أخبار السعودية

حساسية العين في الصيف: طرق الوقاية والعلاج الفعالة

مع دخول فصل الصيف والارتفاع الحاد في درجات الحرارة، تزداد الشكاوى من مشاكل الرؤية وصحة العيون، حيث تنتشر حساسية العين في الصيف بشكل ملحوظ بين سكان المملكة العربية السعودية. وفي هذا السياق، حذر اختصاصي طب وجراحة العيون، الدكتور محمد نادر السيد، في تصريحات خاصة لصحيفة “اليوم”، من تزايد معدلات الإصابة بحساسية العين أو ما يُعرف طبيًا بـ “التهاب الملتحمة التحسسي” خلال هذه الفترة من العام، مرجعًا ذلك بشكل أساسي إلى تضافر عاملي الحرارة الشديدة وموجات الغبار النشطة التي تشهدها المنطقة.

المناخ الصحراوي وتأثيره التاريخي على صحة العيون

تاريخياً، واجه سكان شبه الجزيرة العربية تحديات صحية مستمرة ترتبط بطبيعة المناخ الصحراوي الجاف. وتعد العواصف الرملية والغبار المحمل بالجسيمات الدقيقة ظاهرة موسمية مألوفة، لا سيما مع هبوب رياح “البوارح” الصيفية النشطة. هذا التفاعل المستمر بين الإنسان والبيئة القاسية جعل من أمراض العيون الموسمية، وخاصة الحساسية والرمد، من أكثر الشكاوى الطبية شيوعاً في السجلات الصحية للمنطقة عبر العقود الماضية. ومع التوسع الحضري والاعتماد المتزايد على أنظمة التكييف الحديثة، تضاعفت هذه التحديات نتيجة التغير المفاجئ في درجات الحرارة والرطوبة بين البيئات الداخلية والخارجية.

أسباب انتشار حساسية العين في الصيف بالرياض

وأوضح الدكتور السيد أن المناخ الصحراوي السائد في العاصمة الرياض يمثل بيئة خصبة للغاية لتهيج العيون وتنشيط الحساسية. ويعود ذلك إلى السرعة الفائقة لتبخر الطبقة الدمعية الواقية التي تغطي سطح العين بفعل الجفاف الشديد والحرارة اللاهبة التي تميز فصل الصيف في المنطقة الوسطى.

كما لفت الاستشاري إلى أن أجهزة التكييف، رغم ضرورتها لتلطيف الأجواء، تلعب دوراً سلبياً غير مباشر؛ إذ تساهم في زيادة جفاف الهواء داخل المنازل والمكاتب، مما يضعف الدفاعات الطبيعية للعين ويجعلها أكثر عرضة للالتهابات الناتجة عن العواصف الرملية وحبوب اللقاح المتطايرة.

الأعراض السريرية وأهمية التشخيص الدقيق

وفيما يتعلق بالمؤشرات السريرية التي تدل على الإصابة، بيّن الدكتور محمد نادر أن الأعراض تتركز عادة في الشعور بالحكة المستمرة، واحمرار العينين، وزيادة الإفرازات الدمعية، إلى جانب الإحساس بالحرقة وتورم طفيف في الجفون.

وحذر الاختصاصي بشدة من خطورة التشخيص الذاتي واستخدام قطرات العيون دون استشارة طبية، نظراً للتشابه الكبير بين أعراض حساسية العين وجفاف العين الناتج عن نقص الإدماع. وأكد على احتمالية إصابة المريض بالحالتين معاً في آن واحد، مما يتطلب فحصاً طبياً دقيقاً لتحديد البروتوكول العلاجي المناسب وتجنب المضاعفات.

سبل الوقاية والعلاج لحماية البصر

لمواجهة هذه المخاطر وتقليل العبء الصحي الناتج عن زيارات الطوارئ المتكررة خلال الصيف، دعا الدكتور السيد إلى تبني روتين وقائي صارم. ويشمل هذا الروتين استخدام الدموع الاصطناعية الخالية من المواد الحافظة بانتظام لترطيب العين، وارتداء النظارات الشمسية الواقية التي تحد من دخول الأتربة، بالإضافة إلى غسل الوجه بانتظام لإزالة المهيجات العالقة بالرموش ومحيط العين.

كما شدد على ضرورة تجنب فرك العينين تماماً، والابتعاد عن التعرض المباشر للعطور القوية، مع الاستعانة بأجهزة ترطيب الهواء (Humidifiers) في الأماكن المغلقة للحد من الجفاف البيئي. وفي المسار العلاجي، أشار إلى أن التدخل الطبي يعتمد أساساً على القطرات المضادة للهيستامين، بينما تُخصص قطرات الكورتيزون للحالات المتقدمة تحت إشراف طبي دقيق لتفادي ارتفاع ضغط العين. وأنهى حديثه بوجوب مراجعة الطبيب فوراً عند الشعور بألم حاد، أو رهاب الضوء، أو تراجع مستوى الرؤية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى