التراث والثقافة

معرض أصول الخيل: تاريخ الدولة السعودية في يوم التأسيس

تزامنًا مع احتفالات المملكة العربية السعودية بـ “يوم التأسيس”، افتتحت مكتبة الملك عبد العزيز العامة معرضًا ثقافيًا فريدًا بعنوان “أصول الخيل”، ليسلط الضوء على الدور المحوري الذي لعبته الخيل العربية الأصيلة في تاريخ الدولة السعودية منذ نشأتها الأولى قبل ثلاثة قرون. وأكد المشرف العام على المكتبة، الأستاذ فيصل بن عبد الرحمن بن معمر، أن المعرض يمثل قراءة معرفية موثقة لمرحلة مفصلية من تاريخ المملكة، ويبرز كيف تلاقت قوة الإنسان مع أصالة الخيل وعزيمة الإرادة في صناعة تاريخ أمة وترسيخ دعائم وحدتها.

السياق التاريخي: الخيل كشريك في التأسيس

يحتفي يوم التأسيس بذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م، وهي مرحلة وُضعت فيها اللبنات الأولى لدولة مركزية في قلب شبه الجزيرة العربية. في تلك الحقبة، لم تكن الخيل مجرد وسيلة للتنقل أو أداة للحرب، بل كانت رمزًا للقوة والفروسية والأصالة، وشريكًا أساسيًا في مسيرة التوحيد. اعتمد عليها فرسان الدولة السعودية في بسط الأمن وتوحيد أرجاء البلاد، فكان صهيلها جزءًا لا يتجزأ من قصص البطولات التي سطرت تاريخ الأمة. ويأتي معرض “أصول الخيل” ليروي هذه العلاقة العميقة بين الفارس والجواد، وكيف كانا معًا أساسًا في بناء صرح الدولة.

كنوز نادرة ومخطوطات فريدة

يضم المعرض مجموعة من المقتنيات التاريخية النادرة التي تعكس اهتمام المكتبة الممتد لأكثر من أربعة عقود بجمع وتوثيق كل ما يتعلق بالخيل والفروسية. ومن أبرز هذه الكنوز، النسخة الأصلية من مخطوطة “أصول الخيل” لعباس باشا الأول، والتي بدأ إعدادها عام 1848م. وأشار ابن معمر إلى أن هذه المخطوطة لا مثيل لها في العالم، معتبرًا إياها من أندر المصادر التي اقتنتها المكتبة في تاريخها. وتُعد المخطوطة مرجعًا علميًا دقيقًا في توثيق أنساب الخيل العربية وسلالاتها وملاكها، مما يجعلها وثيقة تاريخية لا تقدر بثمن.

إلى جانب ذلك، يعرض المعرض مصادر أخرى متنوعة بين المحلية والعربية والأجنبية، منها كتاب “الخيول الشرقية” الصادر عام 1821م، والذي يُعد من أقدم الدراسات الغربية عن الخيل العربية. كما يشتمل على صور نادرة التقطتها الأميرة البريطانية أليس عام 1938م، وما دونه المؤرخ ابن بشر في كتابه “عنوان المجد في تاريخ نجد” عن دور الخيل في الدولتين السعوديتين الأولى والثانية.

الأهمية الثقافية والتأثير الوطني والدولي

لا تقتصر أهمية المعرض على كونه حدثًا ثقافيًا محليًا، بل تمتد لتشمل أبعادًا إقليمية ودولية. على الصعيد الوطني، يساهم المعرض في تعزيز الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة، وربطهم بتاريخ أجدادهم وتراثهم الأصيل، وتقديم شواهد تاريخية موثقة تؤكد عمق هذا الارتباط. أما إقليميًا، فيبرز المعرض مكانة المملكة كحاضنة لتراث الفروسية العربي وراعٍ رئيسي للحفاظ على سلالات الخيل العربية الأصيلة. دوليًا، يقدم المعرض للعالم صورة مشرقة عن التراث السعودي الغني، ويؤكد على دور المملكة في حفظ التراث الإنساني المشترك، حيث تجذب مقتنياته النادرة اهتمام الباحثين والمؤرخين ومحبي الخيل من جميع أنحاء العالم. يستمر المعرض في فرع المكتبة بطريق خريص حتى نهاية أغسطس 2026م، ليقدم للزوار رحلة معرفية عبر الزمن، تربط الماضي بالحاضر تحت مظلة يوم التأسيس.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى