كنتيات صحفية: نادي أبها يوثق تاريخ الإعلام الميداني بعسير

أمسية رمضانية تحتفي بذاكرة الإعلام في عسير
في ليلة رمضانية ثقافية بامتياز، نظم نادي أبها الأدبي أولى فعالياته الثقافية للشهر الفضيل تحت عنوان “كنتيات صحفية”، وذلك بمقر النادي في مدينة أبها. جاءت هذه الأمسية ضمن مبادرة “أجاويد 4” التي تشرف عليها هيئة تطوير منطقة عسير، وشهدت حضوراً لافتاً من المثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن العام، لتسليط الضوء على مسيرة الإعلام الميداني في المنطقة وتكريم رواده الذين كانوا شهوداً على تحولاتها الكبرى.
السياق العام: دور المؤسسات الثقافية في حفظ التاريخ
يعد نادي أبها الأدبي منارة ثقافية تاريخية في المملكة العربية السعودية، حيث تأسس ليكون مركزاً للحراك الأدبي والفكري في منطقة عسير. وتأتي هذه الفعالية لتعزيز دوره في توثيق التاريخ الشفهي للمنطقة، ليس فقط في الأدب والشعر، بل في كافة المجالات التي شكلت وعي المجتمع، ومنها الصحافة. تتزامن الأمسية مع مبادرة “أجاويد” التي أطلقتها هيئة تطوير عسير، وهي مبادرة مجتمعية تهدف إلى تعزيز القيم الثقافية والتراثية وتشجيع المشاركة المجتمعية في التنمية، مما يمنح هذه الفعالية بعداً استراتيجياً يربط الماضي بالحاضر والمستقبل الذي ترسمه رؤية السعودية 2030 للمنطقة.
رواد الميدان يروون حكاياتهم
استضافت الأمسية ثلاثة من أبرز الصحفيين الميدانيين في منطقة عسير، وهم حسن سلطان المازني، الذي يمتلك خبرة تتجاوز 45 عاماً، ومرعي ناصر عسيري، وعوض فرحان الوادعي. وأدارت الحوار الإعلامية غلاة أبو شرارة، التي نجحت في استخلاص تجارب ثرية من الضيوف. استعرض الصحفيون محطات مفصلية من مسيرتهم المهنية، وكشفوا عن التحديات اليومية التي واجهوها في عصر ما قبل الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث كان الصحفي هو المصدر الأول للمعلومة، معتمدًا على جهده البدني وعلاقاته الشخصية لنقل الخبر. كما تطرقوا إلى مواقف إنسانية شكلت جزءاً من ذاكرتهم الصحفية، مؤكدين أن الصحافة الميدانية ليست مجرد وظيفة، بل هي مسؤولية وأمانة.
الأهمية والتأثير: جسر بين الأجيال الإعلامية
تكتسب هذه الأمسية أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والإقليمي. فعلى المستوى المحلي، هي بمثابة تكريم مستحق لجيل من الإعلاميين الذين أسهموا في بناء الوعي المجتمعي ونقلوا نبض الشارع بصدق وموضوعية. أما على المستوى الأوسع، فهي تمثل مشروعاً لتوثيق ذاكرة مهنة الصحافة في السعودية، ونقل خبرات الرواد إلى الأجيال الجديدة من الإعلاميين الذين يعملون في بيئة رقمية مختلفة تماماً. وأكد الدكتور أحمد التيهاني، نائب رئيس نادي أبها الأدبي، أن نقل هذه التجارب يمثل استثماراً في الوعي الإعلامي، وترسيخاً لمفهوم الكلمة المسؤولة. إن هذه الشهادات الحية تمنح الإعلاميين الشباب دروساً في أخلاقيات المهنة وأهمية التحقق والمصداقية، وهي قيم أصبحت أكثر إلحاحاً في عصر الأخبار الزائفة.
وفي ختام الأمسية، أجمع الحضور على أن “كنتيات صحفية” لم تكن مجرد مسامرة رمضانية، بل منصة وفاء لذاكرة الميدان، أعادت الاعتبار لمسيرة إعلامية كتبت فصولاً مهمة من تاريخ منطقة عسير، وعكست أهمية الحوار وتبادل الخبرات في سياق ثقافي يليق بتاريخ المنطقة وحراكها الإعلامي المتجدد.



