انقطاع الإنترنت في إيران مع تصاعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي

انقطاع واسع لخدمات الإنترنت في إيران
أعلنت منظمة “نتبلوكس”، المتخصصة في رصد الاتصال الرقمي عالميًا، عن انقطاع شبه كامل لخدمات الإنترنت في جميع أنحاء إيران يوم السبت. ويأتي هذا التطور الخطير بالتزامن مع تقارير عن بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا عسكريًا واسع النطاق على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، مما يضع المنطقة على شفا مواجهة مفتوحة.
وفي منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي، أوضحت المنظمة أن بيانات الشبكة الحية تظهر أن إيران باتت في حالة “شبه حجب كامل للإنترنت”. وأشارت إلى أن هذه الإجراءات الصارمة تشبه إلى حد كبير تلك التي تم فرضها خلال فترات التوتر العسكري السابقة، مما يعكس حجم الأزمة الحالية. ويعتبر قطع الإنترنت تكتيكًا تلجأ إليه السلطات الإيرانية بشكل متكرر للسيطرة على تدفق المعلومات ومنع انتشار الأخبار أو تنظيم أي تحركات داخلية خلال الأزمات الكبرى والاحتجاجات الشعبية.
خلفية الهجمات والتصعيد العسكري
تزامن انقطاع الإنترنت مع أنباء عن شن الولايات المتحدة ضربات هجومية على إيران، في الوقت الذي أعلنت فيه إسرائيل عن تنفيذ ضربات استهدفت العاصمة طهران ومدنًا إيرانية أخرى. وقد أفاد شهود عيان وصحفيون بسماع دوي انفجارات شديدة صباح السبت في طهران، مع تصاعد أعمدة الدخان الكثيف فوق مناطق متفرقة من العاصمة. من جانبها، وصفت وزارة الدفاع الإسرائيلية عملياتها بأنها “ضربة استباقية”، معلنة حالة إنذار خاصة وفورية في جميع أنحاء البلاد، مما يشير إلى استعدادها لرد إيراني محتمل.
سياق تاريخي من التوتر والحروب الخفية
لم يأتِ هذا التصعيد من فراغ، بل هو تتويج لعقود من العداء والتوتر بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. لطالما انخرطت إيران وإسرائيل في “حرب ظل” شملت هجمات سيبرانية، واستهدافًا لسفن تجارية، واغتيالات لعلماء نوويين إيرانيين، وضربات متبادلة عبر وكلاء في المنطقة مثل حزب الله في لبنان. ويمثل البرنامج النووي الإيراني نقطة الخلاف الجوهرية، حيث تعتبره إسرائيل تهديدًا وجوديًا، بينما تؤكد إيران على طابعه السلمي. وقد أدت هذه الحالة من العداء المستمر إلى جعل منطقة الشرق الأوسط بؤرة توتر دائمة، قابلة للاشتعال عند أي مواجهة مباشرة.
التأثيرات المحتملة على الصعيدين الإقليمي والدولي
يحمل هذا الهجوم المباشر تداعيات خطيرة تتجاوز حدود إيران. فعلى الصعيد المحلي، يؤدي قطع الإنترنت إلى عزل الشعب الإيراني عن العالم الخارجي، ويمنعهم من التواصل وتوثيق ما يحدث على الأرض. أما إقليميًا، فإن هذه الضربات تهدد بإشعال حرب واسعة النطاق قد تجر أطرافًا أخرى إلى الصراع، بما في ذلك حلفاء إيران في المنطقة، مما قد يزعزع استقرار دول الجوار. دوليًا، يثير هذا التصعيد قلقًا بالغًا بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية، حيث تمر نسبة كبيرة من نفط العالم عبر مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران، كما أنه يضع ضغوطًا هائلة على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة ومنعها من الخروج عن السيطرة.



