديوان المظالم، مما يرفع فرص الابتكار التقني المبني على بيانات موثوقة ومصنفة بدقة متناهية، الأمر الذي يعزز من ثقة المستفيدين ويرسخ مكانة المملكة كنموذج يحتذى به في تطوير المنظومات القضائية الذكية.



