إسرائيل تغلق مجالها الجوي بالكامل وسط ترقب لهجوم إيراني

في خطوة تعكس حالة التأهب القصوى والتصعيد غير المسبوق في المنطقة، أعلنت إسرائيل مساء السبت عن إغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام حركة الطيران المدني. يأتي هذا القرار كإجراء احترازي استباقي في ظل التهديدات الإيرانية المتصاعدة بشن هجوم مباشر رداً على استهداف قنصليتها في العاصمة السورية دمشق.
خلفية التصعيد: من دمشق إلى حالة التأهب القصوى
تعود جذور هذا التوتر إلى الأول من أبريل 2024، عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق، مما أسفر عن مقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، أبرزهم الجنرال محمد رضا زاهدي. اعتبرت طهران هذا الهجوم اعتداءً مباشراً على سيادتها، وتوعد المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، ومسؤولون آخرون برد “حتمي” و”مؤلم”. منذ ذلك الحين، دخلت المنطقة في حالة ترقب وانتظار، حيث قامت إسرائيل بتعزيز دفاعاتها الجوية ووضعت قواتها في حالة تأهب شاملة، بينما حذرت الولايات المتحدة ودول أخرى من مغبة توسع الصراع.
تفاصيل القرار وتأثيره المحلي
أكدت وزيرة النقل الإسرائيلية، ميري ريغيف، أن القرار اتُخذ بناءً على تقييمات أمنية، حيث تم توجيه هيئة الطيران المدني بتعليق جميع الرحلات الجوية القادمة والمغادرة. وتزامن الإعلان مع إطلاق صفارات الإنذار في مناطق متفرقة، بما في ذلك القدس، وتعميم تحذيرات للمواطنين عبر الهواتف المحمولة تدعوهم إلى البقاء بالقرب من الملاجئ. هذه الإجراءات أحدثت حالة من القلق والارتباك في الداخل الإسرائيلي، وأدت إلى إلغاء وتأجيل مئات الرحلات الجوية، مما أثر على آلاف المسافرين.
الأهمية والتداعيات الإقليمية والدولية
لم يقتصر تأثير هذا القرار على إسرائيل وحدها، بل امتد ليشمل المنطقة بأكملها. فبعد وقت قصير من الإعلان الإسرائيلي، أعلنت كل من الأردن والعراق ولبنان إغلاق مجالاتها الجوية كإجراء احترازي، مما تسبب في شلل شبه تام لحركة الطيران في قلب الشرق الأوسط. وقد اضطرت شركات الطيران العالمية إلى تحويل مسار رحلاتها أو إلغائها، مما أدى إلى فوضى واسعة في جداول الطيران الدولية.
على الصعيد الدولي، يمثل هذا التصعيد تحدياً كبيراً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الصراع. وقد أكدت الولايات المتحدة التزامها “الصارم” بأمن إسرائيل، بينما دعت الأمم المتحدة ودول أوروبية وعربية جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب حرب إقليمية واسعة النطاق قد تكون لها عواقب وخيمة على الأمن والاستقرار العالميين، فضلاً عن تأثيرها المحتمل على أسواق الطاقة العالمية.



